إيران تسيطر على ثلاثة قطاعات رئيسية في سوريا… مخطط للتغيير الديمغرافي  المصدر: دمشق – النهار العربي

حجاج إيرانيون في سوريا
يتزايد النفوذ الإيراني في سوريا ويتخذ أشكالاً جديدة بحسب متطلبات المراحل وبما تمليه ضرورة التكيف مع الضغوط الإقليمية والدولية التي تتعرض لها طهران للامتناع عن التدخل في شؤون دول المنطقة وفي مقدمها سوريا.
وضمن خطتها الرامية إلى توسيع دائرة نفوذها في سوريا، تستخدم طهران شبكات واسعة من النشاطات المتشعبة في مجالات كثيرة تجارية وعقارية وطبية ودينية، وعلى الرغم من أن كل هذه المجالات التي تتغلغل فيها إيران تشكل خطراً على بنية المجتمع السوري، فقد انتهى تقرير موسع حول تمدد النفوذ الإيراني في سوريا إلى اعتبار أن سيطرة طهران وميليشياتها على ثلاثة قطاعات رئيسية هي الطبي والعقاري والسياحة الدينية، أصبحت تشكل أداة أساسية تستخدمها إيران في سياق تنفيذ مخططها الرامي إلى التغيير الديمغرافي.
القطاع العقاري
يتركز الدور الإيراني في التوسع العقاري ضمن محافظتي دمشق وحمص، إذ تشهد المحافظتان نشاطات متصاعدة لأذرع إيران الاقتصادية بهدف التملك العقاري بما يخدم خطة التغيير الديمغرافي التي تحقق مصالح طهران الكبرى، وفق تقرير نشره موقع “فرات بوست” المهتمّ بتغطية جوانب النفوذ الإيراني في سوريا والتنبيه إلى مخاطره.
ويشير التقرير إلى شبكة يقودها خالد أبو ياسر البكاري المقرب من قيادة “الحرس الثوري” الإيراني في سوريا، باعتبارها تلعب دوراً رئيسياً في تمكين أذرع طهران الاقتصادية من السيطرة على العقارات في دمشق وريفها. وبحسب التقرير فقد اشترى أشخاص يعملون تحت إمرة البكاري، وهو من عشيرة البكارة في دير الزور، نحو 500 شقة ومحال تجاريه في مدينة عين ترما في الغوطة الشرقية، وتعود ملكية تلك المنازل والمحال في غالبها الى أشخاص خارج سوريا.
وبات السماسرة الذين يعملون ضمن شبكة البكاري ينتشرون بقوة في مدن الغوطة الشرقية وبلداتها كافة، في ظل تصاعد حركة شراء العقارات في كل من بلدات سقبا وجسرين وكفربطنا والمليحة وزبدين وبيت سوا وحمورية، خلال الفترة الأخيرة.
وأشرفت شركة “مبنى عمران” وشركة “خاتم الأنبياء” الإيرانيتان واللتان تعتبران من أهم الاذرع الاقتصادية لإيران على شراء نحو 70 دنماً أي ما يعادل 70 الف متر مربع من الأراضي الزراعية في الريف الشمالي الدمشقي ضمن مناطق وادي بردى والحوش الواقعة قرب اوتوستراد دمشق – بيروت والذي يعد بمثابة خط النقل الأساسي لدى “حزب الله” بين سوريا والبنان.
ويأتي مشروع شراء العقارات في هذه المناطق لاستكمال عمليات شراء أراض زراعية ومنشآت من بينها منازل في منطقة الزبداني.
وأشار التقرير السابق إلى أن عمليات الشراء تمت عبر وسطاء ومكاتب عقارية بأسعار متفاوتة، علماً أن عمليات شراء الممتلكات تأتي بهدف استحداث سلسلة من المشاريع الاستثمارية العقارية من جانب الشركات الإيرانية في وقت لاحق تمهيداً لتوطين الإيرانيين في سوريا وبخاصة بمحيط العاصمة دمشق.
وبالانتقال إلى محافظة حمص، فإن الشراهة العقارية لطهران تبرز بشكل واضح في المنطقة الحدودية مع لبنان المجاور. ونتيجة “حالة الدمار وسوء الوضع الاقتصادي اللذين يجعلان من عمليات البيع لـ “وكلاء إيران” أمراً سهلاً، أصبحت إيران تتملك أكثر من 600 عقار زراعي و150 منزلاً وشقة في المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان”.
