الكوليرا… التحدي الأكبر أمام مدارس شمال شرقي سورية طلاب وشباب القامشلي سلام حسن. العربي الجديد

تفتتح اليوم الأحد مدارس التعليم الأساسي والثانوي في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سورية، وسط مخاوف من أهالي الطلاب من وصول مرض الكوليرا إلى أبنائهم عبر المدارس التي لم تعلن حتى الآن عن إجراءات أو تعليمات تتعلق بمنع انتشار المرض.

ويواجه سكان مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سورية، العديد من الأزمات مع حلول العام الدراسي الجديد، فإلى جانب صعوبة الأوضاع الاقتصادية، تواجه المدارس تحدياً يتمثل في الانتشار المفاجئ لمرض الكوليرا في المنطقة.
يعبّر محمد منان عليكو، وهو مزارع من ريف الحسكة، عن مخاوفه من إرسال ولديه إلى المدرسة، إلا أنه يشير في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أنه لا يرى حتى الآن، ضرورة لمنعهما من الذهاب إلى المدرسة بسبب الكوليرا، موضحاً أنه سيأخذ بسبل الوقاية من خلال الاهتمام بنظافتهما، وتوصيتهما بعدم الاختلاط كثيراً، والحرص على استهلاك المياه من مصادر آمنة.
من جهتها، تؤكد الرئيسة المشتركة للهلال الأحمر الكردي إيفا أحمد علي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ “الهلال الأحمر يستعد لما سوف يُتخذ من إجراءات لاحتواء المرض والتصدي له من خلال نشر الوعي الصحي، في عموم مناطق الإدارة الذاتية”، موضحة أنّه يجري الاستعداد لمواد إعلامية ومقاطع فيديو توعوية من قبل المكتب الإعلامي في الهلال الأحمر الكردي، كما يجري التعاون مع منظمة “أطباء بلا حدود” لتجهيز مستشفى لاستقبال الحالات المرضية.

وفي ما يخص المدارس، تلفت إلى أن الهلال الأحمر الكردي يحضّر بالتعاون مع هيئة التربية، لحملات تثقيفية وتوعوية في المدارس، عن كيفية الحماية والوقاية من الكوليرا، موضحة أن أفكار تلك الحملات ستستهدف الطلاب حسب أعمارهم، والتي ستركز بالدرجة الأولى على كيفية الحفاظ على النظافة. تتابع: “كما سنقوم بتعقيم خزانات المياه في المدارس سواء التي تستخدم للحمامات أو للشرب”.
وبالتوازي مع مخاوف انتشار الكوليرا يفشل كثير من الأهالي في تأمين متطلبات أبنائهم من الطلاب بسبب الظروف المعيشية المتردية، ما يجعلهم يلجأون إلى قرار توفير الحد الأدنى من المستلزمات المدرسية، والتخلي عن كلّ ما يمكن الاستغناء عنه من القرطاسية وغيرها من اللوازم.
كانت عبير حمو سابقاً معلمة في مدارس النظام السوري، والآن هي ربة منزل. تقول لـ”العربي الجديد”: “كغيري من أولياء الأمور نعاني من وضع اقتصادي صعب، ومع فتح المدارس يزداد العبء علينا. كلّ بيت فيه ثلاثة أو أربعة طلاب، والأهالي يعانون لتوفير مصاريفهم. والمنظمات الإنسانية لا تقدم للأهالي سوى قدر محدود من المساعدات، وغالبية المعونات التعليمية، بل الإنسانية عموماً، لا تذهب للمستحقين”.

تتابع حمو: “ليس لديّ اطلاع كامل على وضع المدرسين التابعين للإدارة الذاتية، لكن الوضع التعليمي في مدارس النظام سيئ للغاية، وبعض الأهالي توقفوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس لأنها أصبحت لا توفر الاهتمام اللازم، وعدد الطلاب فيها ضخم. كما أن أهل الطالب لا يستطيعون توفير مستلزماته الأساسية، وكلها أسباب تؤدي إلى تدهور التعليم”.

