خسائر متسارعة في الميدان.. الهجوم الأوكراني يضع روسيا أمام “الخيار الأصعب” الحرة / ترجمات – دبي

دبابة روسية مدمرة بعد الهجوم الأوكراني المضاد في منطقة خاركيف في 14 سبتمبر 2022

وضعت أوكرانيا نصب عينيها تحرير جميع الأراضي التي احتلتها القوات الروسية في هجوم مضاد سريع في شمال شرق البلاد، وهو هدف بدأت كييف بتحقيقه عبر استعادة السيطرة على عشرات البلدات في تحول مذهل في مسار القتال.

ولا تزال القوات الروسية تسيطر على حوالي خُمس مساحة أوكرانيا في الجنوب والشرق، لكن كييف الآن في حالة هجوم في كلا المنطقتين، حسب “رويترز”.

وخسرت روسيا بشكل “سريع”، أكثر من 2300 ميل مربع من الأراضي في شمال شرق أوكرانيا، مما قد يحد من قدرة الرئيس الروسي ، فلاديمير بوتين، على الدفاع عن الأراضي الأوكرانية التي احتلها بالفعل، وفقا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست“.

وأمضى بوتين أكثر من عقدين من الزمن في محاولة “ترسيخ صورته السياسية الداخلية بعناية كاستراتيجي قوي يمكنه التفوق على القادة الغربيين وإعادة روسيا إلى مجدها السابق”، وفقا لتقرير لشبكة “سي إن إن“.

لكن تلك الصورة تعرضت لأضرار كبيرة في الأيام القليلة الماضية، حيث كشف الهجوم المضاد الأوكراني في شرق أوكرانيا “أوجه القصور في خطة موسكو الرئيسية وأجبر القوات الروسية على التراجع”، وفقا للشبكة.

جيش منهمك وضغوط على “بوتين”

ومن شأن المكاسب الإضافية التي حققتها أوكرانيا، لا سيما حول مدينة خيرسون الجنوبية، توجيه “ضربات إضافية إلى الروح المعنوية الروسية وزيادة الضغوط على بوتين”، وفقا لـ”واشنطن بوست”.

ويري الخبراء أن الانهيار الروسي في منطقة خاركيف الأوكرانية يمثل التحدي الأكبر في مسيرة بوتين المهنية، مؤكدين أن “الخيارات تنفذ أمام زعيم الكرملين”، وفقا لـ”سي إن إن”.

ويرى مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث “سي أن إيه” في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، مايكل كوفمان، أن الانهيار السريع للجبهة الروسية حول خاركيف “يعكس المشكلات الهيكلية المتعلقة بالقوى العاملة وانخفاض الروح المعنوية في الجيش الروسي المنهك”.

وقال إن القوات الروسية “مرهقة”، وتعاني من “تدهور” الفعالية القتالية، وفقا لـ”واشنطن بوست”.

ويؤكد القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، الجنرال المتقاعد بن هودجز، أن الجيش الروسي  لا يستطيع “المضي قدما في هجماته”.

وقال: “ما يحدث الآن هو تتويج لشهرين من العمل الأوكراني الشاق لتعطيل الخدمات اللوجستية الروسية، وتدمير مراكز القيادة، وتدمير مدفعية وإمدادات الذخيرة”.

ويرى هودجز أن “شركاء أوكرانيا الغربيين سيواصلون إرسال الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية إلى كييف لتمكين القوات الأوكرانية من مواصلة الضغط على موسكو”.

وأشار إلى الروس ليس لديهم فقط مشاكل في “القوة البشرية والإرادة للقتال”، لكنهم “يفتقرون وجود أصدقاء يساعدونهم”.

ويشير المحلل السياسي الروسي، أنتون بارباشين، إلى أن “الوضع الحالي قد يشكل مشكلة أكبر بكثير لبوتين”، وفقا لـ”سي إن إن”.

وكانت الدعاية الروسية تصف السيطرة على إقليم دونباس بـ”أولوية قصوى”، ولكن بعد انسحاب القوات الروسية من خاركيف لوغانسك، فمن الصعب “تبرير ذلك”، وفقا لحديثه.

انهيار جديد في خيرسون؟

من المحتمل أن يتحول تركيز الجيش الأوكراني إلى خيرسون، المدينة المحتلة في الجنوب، حيث تدافع القوات الروسية عن رقعة صغيرة من الأراضي على الجانب الشرقي من نهر دنيبر، وفقا لــ”واشنطن بوست”.

وتقول دارا ماسيكوت، وهي إحدى كبار الباحثين السياسيين في مؤسسة البحث والتطوير الأميركية “راند”، إن روسيا تتجنب “الانهيار في خيرسون”، مضيفة “أعتقد أنه سيكون من الصعب جدا عليهم التعافي من حادثتين سريعتين”.

وتشير إلى تزايد الضغوط على موسكو، مع بدء تمرد المقاتلين الانفصاليين وانسحاب الوحدات العسكرية الروسية في بعض الحالات قبل الانخراط في القتال، مرجعة ذلك إلى “الطريقة التعسفية للغاية التي أدارت بها روسيا قوتها القتالية”.

خيارات بوتين

كان لنجاحات أوكرانيا في “الهجوم المضاد”، تداعايات داخل روسيا وصلت إلى حد “المطالبة باستقالة بوتين”، وفقا لتقرير لصحيفة سابق لصحيفة “نيويورك تايمز“.

ووقع أكثر من 40 من المسؤولين المحليين المنتخبين في جميع أنحاء البلاد، الاثنين، عريضة مؤلفة من جملتين انتهت بـ: “نطالب باستقالة فلاديمير بوتين من منصب رئيس الاتحاد الروسي”، وفقا للصحيفة.

بينما اتهم السياسيون المؤيدون للغزو “القيادة العسكرية الروسية”، بعدم خوض الحرب بما يكفي من “الحسم والكفاءة”، وعدم وضع “كل الحقائق أمام بوتين”، حسب الصحيفة.

ولذلك فقد يخاطر بوتين “سياسيا”، بإعلان التعبئة العامة في روسيا، لمواجهة الأزمات المتصاعدة في أوكرانيا، لكن ذلك قد يستغرق “شهورا لتدريب وتجهيز جنود جدد وستظل العديد من مشاكل ساحة المعركة الروسية دون حل”، وفقا لـ”واشنطن بوست”.

لكن ماسيكوت تشكك في قدرة “النظام الروسي على إعلان التعبئة”، نظرا لافتقاد موسكو “المتطلبات اللازمة لذلك”.

وترى نائبة مدير مركز أوراسيا في المجلس الأطلسي، ميليندا هارينغ، أن بوتين قد “يستمع إلى الأصوات المتشددة من داخل روسيا ويصعد الهجمات على شحنات الأسلحة والبنية التحتية الحيوية، أو يشن المزيد من الهجمات الإلكترونية”، مضيفة “لكنه بذلك قد يخاطر برد أكبر”.

وقال هارينغ إن أفضل خيار لبوتين الآن هو” الضغط من أجل التفاوض مع أوكرانيا”، وفقا لشبكة “سي إن إن”.

واتخذت موسكو بالفعل بعض الخطوات المبدئية في هذا الاتجاه بالفعل، وفي بيان مفاجئ، الاثنين، أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلى أن موسكو قد تكون مستعدة للتفاوض مع أوكرانيا.

لكن الكرملين أكد، الاثنين، أن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا سيستمر .

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن “العملية العسكرية الخاصة ستستمر حتى تتحقق الأهداف المحددة في البداية”، وفقا لـ”فرانس برس”.

وردا على سؤال بشأن احتمالات محادثات سلام مع كييف، رأى بيسكوف إنه “لا يوجد أي احتمال للتفاوض”.

وتشير هارينغ إلى أن الضغط من أجل المفاوضات سيسمح لروسيا بوقف التقدم الأوكراني و”الاستمرار في التعبئة وإعادة التجمع”.