القطاع الطبي
وفيما يتركز النشاط العقاري لإيران في دمشق وحمص، تتزايد حصة دير الزور من رغبة إيران في توسيع سيطرتها على القطاع الطبي، ربما بسبب حاجتها إلى المستشفيات في منطقة تتعرض فيها الميليشيات الإيرانية لحملات قصف متواصلة من  أطراف مختلفين.
وقد بنت طهران أول مستشفى إيراني في حي المشاهدة في مدينة البوكمال ومنحته اسم “مشفى القدس” وذلك بأوامر مباشرة من الحاج سلمان المسؤول الأمني والعسكري عن الميليشيات الإيرانية. ويدير المستشفى الحاج كميل، إيراني الجنسية، ويعمل فيه أطباء من جنسيات مختلفة منها لبنانية وأفغانية. المستشفى مزود بأحدث الأجهزة لإجراء العمليات وتقديم العلاج والإسعافات، وبخاصة أثناء العمليات العسكرية أو الضربات الجوية، لذلك تلجأ إليه الميليشيات الإيرانية في ريف دير الزور لعلاج عناصرها المصابين.
وفي شهر آذار (مارس) من العام الجاري وبرعاية من “المركز الثقافي الإيراني” في مدينة دير الزور أعادت الميليشيات الإيرانية افتتاح “مشفى النور” في مدينة دير الزور وذلك بعد قرابة عام من بدء عمليات الترميم التي تولتها شركة “جهاد البناء” الإيرانية بأوامر مباشرة من الحاج صادق.
وكانت الميليشيات الإيرانية قد سيطرت في العام 2019 على “مشفى الهناء” الخاص وحولته إلى مستشفى “الشفاء الإيراني”، ويستقبل المستشفى مرضى مدنيين ولكن بأجور مرتفعة وأسعار باهظة للأدوية. وبات اسم “الشفاء” يشير إلى سلسلة مستشفيات تتملكها إيران في المنطقة الشرقية حيث توجد مستشفيات تحمل الاسم نفسه في كل من العشارة والميادين.
أما “مشفى الفرات” في مدينة دير الزور فتشرف عليه ميليشيا “لواء فاطميون” ويقدم العلاج لعناصر الميليشيات الإيرانية فقط، ويُمنع المواطنون من الدخول إليه. ولكنه يقيم أحياناً خدمات مجانية عبر منظمات صحية لبنانية وإيرانية. ويقوم حالياً بفرض رسوم طبابة لاستقبال الأهالي ولكن بشرط وجود كفيل من الميليشيات الإيرانية ويقدم الدواء. وكان المبنى الذي أقيم فيه المستشفى عبارة عن مدرسة للبنات في حي القصور.
قطاع السياحة الدينية
تنفق هيئة الحج والزيارة الإيرانية أموالاً طائلة من أجل تعزيز قطاع السياحة الدينية في سوريا وتمويل مشاريع تسهم في تقوية الحضور الديني لإيران في المنطقة. وذكر التقرير الصادر عن شبكة “فرات بوست” أن قيادة “الحرس الثوري” الإيراني قامت مطلع العام الجاري بشراء منزلين بقيمة  500 مليون ل.س وأرضٍ بقيمة 200 مليون ل.س في قرية الهري السورية الحدودية مع العراق وذلك بتمويلٍ من “هيئة الحج والزيارة الإيرانية” وبمساعدة سمسار محلي يدعى أبو عواد وبدأت بناء فندق لمن تطلق الميليشيات عليهم اسم الحجيج الإيرانيين والعراقيين القادمين من مناطق متفرقة عبر قرية الهري الحدودية.
ورممت ميليشيا “الحرس الثوري” أيضاً مسجد عبد الله بن عباس في حي الجمعيات في مدينة البوكمال، لجعله محل إقامة الزوار موقتاً ولإقامة الطقوس الطائفية الشيعية فيه وحولت المسجد إلى “حسينية” تشرف عليها ميليشيات “فاطميون” و”حزب الله” العراقي.
كما قامت كذلك بترميم فندق العباسية في محيط مدينة تدمر وهي إحدى نقاط الاستراحة على طريق دمشق دير الزور، وذلك تمهيداً لاستقبال الزوار القادمين عبر الطريق البرية من الحدود السورية – العراقية لإقامة الطقوس الطائفية.