القصف الإسرائيلي لسورية: منشآت إنتاج الأسلحة لإيران أبرز الأهداف تقارير عربية غازي عنتاب أمين العاصي. العربي الجديد

اتهم غانتس إيران بتسليح جماعات تعمل لحسابها في المنطقة (جاك غوز/فرانس برس)

تتوالى التصريحات الإسرائيلية بشأن مواجهة النفوذ الإيراني في سورية، ما يرجح نيّة إسرائيل تكثيف غارات طيرانها على منشآت وأهداف عسكرية مرتبطة بإيران في سورية.

وفي السياق، قال وزير الأمن الإسرائيلي، بني غانتس، أول من أمس الإثنين، إن إيران “تستخدم منشآت عسكرية في سورية، لإنتاج صواريخ وأسلحة متطورة لتسليح جماعات تعمل لحسابها في المنطقة”.

وعرض الوزير الإسرائيلي خلال مؤتمر نظمته صحيفة “جيروزاليم بوست” في نيويورك، بمناسبة الذكرى الـ90 لتأسيسها، خريطة لعشر منشآت سورية، قال إن إيران تستخدمها لتصنيع صواريخ دقيقة.

وأضاف: “لقد حوّلت إيران مركز الدراسات والبحوث العلمية (السوري) إلى منشآت لإنتاج صواريخ وأسلحة متوسطة وبعيدة المدى ودقيقة، لتزويد حزب الله ووكلاء طهران بها”. وحدد مركز البحوث العلمية في منطقة مصياف في ريف حماة الغربي، كونه المنشأة التي تُستخدم لإنتاج صواريخ متطورة “تشكل تهديداً محتملاً كبيراً للمنطقة ولإسرائيل”، وفق قوله.

عرض غانتس خريطة لعشر منشآت قال إنها تستخدم لتصنيع صواريخ

استهداف “المراكز العلمية” في سورية

وتشن إسرائيل منذ سنوات هجمات على ما يُعتقد أنها أهداف عسكرية مرتبطة بإيران في سورية، ويتركز هذا القصف بشكل أكبر، على ما يُطلق عليها “المراكز العلمية” التي يطور فيها النظام والإيرانيون أسلحة.

وقد قصفت بشكل متكرر مركز البحوث العلمية في منطقة مصياف، حيث من المرجح أنه بات تابعاً بشكل كامل للحرس الثوري الإيراني، لإنتاج أسلحة دقيقة وصواريخ متوسطة المدى وفق مصادر في المعارضة السورية تواكب هذا الملف باستمرار.

ويُعتقد أن إسرائيل وراء اغتيال مدير المركز، عزيز إسبر، في عام 2018، من خلال استهداف سيارته بعبوة ناسفة في مدينة مصياف. وكان إسبر يعدّ من أبرز الشخصيات في البرنامج الصاروخي والكيميائي للنظام السوري.

كما قصفت إسرائيل العديد من المراكز العلمية التابعة للنظام خلال الأعوام القليلة الفائتة، أبرزها مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا، شمال العاصمة السورية دمشق، والذي فرضت وزارة الخزانة الأميركية في عام 2017 عقوبات على عاملين فيه “شاركوا في وضع برنامج الأسلحة الكيميائية (للنظام) منذ عام 2012 على الأقل”، وفق الوزارة المذكورة.

ولدى النظام السوري العديد من المراكز العسكرية التي تُطوّر فيها صواريخ وأسلحة محرمة، اُستخدمت في ارتكاب مجازر بحق مدنيين سوريين، ومنها مركزان عليهما حراسة أمنية مشددة في حي برزة الدمشقي، وقد تعرضا للقصف مرات عدة في السنوات الأخيرة من قبل الطيران الإسرائيلي.

كما تعرضت معامل الدفاع في منطقة السفيرة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة حلب بنحو 10 كيلومترات، لهجمات من الطيران الإسرائيلي وخاصة خلال العام الفائت. وتعد هذه المعامل المعروفة لدى السوريين بـ”معامل الموت”، مركز أبحاث عسكرية قادرة على إنتاج السلاح الكيميائي، ويُعتقد أنها بات تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني، و”حزب الله” اللبناني منذ عدة سنوات.

كما دأب الطيران الإسرائيلي على قصف العديد من المواقع في محيط العاصمة السورية، وخاصة في منطقة الكسوة (جنوب غرب) والتي تضم مقار العديد من الفرق والألوية العسكرية، وخاصة مقار الفرقة الأولى التابعة لقوات النظام، والتي يُعتقد أن الجانب الإيراني يتخذها غطاءً لنشاط مليشياته المنتشرة في جنوب العاصمة.

ووجهت إسرائيل أواخر العام الفائت وخلال العام الحالي، ضربات استهدفت ميناء اللاذقية ومطاري حلب ودمشق، في مسعى لتعطيل استخدام الحرس الثوري الإيراني خطوط الإمداد الجوية والبحرية، لإيصال الأسلحة إلى مليشياته في سورية وإلى “حزب الله”.

القصف الإسرائيلي في سورية سيستمر

في السياق، يوضح المحلل العسكري السوري، العميد مصطفى فرحات، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “هناك خمس منشآت على الأقل في ريفي دمشق وحماة، تنتج أسلحة منها صواريخ وذخائر، تحت إشراف إيراني”، مضيفاً أن “كل ثكنات قوات النظام تضم مليشيات إيرانية”.

ويعتقد فرحات أن “القصف الجوي الإسرائيلي لهذه المنشآت سيستمر، والنظام لا يملك وسائط دفاع جوي ترد على هذا القصف، خصوصاً أن القصف يتم غالباً من خارج الأجواء السورية”، مشيراً إلى أن “لدى إسرائيل القدرة على القصف بصواريخ تصل إلى العمق السوري من دون الحاجة للدخول في الأجواء السورية”.

مصطفى فرحات: كل ثكنات قوات النظام تضم مليشيات إيرانية

ويعتبر فرحات أن جهاز الموساد الإسرائيلي “اخترق الجغرافية السورية، لذا أي تحرك إيراني في سورية مرصود من قبل إسرائيل”، مضيفاً أن “قصف الطيران الإسرائيلي حاويات تضم أسلحة إيرانية في ميناء اللاذقية أواخر العام الفائت، يؤكد أن إيران دائماً تقع في المصيدة الإسرائيلية مهما حاول الحرس الثوري الإيراني التخفي والتمويه بأساليب عدة”.

ويشير المتحدث نفسه إلى أن إيران “دخلت سورية بموافقة من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ولكنها تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة لها من قبل الغرب في سورية”.

من جهته، يرى النقيب المنشق عن قوات النظام، الباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام”، رشيد حوراني، في حديث مع “العربي الجديد”، أن كلام وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس، حول وجود عشر منشآت إيرانية في سورية، يؤكد أن “تل أبيب تقوم بعمليات أمنية داخل الأراضي السورية بالأساليب الأمنية التقليدية والتكنولوجية؛ سواء عبر طيران التجسس المسيّر أو الأقمار الصناعية”.

ويعتقد حوراني أن ما أورده الوزير الإسرائيلي “يدل على أن هناك تنسيقاً عالي المستوى بين كل من روسيا وإسرائيل في هذا الجانب”، مشيراً إلى أن “الاتفاق الأمني الذي جرى في عام 2019 في القدس المحتلة وجمع كلا من أميركا وروسيا وإسرائيل، يشكّل الغطاء السياسي والميداني لإسرائيل بما يتعلق بعملياتها ضد المليشيات الإيرانية في سورية”.