دعوى قضائية ضد المالكي تطالب بالقبض عليه ومنعه من السفر في خطوة تصعيدية للصدر قد تزيد المشهد العراقي تعقيداً. الشرق الاوسط

نوري المالكي (واع)
بغداد: «الشرق الأوسط»

تواصل حرب التسريبات اندلاعها بين التيار الصدري وخصومه في قوى الإطار التنسيقي، وفيما سعت هذه الأخيرة لتعظيم تسريبات منسوبة لقياديين في التيار الصدري، اتخذ الصدر وتياره منحى تصعيدياً آخر من شأنه أن يزيد المشهد العراقي تعقيداً، إذ أعلن الأمين العام للكتلة الصدرية نصار الربيعي رفع دعوى قضائية ضد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي. وأظهرت وثيقة موقعة من قبل الدكتور الربيعي تتضمن نص الدعوى المرفوعة من قبله إلى قاضي تحقيق محكمة الكرخ الثالثة في بغداد تتضمن مطالبة القضاء بإلقاء القبض على المالكي ومنعه من السفر. وتضمنت الدعوى القضايا التي كان تطرق إليها المالكي في التسجيلات الخاصة به قبل أكثر من شهر على غرار تهديدات المالكي بقتل الصدر والهجوم على النجف والكوفة، فضلاً عما عده الربيعي في شكواه «العبارات المسيئة والجارحة التي صدرت من المالكي بحق جمهور التيار الصدري». وتأتي دعوى الصدريين ضد المالكي بعد يوم من إعلان القضاء العراقي إنه لا يزال يحقق في التسجيلات المنسوبة للمالكي.
وبين مصدر قضائي أن «هناك جهات كثيرة متخصصة تشارك في هذا التحقيق للوصول إلى الحقائق، وليس هناك أي ضغوطات تمارس على الجهات القضائية، لإغلاق هذا الملف، بل هناك عملية قانونية تسير عليها جهات التحقيق لإعلان النتائج في القريب العاجل».
وكان المالكي قد تطرق في حديثه الذي استمر 48 دقيقة أمام عدد من الأشخاص غير المعروفين والتي نشرها المدون الصحافي علي فاضل إلى العديد من القضايا التي تخص أبناء جلدته الشيعة وهاجم على وجه التحديد الصدريين وزعيمهم مقتدى الصدر إلى حد وصفه لهم بـ«الجبناء» على حد قوله.
كما تضمنت تسجيلات المالكي هجوماً على العرب السنة والكرد. كما كشف عن نيته تسليح عشائر ومجاميع يقدَّر عددها بـ20 ألف مقاتل على الأرض، تطلب منه دعماً مالياً ولوجيستياً وغطاء قانونياً، وقد وعدها بتوفير ذلك، في سبيل حمايته من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يريد أن «يذبح الجميع»، وفقاً للمالكي.
كما تحدث رئيس الوزراء الأسبق عن «الفساد المالي والإداري» في هيئة الحشد، وعن كون منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، تحصل على مرتبات مالية لنحو 40 ألف شخص، في حين أنها لا تملك هذا العدد على الأرض.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر طالب المالكي بعد نشر التسجيلات إلى تسليم نفسه للقضاء العراقي.
ورغم محاولات النفي المتكرر من ائتلاف دولة القانون بأن التسجيلات مفبركة لكن فريق «التقنية من أجل السلام»، وهو أشهر فريق فني عراقي، قد أكد صحة التسجيلات المنسوبة إلى المالكي، وقال إنها «ليست مفبركة»، مبيناً في تقريرٍ نشره في وقتٍ سابق، أنه «رغم النفي المتكرر للمالكي لتلك التسجيلات، وادعائه فبركتها عبر اقتباس مقاطع من صوته وتركيبها لتظهر بهذا الشكل، فإن الملاحظات التي توصلنا لها حول المقطع الصوتي تثبت عكس ذلك».
وفيما أظهرت تسريبات أخرى قسم منها يتعلق بالعرب السنة، وذلك بقيام وزير بأداء القسم أمام زعيم كتلته يعده العمل لصالحه وعدم الخروج عن طاعته وأخرى تتعلق بالأكراد، وهي عبارة عن ملاسنة بين قائدين كرديين ينتميان إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن الأخطر في التسريبات هي التي تخص الشيعة.
فبعد تسريبات المالكي ظهرت خلال الأيام الأخيرة تسريبات تتعلق بالكتلة الصدرية. ومع أن قوى الإطار التنسيقي سعت إلى تسويقها ضد الصدر لكنها باستثناء تسجيل صوتي لأحد نواب الكتلة الصدرية في لبنان، فإن تسريبين آخرين أظهرا أن هناك قدراً من الديمقراطية داخل الكتلة الصدرية سواء عبر أحاديث مع الصدر نفسه من قبل بعض قياديي تياره أو أحاديث بين بعض قياديي التيار بشأن أمور تتعلق بالسياسات الداخلية للتيار الصدري.