ماذا وراء لقاء هنية ولافروف في موسكو؟ يرى مراقبون أن روسيا تسعى إلى بناء محور لدول ومنظمات تعادي واشنطن… و”حماس” تبحث عن مظلة دولية خليل موسى مراسل. اندبندنت عربية  

هنية خلال لقائه لافروف في موسكو  (المكتب الإعلامي لحماس)

على الرغم من أن زيارة وفد حركة “حماس” بقيادة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية إلى موسكو ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في ظل عزلة وعقوبات دوليتين تتعرض لها روسيا إثر الهجوم الذي شنته على أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي.

وتأتي تلك الزيارة بعد ترحيب الحركة شبه الفوري بالحرب الروسية – الأوكرانية، واعتبارها “بداية لنهاية عهد الهيمنة الأميركية المنفردة على العالم، وتأسيس لعالم متعددة الأقطاب” بحسب مسؤول العلاقات الدولية في “حماس” موسى أبو مرزوق.

وكان أبو مرزوق زار موسكو في مايو (أيار) الماضي، حيث أشار إلى أن “العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا دشنت مرحلة تصبح فيها الشعوب المظلومة قادرة على التحرر من استغلال النظام العالمي القديم”.

وأوضح أبو مرزوق أن “تغيير النظام العالمي الحالي سيكون انعكاسه أفضل على الشعب الفلسطيني”، مشيراً إلى أنه “من المهم أن يتكاتف كل المظلومين في العالم لمواجهة هذا النظام العالمي حتى يغيروه”.

ويتعارض تأييد “حماس” للهجوم الروسي على أوكرانيا مع موقف السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس الذي التزم الصمت تجاه تلك القضية الحساسة.

من جهة أخرى، يقول دبلوماسي فلسطيني رفيع لـ”اندبندنت عربية”، إن “موسكو أجلت مرات عدة زيارة وفد حركة حماس برئاسة هنية إلى العاصمة الروسية”، مشيراً إلى أن الحركة “ألحت على المسؤولين الروس لإتمام الزيارة”. وأضاف أن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس كممثل شرعي للفلسطينيين، وأن موسكو اعترفت بدولة فلسطين على حدود 67”.

 وقالت الحركة إن زيارة هنية إلى موسكو تأتي في “وقت شديد الأهمية على مستوى المنطقة والعالم، وسيتم فيها بحث المستجدات الدولية والمتغيرات المتعلقة بالمنطقة وتأثيراتها في القضية الفلسطينية” بحسب المستشار الإعلامي لهنية طاهر النونو، الذي أوضح أن “الزيارة تأتي بدعوة من وزارة الخارجية الروسية، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبحث آفاق العلاقات الثنائية بما يخدم القضية الفلسطينية”.

لكن الوزير السابق السفير الفلسطيني الأسبق لدى روسيا نبيل عمرو قلل من أهمية زيارة وفد حركة “حماس” إلى موسكو، واصفاً إياها “بحملة العلاقات العامة التي تهدف إلى تحقيق مصالح كل من روسيا وحركة حماس”. وأوضح أن “موسكو غارقة حتى أذنيها بالملف الأوكراني في ظل مقاطعة عالمية وسترحب بأي طلب لزيارتها”، لكنه استعبد أن “تؤدي الزيارة إلى أي تداعيات بسبب غياب تأثير موسكو في الوضع الداخلي، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”.

في المقابل، رأى المتخصص السياسي مصطفى الصواف “أن دعوة موسكو لهنية تأتي بسبب الدور المهم الذي تلعبه حماس في الساحة الإقليمية، ويتيح لموسكو تحقيق بعض أهدافها، وهو ما دفع روسيا لدفع العلاقات بينهما”. مشيراً إلى أن “الحركة لها أيضاً مصالح في تعزيز العلاقات مع روسيا، ومن يدعم الموقف الفلسطيني”.

وأرجع الكاتب السياسي فتحي صباح الدعوة الروسية لقيادة “حماس” إلى رغبة موسكو في “لعب دور دولي وإقليمي متعاظم، واستعادة العالم متعدد الأقطاب، وبناء محور لدول والمنظمات التي تعادي الولايات المتحدة الأميركية”. وأوضح “أن حماس تبحث عن شرعية عربية ودولية في ظل “تمتعها بشرعية مع إدارتها حكم قطاع غزة”.