حلب:توتر بين حزب التحرير و تحرير الشام..وهتافات ضد الجولاني خالد الخطيب. المدن

يسود التوتر في منطقة مخيمات النازحين شمالي إدلب ومناطق ريف حلب الشمالي الغربي بين حزب التحرير السلفي وهيئة تحرير الشام بعدما نفذت الأخيرة حملة اعتقالات طاولت أشخاصاً مناهضين لها، ومن بينهم أحد المسؤولين البارزين في الحزب.
وكثفت تحرير الشام انتشارها الأمني في المناطق التي يتركز فيها أتباع الحزب، والتي شهدت نشاطاً متصاعداً لأنصاره الذين خرجوا في مظاهرات ومسيرات جابت الشوارع في عدد من المخيمات والبلدات. ونشرت “تحرير الشام” عشرات الحواجز الأمنية والعسكرية للتضييق عليهم ومنع توسع الاحتجاجات.

تظاهرات الأتارب

وكانت مدينة الأتارب بريف حلب الشمالي الغربي مركزاً لتظاهرات حاشدة نظمها حزب التحرير ضد تحرير الشام الجمعة، وخرجت من المساجد الكبيرة في المدينة، وهتف المتظاهرون خلالها “الأتارب حرة وحرة والهيئة تطلع لبرا”، و”جولاني ولاك.. ما بدنا ياك”. وشهد الجامع الكبير في المدينة عقب صلاة الجمعة مباشرة صدامات محدودة بين أنصار الحزب من جهة، وأنصار تحرير الشام من جهة ثانية. كما شهدت منطقة مخيمات دير حسان شمال إدلب مظاهرات مشابهة شارك فيها المئات من أتباع الحزب، ورفعوا لافتات مناهضة لتحرير الشام.
وقال مصدر أمني في تحرير الشام ل”المدن”، إن “ما يسمى بحزب التحرير يحاول نشر الفوضى في المنطقة المحررة، ويزايد أتباعه على المجاهدين ويصفونهم بالعمالة، وقد عمل عدد منهم على إثارة الفوضى في أحد مساجد مدينة الأتارب، وحاولوا وضع خطيب للمسجد يتبع لهم بهدف زرع الفتنة في المدينة فتم منعهم من قبل المصلين”.
ونظم مسؤولون في تحرير الشام مظاهرة مناهضة لحزب التحرير في الأتارب بعدما تمكنوا من تفريق تظاهرة أتباع الحزب أمام الجامع الكبير. وحاول الجهاز الأمني التابع للهية، اعتقال عدد من أتباع الحزب على الحواجز المنتشرة في محيط المدينة والتي استنفرت عناصرها، وشددت من إجراءاتها الأمنية.

اعتقال أعضاء “التحرير”

وكان التوتر بين تحرير الشام وحزب التحرير تصاعد ليل الخميس/الجمعة، بعدما اعتقلت تحرير الشام عضو المكتب الإعلامي في الحزب ناصر شيخ عبد الحي الذي سبق أن قاطع خطيب الجمعة في الجامع الكبير في الأتارب معترضاً على ما جاء في خطبته التي اعتبرها “تطبيلاً” لا قيمة له.
وقال عضو في حزب التحرير ل”المدن”، إن “الجهاز الأمني التابع لتحرير الشام اعتقل عبد الحي من أمام منزله في مدينة الأتارب، بعد تصريحاته ضد المصالحة مع نظام الأسد، مضيفاً أن عملية الاعتقال التي لم تكن الأولى بحق أعضاء ومسؤولي الحزب، “جرت في الوقت الذي تحمي فيه تحرير الشام طقوس النصارى وتحرس الدوريات الروسية والإعلاميات السافرات في إدلب”.
وأضاف “قام الأمنيون في تحرير الشام بتنظيم مظاهرة مضادة للحزب في الأتارب، بدلاً من إخراج المخطوفين ظلماً في سجونها، حالهم حال نظام البعث، ففي بداية الثورة كنَّا نخرج مظاهرة لنتفاجئ بعدها بمسيرة مؤيدة بنفس المنطقة بمشاركة مخابراته يعرضها النظام على قناة الدنيا، مع فارق التشبيه، فالنظام لم يكن يدّعي تطبيق الإسلام، ولم يكن يهتف بالتكبير كما تفعل تحرير الشام اليوم”.

معتقلو رأي

واعتقلت “تحرير الشام” مؤخراً مصطو العمر من بلدة بابكة القريبة من الأتارب شمال غرب حلب بسبب منشور على “فايسبوك”، سخر فيه من تحرير الشام التي سمحت للمسيحيين بالاحتفال بعيد القديسة آنا وافتتاح كنيستها في بلدة اليعقوبية. ودعا العمر في منشوره للسماح بإقامة الحفلات الغنائية طالما أن المنطقة تشهد انفتاحاً متصاعداً، وبررت مصادر أمنية في “تحرير الشام” عملية الاعتقال ل”المدن”، بأن العمر “وجّه إساءة متعمدة تحتوي كلمات نابية تسيء إلى هيبة المنظومة القضائية والشُرَطية، لذلك تم توجيه بلاغ بحقه وتم اعتقاله أصولاً لإجراء تحقيق بسيط معه، وتم الإفراج عنه بعد إجراء التحقيقات”.
ويقول أتباع حزب التحرير إن الحملة ضدهم، والاعتقالات التي تطاول مسؤولين بارزين في الحزب، سببها نشاطهم المتصاعد ضد دور الضامن التركي الذي يسعى مؤخراً لتهيئة الظروف لإجراء مصالحة بين المعارضة ونظام الأسد، وأن تحرير الشام في حملتها الأخيرة تنفذ الأوامر التركية بخصوص التضييق على أنشطة الحزب.