“خربة عمو”… سوري يخطف الأنظار بعد إنزاله العلم الأميركي فتحي برهو خاطب أفراد الدورية قائلاً بلهجة قروية “ماذا تفعلون هنا؟” رولا اليوسف صحافية @

img
أخبار 0 admin

تصدّر اسم السوري فتحي برهو، أحد قاطني قرية “خربة عمو” الواقعة في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي للسوريين بعد بث مقطع مصور له، وهو يمسك بالعلم الأميركي بعد إنزاله من عربة “همر” أميركية أثناء مرورها في قريته.

اعتراض الدورية

وظهر السوري “برهو” أعزل من دون سلاح، في شريط مصور مدته نصف دقيقة، وهو يخاطب أحد أفراد الدورية، قائلاً بلهجة قروية “ماذا تفعلون هنا؟”.

الموقف كما بدا في الشريط، لم يتطور، بعدما تحلّق حوله عدد من الجنود الأميركيين المدججين بالسلاح، وظهرت علامات الحذر على الجندي الأميركي قبل أن تترجل الدورية من دون حصول أي اشتباك.  في المقابل، هلّلت الأوساط الشعبية السورية لموقف عامل النظافة في مدينة القامشلي وعدّته، بطلاً وطنياً، وسرعان ما أخذ هاشتاغ #فتحي_البرهو ينتشر كالنار في الهشيم على صفحات التواصل، محوّلاً موقفه إلى “تريند” الساعة.

 

وترافق مع نشر صفحات لصور تظهره وهو ممسك العلم بلوحات تعبيرية له وللجندي الأميركي الذي يخاطبه، ونظم أحد الشعراء الشعبيين قصيدة عن بطولته. ولم تخفِ المواقف الرسمية السورية غبطتها مما فعله أحد مواطنيها، فيما قال مصدر محلي في مدينة الحسكة لـ “اندبندنت عربية” إن المواطن السوري فتحي من نازحي مدينة الرقة ويعيش في القرية ويعمل في بلديتها، “وهناك معلومات عن نية لدى مدينة الحسكة لتكريمه لموقفه البطولي”.

اشتباك ساخن

موقف عامل النظافة السوري هذا لم يكن الأول من نوعه باعتراض دوريات أميركية تنتشر على الشريط الشمالي الشرقي للبلاد، بل سبقه تسجيل مصور حين اعترض جندي سوري دورية أميركية أثناء مرورها بحاجز لقوات النظام، وتابعت سيرها من دون حدوث تصادم.

وكانت القرية ذاتها شهدت اشتباكاً مسلحاً في 12 فبراير (شباط) بين موكب مؤلف من تسع مدرعات أميركية ومسلحين من قرية “خربة عمو”، تصدوا لها أثناء دخولها.

أمر اعتبره مراقبون، حادثة تنذر باندلاع شرارة لمقاومة شعبية لا سيما مع تفاقم الاحتقان الروسي والسوري من وجود الولايات المتحدة والقوى السورية الحليفة لها من الأحزاب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وسيطرتها على منابع النفط. وأعلن محافظ الحسكة جايز الحمود الموسى، في تعليقه على الحادثة، أنها المرة الرابعة التي يتصدى أهالي القرية فيها لأرتال أميركية بهدف منعها من دخول القرية المسالمة.

في مقابل ذلك، أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، أن قواته فتحت النار عند نقطة تفتيش في القرية بعد تعرض دورية لإطلاق نار من أسلحة خفيفة وفق بيان له. وذكر الكولونيل مايلز ب. كاغينز، المتحدث باسم التحالف أن “القوات أصدرت تحذيرات للحدّ من التصعيد”.

مقاومة شعبية

في غضون ذلك، تتحدث الرواية السورية عن مقتل شخص واحد وإصابة آخر بعد إطلاق قوات أميركية النار في حادثة “خربة عمو” و”حامو” شرق القامشلي، حين تجمع الأهالي عند حاجز تابع لجيش النظام السوري، ومنعوا العربات من المرور وسط تحليق لطيران التحالف.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أن أربع عربات أميركية كانت تسير على طريق (السويس ـ علايا ـ خربة عمو) أجبرها الأهالي على العودة، وأطلق الجنود رصاصاً حياً وقنابل دخانية ما استدعى استقدام تعزيزات حوالى خمس عربات جديدة لسحب آلياتها المعطوبة. في حين أفاد مصدر أهلي “اندبندنت عربية” خلال تشييع أحد أفراد عائلته، بأن أهالي المنطقة والقرية بالذات مصرون على الوقوف في وجه الدوريات الآتية في حال عادت، موضحاً “بدأ الاشتباك برمي الدوريات بالحجارة وسرعان ما تطوّر إلى اشتباك مسلح. لن نقبل بالأميركيين على أرضنا”.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان “للمرة الأولى، اشتباكات بين قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، والقوات الأميركية في ريف القامشلي الجنوبي الشرقي، بعدما دخلت الأخيرة عن طريق الخطأ إلى القرية”.

الروسي في الميدان

وتشير التقديرات الأولية لمتابعين محليين حول انطلاق شرارة مقاومة شعبية وهي في طريقها للاندلاع “وما حدث لا يشكل سوى موقف عابر، إلاّ أنّها تنبئ بلا شك، بتفجر الأوضاع، خصوصاً مع تعارض المصالح الأميركية والروسية”. واقع يرغب فيه النظام السوري، لا سيما بعد استحواذ أميركي على حقول نفطية مع حليفته المحلية “قسد”، وأمر تؤكده تصريحات رسمية سابقة قبل أشهر لمسؤولين بارزين عن اندلاع تلك المقاومة.

من جهتها، موسكو تراقب التطورات الأخيرة بحذر، وأكدت أنباء حضور دوريات روسية عملت على فض الاشتباك الذي وقع بين أهالي قرية “خربة عمو” والأميركيين في صورة تمثل التشابك والتعارض بين مصالح القوى الدولية في مناطق سورية عدّة.

حيال ذلك، أظهرت القوات الدولية، الروسية والأميركية احتراماً للتفاهمات بينها في الميدان بعد اجتماع ضم رئيسَيْ أركان الدولتين الجنرال الروسي فاليري غيراسيموف والجنرال الأميركي مارك ميلي في يناير (كانون الثاني) الماضي في مدينة بيرن السويسرية حول منع وقوع اشتباك، إلاّ أنّ ذلك لم يمنع حدوث اشتباكات وحوادث متفرقة، أدت إلى خروج وزارة الدفاع الروسية عن صمتها والتنويه إلى عدد من المرات اعترض فيها الأميركيون قوات بلادها، منها اعتراض جنرال قرب مدينة منبج السورية التي تخضع لسيطرة ثلاثية (أميركية، “قسد”، جيش النظام).

العشائر في المعركة

على صعيد آخر، أعلن المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد، أنّ ما يحدث هو صراع نفوذ بين الروسي والنظام من جهة والأميركي من جهة أخرى.  وهكذا تكون الجغرافيا السورية في الشمال الشرقي تعجّ بقوى أجنبية متعددة الجنسيات إلى جانب وجود ميليشيات وفصائل، ما سيؤدي، بحسب متابعين للشأن السوري، إلى ظهور فصائل مسلحة من الممكن أن تنضوي تحت لواء العشائر.  المصدر  اندبندنت  عربية

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً