تباين إيراني ـ أوروبي حول فرص إنجاز «مسار فيينا» طهران تمسكت بمقاربتها لحل الخلافات مع «الطاقة الذرية»الشرق الاوسط

لورا هولغيت السفيرة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا الاثنين الماضي (وكالة الطاقة الذرية)
لندن – طهران: «الشرق الأوسط»

غداة تأكيد أوروبي على وصول المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 إلى «طريق مسدودة»، قالت طهران إن «التفاؤل بإحياء الاتفاق لم يتراجع»، معلنة استعدادها للتعاون «بشكل بناء» لإغلاق تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع غير معلنة.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، بعض التعليقات بشأن تضاؤل الأمل في إحياء الاتفاق النووي. وقال في حوار مطول مع وكالة «إيسنا» الحكومية إنه «لا توجد عقبة جدية باسم (قضية الضمانات) في مسار إحياء الاتفاق النووي؛ لأن القضايا المطروحة من (الوكالة الدولية) ناتجة عن ملفات سياسية ملفقة»؛ في تأكيد على تمسك طهران بمقاربتها لإغلاق القضية الشائكة.
وكان كنعاني يرد على تصريحات مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، أمام «مجلس محافظي الوكالة» التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت «الوكالة الدولية»، في تقرير الأسبوع الماضي، أنها غير قادرة على ضمان أن «البرنامج النووي الإيراني سلميّ حصراً» في ظل عدم تقديم طهران أجوبة مقنعة بشأن قضية المواقع. وكرر غروسي، الاثنين، طلبه التعاون من طهران «في أقرب فرصة ممكنة».
وقال غروسي على هامش اجتماع لـ«مجلس محافظي الوكالة»: «نريد فقط أن يتم توضيح هذا الموضوع (…) عثرنا على آثار يورانيوم في أماكن لم يصرّح عنها سابقاً، وليس من المفترض أن تكون شهدت أي نشاط نووي، وطرحنا أسئلة».
وفي الاجتماع الفصلي السابق في يونيو (حزيران) الماضي، مرر «مجلس محافظي الوكالة الدولية» قراراً عبر عن «القلق العميق» إزاء عدم تقديم تفسير لوجود تلك الآثار بسبب غياب التعاون الكافي من جانب إيران، ودعا طهران إلى التواصل مع الوكالة «دون تأخير».
وبدلاً من إصدار قرار جديد في اجتماع المجلس هذا الأسبوع، أصدرت الدول التي كانت وراء استصدار قرار يونيو الماضي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً يعيد التأكيد على دعم ذلك القرار ويسعى لحشد دعم أكبر عدد من الدول لذلك.
وأيد ثلثا أعضاء «مجلس المحافظين»، المؤلف من 35 دولة عضواً، بياناً غير ملزم طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الأربعاء يضغط على إيران لتقديم تفسير لسبب وجود آثار لليورانيوم في المواقع الثلاثة.
وقال البيان: «ندعو إيران إلى التحرك على الفور للوفاء بالتزاماتها القانونية وقبول عرض المدير العام (للوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون تأخير، لمزيد من التواصل لتوضيح وحل القضايا العالقة».
وأظهرت قائمة بالدول المؤيدة للبيان، قدمتها ألمانيا، أن 23 دولة في المجلس تدعمه. وهناك 12 دولة لم تؤيده؛ منها الأرجنتين والبرازيل والمكسيك ومصر وجنوب أفريقيا والهند وباكستان وماليزيا والسنغال وفيتنام. وكانت 30 دولة قد صوتت لصالح لقرار يونيو الماضي.
وبعد هذه الخطوة التي تهدد بإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن في فبراير المقبل، قال كنعاني إن طهران «مستعدة لبحث القضايا التي أثارتها الوكالة، في إطار تعاون بناء من أجل إغلاق الملف، وضمان عدم ظهور هذه القضايا مرة أخرى عقبةً أمام تنفيذ الاتفاق».
وقبل كنعاني بيوم، قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» إن «التقرير الفصلي… ليس سوى تكرار للقضايا الواهية السابقة والتي اُعدت لأغراض موجّهة سياسياً»، وأضاف: «ستقوم إيران بتقديم رد قانوني دامغ على هذا التقرير».
وأعلن الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي أنه طرح على واشنطن وطهران صيغة تسوية «نهائية». ورداً على المقترح؛ اشترطت طهران إغلاق تحقيق «الوكالة الدولية». وهو ما ترفضه الأطراف الغربية.
والأربعاء، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي ينسق فريقه المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، إن المسار الدبلوماسي الذي بدأ في أبريل (نيسان) العام الماضي، وصل إلى طريق مسدودة، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخشى أنه مع الوضع السياسي في الولايات المتحدة… سنبقى في طريق مسدودة».
وقال بوريل إن النص «النهائي» الذي عرضه الشهر الماضي يشكل «أفضل نقطة توازن بين مواقف الجميع»، لافتاً إلى أن «المقترحات كانت متقاربة في الشهرين الماضيين، لكن مع الأسف، بعد الصيف لم تعد المواقف متقاربة، بل باتت متباعدة». وأضاف: «المقترحات الأخيرة من الإيرانيين لم تكن مفيدة؛ لأننا كنا على وشك الوصول (لاتفاق) ثم جاءت مقترحات جديدة ولم تكن البيئة السياسية هي الأكثر ملاءمة. يؤسفني أن أقول إنني لا أتوقع أي اختراق في الأيام المقبلة». وقال إنه لا يوجد شيء آخر يمكنه طرحه للخروج من المأزق.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، إن رد إيران على اقتراح الاتحاد الأوروبي يجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق على المدى القريب غير مرجحة.
كما أعرب المستشار الألماني، أولاف شولتس، عن تشاؤم الأوروبيين و«الأسف لعدم تقديم إيران رداً إيجابياً على مقترحات المنسقين الأوروبيين».
وقال شولتس، في مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد: «لا يوجد سبب يمنع إيران من الموافقة على هذه المقترحات. لكن ينبغي القول إن هذه هي الحال، وإنه (التفاهم) لن يحدث بالتأكيد في المستقبل القريب».
ورداً على سؤال عما إذا كانت فرص إحياء الاتفاق قد تراجعت، أجاب كنعاني: «لا. من وجهة نظرنا لا تزال الأرضية مهيأة بشكل جدي لإحياء الاتفاق»، مضيفاً: «في الرد (الأخير على الاتحاد الأوروبي) لم تطرح قضايا وطلبات جديدة؛ إنما هناك شفافية وإزالة للغموض في النص لكي تسقط الخلافات بشأن التفسيرات (حول النص) والتي تعرقل تنفيذ الاتفاق».