وجاءت الإشارة للمفاوضات على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب قمة جمعته مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مدينة لفيف الأوكرانية، الخميس، بقوله إن أنقرة: “مستعدة للعب دور الوسيط أو تقديم تسهيلات لإحياء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا”.

وحاول الرئيس الأوكراني أن يبدو صلبا في موقفه، قائلا عقب القمة إن المفاوضات مع موسكو ممكنة فقط بعد انسحاب قواتها من المناطق التي سيطرت عليها في بلاده.

طوق نجاة

ويصف خبراء تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية” الوساطة التركية لإحياء المفاوضات المتوقفة بأنها “طوق نجاة” لأوروبا التي تتهمها كييف بالتأخر في إرسال الأسلحة التي تطلبها، رغم استمرار تكبدها خسائر أمام موسكو.

وتسعى دول بأوروبا، خاصة فرنسا وألمانيا، لتهدئة التصعيد في الحرب هلعا من قيام موسكو بقطع إمدادات الغاز مع زحف الشتاء القارس، وارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال انفجار احتجاجات شعبية.

 باقي القليل

وفي إشارة تحذير، قالت صحيفة “تلغراف” البريطانية إن عدم تقدم القوات الأوكرانية في دونباس وخيرسون الأشهر الثلاثة المقبلة قد يؤدي لتراجع الدعم الغربي لكييف.

وعن السبب، أوضحت أنه “لم يتبق أمام أوكرانيا سوى القليل من الوقت لتغيير الوضع في المعركة، حيث إن اقتراب الطقس البارد سيكون لصالح روسيا؛ نظرا لاعتماد دول أوروبية على الطاقة الروسية”.

وهنا يقول المحلل السياسي، مصطفى خالد المحمد: “يبدو أن القادة الأوروبيين يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على هدوء الشارع الأوروبي من الاحتجاجات على القفزة المفاجئة في الأسعار، والخوف من شتاء غير مسبوق، فلم تعد الميزانية قادرة على تحمل أعباء دعم كييف بالأسلحة، ناهيك بخسارة القوات الأوكرانية للعديد من المدن”.

ويرى المحمد أن زيارة أردوغان لأوكرانيا جاءت بعد حث موسكو له على التواصل مع زيلينيسكي لتخييره بين الاستسلام أو التفاوض، كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نيابة عن دول بأوروبا، أخذ ضمانات من روسيا بعدم التمدد إلى أوروبا الشرقية إذا ما أوقفت أوروبا الدعم لكييف.

والآن أمام الدول الأوروبية خِيار واحد، يواصل المحلل السياسي، وهو إيقاف هذا الدعم، وتخفيف العقوبات تدريجيا على موسكو؛ كي تضمن استمرار تدفق الغاز الروسي، ومنع انتفاض الشعوب الأوروبية.