روسيا تتوعد الناتو بمواجهة مباشرة وألمانيا توجه “صفعة اقتصادية” لموسكو. الجزيرة نت

المساعدة الأميركية الجديدة تتضمن بشكل خاص صواريخ “هيمارس” الدقيقة التصويب (وكالات)

جددت موسكو، اليوم الجمعة، تحذيراتها لواشنطن بشأن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، معتبرة حدوث ذلك تجاوزا لخطوط روسيا الحمراء، في وقت أعلنت برلين اتخاذ قرار يحد من نشاط مجموعة نفطية روسية في ألمانيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجازها الصحفي الأسبوعي “خطوة تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، إن تمت، ستقترب من الخط الخطير لمواجهة عسكرية مباشرة مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)”.

وجاءت هذه التحذيرات الروسية تزامنا مع إقرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 600 مليون دولار.

وقال منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي -في لقاء مع شبكة “سي إن إن” (CNN)- إن هذه الحزمة ستشمل معدات عسكرية متطورة.

وقالت الرئاسة الأميركية -في بيان- إن هذه المساعدة تشتمل على معدات وخدمات، إضافة إلى تدريب عسكري.

راجمات ورادارات

وفي بيان أصدرته وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) ستشمل المساعدة الجديدة بشكل خاص صواريخ لراجمات “هيمارس” الدقيقة التصويب والتي سبق لواشنطن أن زوّدت كييف بها، إضافة إلى قذائف لمدافع تمتلكها القوات الأوكرانية أساسا.

وأضاف البنتاغون أن هذه الحزمة الجديدة من المساعدات تشتمل أيضا على رادارات مضادة للمدفعية، عربات مدرّعة، أنظمة مضادّة للطائرات المسيّرة، معدّات لإزالة الألغام.

من جهته، أكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن كل هذه الأعتدة جرت “معايرتها” لتلبّي احتياجات القوات الأوكرانية.

وقال بلينكن في بيان “جنبا إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا، نسلّم القوات الأوكرانية الأسلحة والمعدّات التي تستخدمها بشكل فعّال للغاية بينما تواصل هجومها المضاد ضد روسيا”.

وأضاف “(الرئيس جو) بايدن كان واضحا: سندعم أوكرانيا ما دامت هناك حاجة لذلك”.

ولم تتضمن الحزمة الجديدة من المساعدات صواريخ بعيدة المدى من نوع “أتاكامس”. ويبلغ مدى هذه الصواريخ 300 كيلومتر، وقد طلبت كييف من واشنطن تزويدها بها، لكنّ الإدارة الأميركية رفضت ذلك، وفق ما كشفت عنه صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي.

فروع “روسنفت” في ألمانيا تمثل 12% من القدرات الألمانية لتكرير النفط (رويترز)

روسنفت وبرلين

وفي تطور لافت آخر، أعلنت الحكومة الألمانية وضع يدها على نشاطات شركة “روسنفت” الروسية في البلاد، حيث تدير هذه المجموعة النفطية الكثير من المصافي. وبررت برلين ذلك بـ “ضمان” إمدادات الطاقة الوطنية

وأفادت وزارة الاقتصاد الألمانية في بيان أن فروع “روسنفت” في البلاد -والتي تمثل 12% من القدرات الوطنية لتكرير النفط- وضعت تحت “وصاية” الوكالة الوطنية المسؤولة عن إدارة شبكات الطاقة.

وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذا الإجراء هو “تقديم مساهمة كبرى لضمان مستقبل مصفاة شفيت” شرق البلاد على الحدود مع بولندا.

وتسيطر المجموعة الروسية على هذه المصفاة التي تؤمن إمداد العاصمة برلين ومنطقتها بالمنتجات النفطية.

وتثير نشاطات هذه المصفاة بلبلة كبيرة حاليا بعدما قررت الحكومة الحد بشكل كبير من واردات النفط الروسي، على أن تستغني عنها بالكامل بحلول نهاية السنة.

وبوضع يدها على الموقع، سيكون في وسع السلطات الألمانية التحكم بنفسها في إمدادات المصفاة بالنفط المستورد من موردين غير روسيا.

“قوة سيبيريا-2”

في سياق متصل، أعلنت موسكو أنّ خط أنابيب “قوة سيبيريا-2” -الذي تتباحث مع بكين منذ سنوات عدّة لبنائه بهدف تزويد الصين بالغاز الروسي- “سيحلّ محلّ” خط أنابيب “نورد ستريم-2” الذي بُني لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، لكن تمّ التخلّي عنه إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة أجرتها معه قناة “روسيا-1” التلفزيونية، سئل وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عمّا إذا كانت بلاده بصدد تبديل إستراتيجيتها في مجال تصدير الطاقة من خط أنابيب “نورد ستريم-2” الأوروبي إلى “قوة سيبيريا-2” الآسيوي، فأجاب “نعم”.

وكان نوفاك أكّد في وقت سابق الخميس، على هامش زيارة إلى أوزبكستان، أنّ موسكو وبكين ستوقّعان قريبا اتفاقيات تستورد بموجبها الصين من روسيا “50 مليار متر مكعب من الغاز” سنويا عبر خط أنابيب “قوة سيبيريا-2” الذي سيبدأ بناؤه عام 2024.

وهذه الكمّية من الغاز الروسي تعادل تقريبا السعة القصوى لخط أنابيب “نورد ستريم-1” والبالغة 55 مليار مكعب سنويا.

يُذكر أن هذا الخط الإستراتيجي الذي يربط روسيا بألمانيا، والمتوقّف عن العمل منذ 2 سبتمبر/أيلول الجاري، كانت تمرّ عبره ثُلث شحنات الغاز الروسي إلى دول الاتّحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات