مجالس عاشوراء في سوريا برعاية إيران و”حزب الله”.. الأوسع على الإطلاق خالد الخطيب العربي الجديد:

خالد الخطيب
العربي الجديد:
شهدت سوريا مؤخراً، وللمرة الأولى في تاريخها، الفعاليات الأوسع على الإطلاق احتفاء بذكرى عاشوراء، وعلى مدى الأيام العشر الأولى من شهر محرم الهجري، أقيمت مجالس العزاء وانتشرت رايات ولافتات المناسبة في الحسينيات والمضافات والمقامات الدينية في حمص وحلب ودمشق وغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد.
ونظمت فعاليات الذكرى أيضا في الساحات العامة في عدد كبير من القرى والبلدات والمدن في مناطق سيطرة النظام، ونظمت المجالس والفعاليات بكثافة أيضاً في مقار الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني، ومناطق نفوها، ووزعت المشروبات على المشاركين والمارة وأقيمت الولائم التي دعي إليها الآلاف، ونظمت مشاهد تمثيلية للأطفال تجسد شخصيات ذكرى عاشوراء.
عاشوراء حمص
رصد موقع “تلفزيون سوريا” فعاليات ذكرى عاشوراء على امتداد مناطق سيطرة النظام، وتصدرت حمص وريفها قائمة المحافظات التي شهدت العدد الأكبر من مجالس العزاء ونقاط الفعاليات، وزادت على 22 نقطة احتفاء، وكانت معظمها بتنظيم مباشر من قيادة المنطقة الوسطى في “حزب الله” اللبناني، وبإشراف مجمع سيد الشهداء بحمص الذي تدعمه وتموله إيران. وتوزعت مجالس العزاء في حمص وريفها، والتي تخللتها أنشطة لفرق الكشافة (أطفال ومراهقين) وخطب دينية وولائم على قرى تل أغر والثابتية وكفر عبد، والحازمية والحايك والصالحية وتجمع قرى أم العمد، والغور.
وشهد مركز الإيواء الذي يقيم فيه الأهالي النازحون من كفريا والفوعة بريف إدلب في منطقة حسياء بريف حمص فعاليات واسعة في ذكرى عاشوراء، بينما نظمت مجالس العزاء المركزية في قلب حمص، أهمها في أحياء البياضة والعباسية ووادي إيران وحضرها عشرات الآلاف من المشاركين، وحضر العدد الأكبر من الفعاليات ومجالس العزاء مسؤول “الدفاع المحلي” (مظلة شبه رسمية للميليشيات الإيرانية) التابع لإيران محمد قاسم العبيد ومسؤول التنسيق الأمني لـ”حزب الله” في المنطقة الوسطى، ورئيس مؤسسة العقيلة السورية محمد الحجي، وقادة آخرون في “حزب الله” والميليشيات الإيرانية المتمركزة في ريف حمص وقلب المدينة.
وقالت مصادر محلية متطابقة لموقع “تلفزيون سوريا” إن “قوات الرضوان التابعة لحزب الله احتفت على طريقتها بذكرى عاشوراء في مواقع تمركزها في بادية حمص وعدد من النقاط القريبة من طوق المدينة حمص شرقاً، وأقامت قوات الرضوان مأدبة عشاء وطهى عناصرها اللحم على مواقد الحطب”.
أضافت المصادر أنه “في المنطقة الوسطى أيضا، شهدت مصياف بريف حماة إقامة مجلس عزاء عاشوراء، وكان المجلس المركزي في مسجد الرسول الأعظم وسط المدينة والذي شارك في فعالياته رجال دين مسيحيون أيضا إلى جانب قادة الميليشيات الإيرانية، وحزب الله، ومجموعات كبيرة من العناصر الموزعين على ثكنات عسكرية قريبة، وفي البحوث العلمية قرب مصياف. ونظم لواء فاطميون الأفغاني مجلس عزاء وطقوساً عاشورائية في عدد من نقاط تمركز مجموعاته في ريف حماة الشمالي، وفي الريف الشرقي بمنطقة السلمية”.
عاشوراء دير الزور
جرت العادة في مجالس عزاء عاشوراء أن يتم في يومها الأخير، 10 محرم هجري، تنظيم مسيرات عاشورائية يجوب خلالها المشاركون من مختلف الأعمار، ومن الجنسين، بعصائب وبلباسهم الأسود غالباً، يجوبون شوارع المدن والبلدات حاملين رايات بألوان مختلفة تمجد الذكرى، وهذا ما تضمنته فعاليات عاشوراء في دير الزور وريفها أيضا، والتي كانت أكثر كثافة في بلدة حطلة التي شهدت مشاركة أعداد كبيرة من المشاركين في الريف القريب، ونظمت في البلدة أكبر مسيرة عاشورائية.
