البرنامج النووي الإيراني… دفتر “الرعب المؤجل” روحاني “المعتدل” نجح في التوصل لاتفاق 2015 وترمب أعلن الانسحاب منه ولا تزال الأطراف الدولية تلهث لإنقاذه أ ف ب. اندبندنت عربية

متظاهر يحمل نموذجاً لصاروخ نووي مكتوب عليه “لا نووي للملالي” أمام قصر كوبورغ بفيينا في 22 نوفمبر 2014 (أ ف ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الإثنين الـ15 من أغسطس (آب)، أنه طرح “نصاً نهائياً” يهدف إلى إحياء الاتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني، بينما أكدت طهران أنها لا تزال في طور دراسته، بعد أيام من استئناف مباحثات مع القوى الكبرى في فيينا.

في ما يلي أبرز التطورات المتعلقة بهذا الملف منذ ما قبل اتفاق عام 2015 حول البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس المعتدل يحرك الملف

في يونيو (حزيران) 2013 انتخب رجل الدين المعتدل حسن روحاني رئيساً للجمهورية في إيران خلفاً لأحمدي نجاد.

أعاد الرئيس الجديد الذي سبق له تمثيل بلاده في مباحثات نووية مع دول الغرب عام 2003 تحريك المباحثات بموافقة ضمنية من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في سياسات البلاد.

في 14 يوليو (تموز) 2015 توصلت إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، إلى الاتفاق النووي الذي عرف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

كان الاتفاق ثمرة 21 شهراً من المفاوضات الشاقة، و12 عاماً من المباحثات المتقطعة والأزمات والتوتر، ودخل حيز التنفيذ اعتباراً من 16 يناير (كانون الثاني) 2016.

أتاح الاتفاق رفع عقوبات اقتصادية دولية كانت مفروضة على طهران، في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها الذي بات خاضعاً للرقابة والتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقدم الاتفاق لدول الغرب ضمانة بأن إيران لا تسعى إلى تطوير سلاح ذري، وهو ما تكرر طهران نفيه على الدوام.

ترمب يقلب الطاولة

في الثامن من مايو (أيار) 2018 أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحاب بلاده أحادياً من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات قاسية على إيران.

بقيت طهران على التزاماتها لمدة عام، قبل أن تعلن اعتباراً من الثامن من مايو 2019 بدء التراجع تدريجاً عن تنفيذ بنود أساسية في الاتفاق.

شملت التراجعات الإيرانية تباعاً زيادة مستوى التخصيب، وعدم التقيد بسقف لعدد أجهزة الطرد المركزي، وصولاً إلى خطوات بحثية مرتبطة بالبرنامج النووي.

وخلال الأشهر الأولى من عام 2021 قامت إيران بسلسلة خطوات، منها تقييد عمل المفتشين الدوليين، ورفع التخصيب بداية إلى 20 في المئة ولاحقاً 60 في المئة.

في أبريل (نيسان) 2021 بدأت في فيينا مباحثات بين إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.

هدفت المباحثات بعنوانها العريض إلى إعادة واشنطن إلى متن الاتفاق ورفع عقوبات عن طهران، في مقابل عودة الأخيرة إلى احترام التزاماتها النووية.

استئناف وضغوط وتوقف

تعهد إبراهيم رئيسي الذي أدى اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى في الخامس من أغسطس 2021، الانفتاح على كل مسار دبلوماسي يؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران، مع التحذير في الوقت عينه من أن بلاده لن تخضع لسياسة “الضغط والعقوبات”.

استأنفت إيران والقوى الكبرى المباحثات في فيينا في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مع تأكيد طهران عزمها التوصل إلى اتفاق “عادل”.

في فبراير (شباط) 2022 أعطت التصريحات الإيرانية نفحة إيجابية حول إمكان إنجاز تفاهم لإحياء الاتفاق النووي، لكن الحرب الروسية على أوكرانيا ألقت بظلالها على المباحثات في ظل التوتر بين موسكو والدول الغربية.

قرابة منتصف مارس (آذار) أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المباحثات.

في 16 من الشهر نفسه أكدت طهران حل نقاط خلاف عدة، مع تبقي “موضوعين” ضمن “الخطوط الحمراء” للجمهورية لم يتم التفاهم عليهما.

عقوبات جديدة وتصعيد

فرضت الولايات المتحدة في 30 مارس عقوبات مالية على مزودين لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، في خطوة اعتبرت طهران أنها تعكس “سوء نية” واشنطن حيالها.

في الثامن من يونيو أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً طرحته الولايات المتحدة ودول أوروبية ينتقد إيران على خلفية عدم تعاونها مع الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

انتقدت طهران القرار بشدة، وتزامن اتخاذه مع قيامها بوقف العمل بكاميرات مراقبة تابعة للوكالة في بعض منشآتها النووية.

في 16 يونيو أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على منتجين إيرانيين للبتروكيماويات، في خطوة لقيت انتقاد الرئيس إبراهيم رئيسي.

استضافت الدوحة 28 يونيو جولة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، الذي أكد اختتامها بعد يومين من دون تحقيق التقدم المرجو.

درءاً لأزمة نووية

في 26 يوليو قدم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مسودة تفاهم، محذراً من “أزمة نووية خطيرة” حال الفشل في إحياء الاتفاق النووي.

استأنفت جميع الأطراف (إيران وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا) المفاوضات في فيينا في الرابع من أغسطس، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، بهدف إنقاذ اتفاق عام 2015.

في السابع من أغسطس دعت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تسوية “كاملة” لمسألة المواقع غير المعلنة، حيث تم العثور على آثار لليورانيوم المخصب.

بعدها بيوم واحد أعلنت طهران أنها تدرس “نصاً نهائياً” قدمه الاتحاد الأوروبي في اليوم ذاته، ثم ردت مساء 15 أغسطس على المقترح الأوروبي.

في اليوم التالي أعلن الاتحاد أنه “يدرس” الرد الإيراني و”يتشاور مع باقي الشركاء” في الاتفاق حول البرنامج النووي.