حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يعلن عن خطة لترحيل السوريين إسطنبول عدنان عبد الرزاق. العربي الجديد

رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو (فاتح كورت/ الأناضول)

يستعد أكبر الأحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، للبدء بحملة جديدة عن إعادة اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى بلادهم، عبر توزيع ربع مليون منشور في الولايات التركية الكبرى وتلك التي تشهد وجوداً كثيفاً للسوريين يتوعد فيها بإعادتهم.

وأفاد موقع “سي أن أن تورك” التركي بأنّ حزب الشعب الجمهوري، الذي يرأسه كمال كلجدار أوغلو، أعدّ 250 ألف منشور توعّد فيها بإعادة السوريين في تركيا إلى بلادهم تحت عنوان “سنرسل إخواننا وأخواتنا السوريين في غضون عامين”، مشيراً إلى أنّ تركيز الحملة، التي سيقوم بها “متطوعو كلجدار أوغلو”، سيكون في الولايات الأكثر استقبالاً للسوريين: غازي عنتاب، كيليس، هاتاي، ماردين وأورفا، إضافة إلى الولايات الكبرى؛ إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وكان كلجدار أوغلو قد كشف عن خطة جديدة لإعادة السوريين إلى بلادهم حال فوز حزبه بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها العام المقبل، مؤكداً خلال اجتماع قادة الرأي ورؤساء وممثلي المنظمات غير الحكومية في أنقرة، أمس الجمعة، امتعاضه من وجود السوريين في تركيا “نحن غير مرتاحين مع السوريين، سوف نرسل السوريين لبلدهم.. نحن نضع خطة من أربع مراحل”.

وتتضمن المرحلة الأولى من خطة عودة السوريين، بحسب كلجدار أوغلو، “الجلوس مع حكومة الأسد والتحاور معها وفتح سفارات مشتركة” في حين تركز المرحلة الثانية على “ضمانة سلامة الأرواح والممتلكات للسوريين الذين سيغادرون من تركيا” بإشراف الجيشين السوري والتركي وقوات أممية “كما هو الحال في قبرص”.

وأشار كلجدار أوغلو إلى تأمين “أماكن للعائدين” خلال المرحلة الثالثة، ليختم أنّ المرحلة الأخيرة ستتضمن قيام رجال أعمال من ولاية غازي عنتاب ببناء مصانعهم الجديدة في سورية وبالتالي “تأمين فرص عمل للسوريين داخل بلدهم”، مشدداً على أنّ إرسال السوريين “سيكون بعيداً عن العنصرية” و”أنا متأكد أنّ 99% منهم سيعودون”.

وقال عبد الله إبراهيم، وهو لاجئ سوري في تركيا، لـ”العربي الجديد”، اليوم السبت، إنّ “تلك الخطة دعاية انتخابية ليس إلا” لأنها تفتقر إلى أي واقعية، بل ويراها “مشروطة بوصول حزب الشعب للسلطة” ما يكشف برأيه سبب إطلاقها اليوم.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وعد بعودة مليون سوري طوعياً، وإسكانهم بمنازل طوب يتم إنشاؤها في سورية.

ويوضح إبراهيم، وهو عامل سابق بالإغاثة، خلال تصريحه لـ”العربي الجديد”، أنّ هذه الدعوات “هدفها سياسي لامتصاص غضب الشارع التركي بعد حملات العنصرية“، كما أنها تزيد من مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا، وتدفعهم للمخاطرة بأرواحهم والهجرة بحراً باتجاه أوروبا، لافتاً إلى أنّ هذه الدعوات “تأتي بعد تصريحات المصالحة بين تركيا والنظام السوري ما زاد الخوف لدى اللاجئين”، مشيراً إلى أنّ “42% من المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى الأراضي البلغارية بهدف الوصول إلى أوروبا الغربية هم من السوريين”.

في المقابل، يرى القانوني السوري ياسر السيد أنّ “هذه التصريحات للاستهلاك التركي الداخلي” ومربوطة بشروط نجاح حزب الشعب الجمهوري والمصالحة مع نظام الأسد، مؤكداً لـ”العربي الجديد” أنه لا يوجد “عودة طوعية من دون تحقيق الأمان أولاً” حتى قبل التفكير بمصادر رزق العائدين أو تأمين بنى وبيئة اجتماعية وتعليمية لهم.

ويضيف القانوني السوري، وهو مقيم في ولاية هاتاي، أنّ واقع شمال غرب سورية “مكتظ ويفتقر لشروط العيش لمن فيه” فكيف إن تم ترحيل مليون لاجئ أو أكثر، من دون تأمين البيئة والظروف، مبدياً في الوقت نفسه الخشية من تصعيد الترحيل والتضييق على اللاجئين ليغادروا تركيا، خلال عام الانتخابات 2023.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا، وفق آخر إحصاء رسمي، 3 ملايين و701 ألف و584 سورياً تم تسجيلهم تحت وضع “الحماية المؤقتة”، منهم 97 ألفاً و658 لديهم تصريح إقامة “سياحية وإنسانية” في حين لا يزيد عدد السوريين المقيمين في مخيمات داخل تركيا عن 52 ألف لاجئ. ولم تزل إسطنبول المدينة التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين في تركيا، بمعدل 530 ألفاً و234 سورياً في “وضع الحماية المؤقتة” تتبعها من حيث العدد مدينة غازي عنتاب، ومن ثم هاتاي وولاية شانلي أورفة وأضنة.