وقالت مصادر محلية في ريف دير الزور لموقع “تلفزيون سوريا”، إن “الميليشيات الإيرانية حرصت على منع تداول الصور والتسجيلات المصورة التي تظهر الفعاليات وقد اعتقلت بالفعل عدداً من المشاركين الذين حاولوا نقل الوقائع على مواقع التواصل الاجتماعي من بلدة حطلة، وعدد آخر من النقاط التي شهدت تنظيم مجالس عاشورائية في البوكمال وأحياء دير الزور المدينة، كما أصيب خمسة أشخاص بينهم طفلان بحالات اختناق بسبب التدافع في حطلة بريف دير الزور، وزاد عدد نقاط الاحتفاء بذكرى عاشوراء في دير الزور وريفها على 14 نقطة، بينها مقار وثكنات عسكرية للميليشيات الإيرانية والعشائرية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني”.
عاشوراء دمشق
واستقبلت العاصمة دمشق أعدادا كبيرة من “حجاج المراقد” من إيران ولبنان والعراق، وشهدت منطقة السيدة زينب وجوارها من الأحياء جنوبي العاصمة وعلى طريق دمشق – السويداء القديم الفعاليات الأضخم، وبدأت فعاليات الذكرى في 1 محرم هجري في مقام السيدة زينب الذي بالغ مكتب ممثل الخامنئي في سوريا، ومؤسسة جهاد البناء التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”، وباقي المؤسسات والجمعيات الدينية الإيرانية في تزيينها.
وقال مصدر محلي في ريف دمشق لموقع “تلفزيون سوريا” إن “فعاليات عاشوراء توزعت على عدة قطاعات في حي السيدة زينب والأحياء المجاورة وكان من المفترض أن تكون فعاليات ذكرى عاشوراء أكبر هذا العام لكن القصف الإسرائيلي الذي استهدف موقعاً في محيط المنطقة كان سبباً في اختصارها، فالموقع المستهدف قريب من ساحة كبيرة انتهت جهات البناء من تجهيزه العام الحالي 2022 لكي تقام فيه مثل هكذا فعاليات، وشهدت أحياء الأمين وزين العابدين والمدرسة المحسنية بدمشق مجلس عزاء ومسيرات عاشورائية في اليوم الأخير”.
عاشوراء حلب
لأول مرة في تاريخها، شهدت مدينة نبل شمالي حلب فعاليات واسعة بذكرى عاشوراء، والتي نظمها بشكل شخصي مسؤول المنطقة الشمالية في قيادة “حزب الله” اللبناني، وعلى مدار 10 أيام نظمت مجالس العزاء في معظم الحسينيات في المدينة، وفي بلدة الزهراء المجاورة، وفي عدد من الحسينيات الناشئة حديثاً في حريتان وضواحي حلب الشمالية، وانتهت الفعاليات في 9 آب بمسيرة عاشورائية هي الأكبر في حلب، حيث جالت شوارع نبل ومحيطها، وشارك فيها مئات المقاتلين من “حزب الله”، وميليشيا “نبل والزهراء” والميليشيات الإيرانية الأخرى، بينها “فيلق المدافعين عن حلب” و”لواء الباقر” وميليشيا “كفريا والفوعة”، بالإضافة إلى مشاركة كبيرة لكشافة نبل التي استخدمت الأطفال من الجنسين لتظهر الاحتفاء الواسع في ذكرى عاشوراء.
في حلب المدينة تولت القنصلية الإيرانية بالشراكة مع ما يسمى بالملف الخدمي في “فيلق المدافعين عن حلب” بزعامة الحاج صابر رامين، وهيئة “لواء الباقر” الخدمية، تولت عمليات التنظيم، وتوزيع نقاط مجالس العزاء، وكان جامع المشهد في حي الإذاعة وسط حلب مقراً رئيسياً لذكرى عاشوراء في حلب، والذي تحول في اليوم الأخير للذكرى في 10 محرم إلى نقطة تجمعت فيها كل المسيرات العاشورائية التي أتت من معظم أحياء حلب الشرقية والغربية، ومن الريف القريب جهتي الشرق والجنوب (مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية وقواعد الحرس الثوري).
قال مصدر محلي في حلب (شريطة عدم الكشف عنه هويته) لموقع “تلفزيون سوريا”، إن “الآلاف من المشاركين في مجالس عاشوراء التي نظمها لواء الباقر الذي يتزعمه خالد المرعي في أحياء المرجة والبللورة توجهوا نحو جامع المشهد بمسيرة عاشورائية كبيرة رفع خلالها المشاركون بلباسهم الأسود واللباس العسكري الرايات السود والحمر والخضر قاطعين عدداً من شوارع وسط المدينة، كذلك فعلت ميليشيا كفريا والفوعة التي توجهت مع أنصارها من مناطق انتشارهم وسكنهم في المرجة وباب النيرب نحو جامع المشهد، والذي استقبل أيضاَأعداداً كبيرة من المشاركين في اليوم الأخير، قادمين من الحاضر والوضيحي وخان طومان وعزان ومعامل الدفاع جنوبي حلب”. وبحسب المصدر، زاد عدد نقاط الاحتفاء بذكرى عاشوراء في حلب وريفها على 15 نقطة.