يحاول الأهالي توفير المستلزمات المدرسية (دليل سليمان/ فرانس برس)

من جهتها، تشكو الطالبة إيفا إبراهيم من ارتفاع أسعار القرطاسية وغيرها من مستلزمات الدراسة، وتقول لـ”العربي الجديد” إنه “مع بداية العام الدراسي الجديد ألجأ إلى تخفيف أعباء شراء القرطاسية والدفاتر عبر تقسيم الدفتر إلى أجزاء، وهذا يقلل من عدد الدفاتر اللازمة”. تضيف: “نريد من المنظمات أن تمد لنا يد العون والمساعدة، فكثير من رفاقي تركوا الدراسة بسبب عدم القدرة على توفير متطلباتها، وهذا يحرم الآلاف من تحقيق أحلامهم. شخصياً، أفكر أن أدرس الهندسة، لكن الأوضاع صعبة لتحقيق ذلك”.
ويقول أمين، الذي يعمل في مكتبة بمدينة القامشلي، لـ”العربي الجديد”، إنّ الإقبال على شراء القرطاسية كبير من قبل الأهالي، موضحاً أنّه “قبل فتح المدارس يكون الإقبال على الشراء كبيراً، لكنّه مع ذلك يقتصر على كميات محدودة من القرطاسية، ونحاول تأمين كافة المستلزمات… الناس قللوا من حجم اللوازم بسبب ارتفاع الأسعار، فهم يشترون قدر الحاجة والمال المتاح لديهم فقط”.
وحول سير العملية التعليمية في مناطق شمال شرقي سورية، يوضح رئيس الرئاسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في منطقة الحسكة، مصطفى فرحان، لـ”العربي الجديد” أنّ العام الدراسي الجديد يبدأ اليوم في كافة مناطق شمال شرقي سورية، وقد سبقه أسبوع حضور للمدرسين والإداريين.

يضيف: “هذا العام لدينا 18 ألف معلم تم تأهيلهم عبر دورات تدريبية في الصيف، وعدد الطلاب المتوقع هو 230 ألف طالب في كافة المراحل، ومناهجنا جاهزة، وسنوزعها مع بداية العام الدراسي، وأضفنا مادة الديانة لكافة المكونات، ونسعى إلى الاهتمام بالطلاب أكثر من الأعوام السابقة من الناحية الإدارية”.

ويشير إلى أنّ أبرز المعوقات التعليمية تتمثل في البنية التحتية الضعيفة للمدارس الناتجة عن ظروف الحرب والتهديدات العسكرية التي تتعرض لها المنطقة، وأن معاناة المدارس التي تقع داخل نقاط التماس أكبر، إذ تتعرض بشكل متكرر لعمليات قصف، ويتكرر نزوح السكان بأولادهم الطلاب، كما ينزح أفراد الكادر التدريسي.

ويلفت فرحان إلى أنّ “جائحة كورونا تسببت في إغلاق المدارس، وقررنا خلال تلك المرحلة بقاء الطلاب في منازلهم، واعتماد التعليم عن بعد، ولدينا برامج متكاملة في هذا المجال، وهذا العام الدراسي سيتلقى الطلاب التعليم في المدارس”.

يتابع: “تضم مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في القامشلي والحسكة مدارس خاصة غير مرخصة، ولدينا دعاوى قضائية ضدها، وفي بداية العام الدراسي الجديد سيغلق عدد من هذه المدارس، فقرار المحكمة موجود، وسينفذ، ونعطي تراخيص لمعاهد اللغات، ولم نمنح أي ترخيص لأي مدرسة خاصة تدرّس مناهج النظام، والمدارس التي تفعل ذلك سنغلقها. بعض الناس يرسلون أبناءهم إلى مدارس النظام، ولا ننفذ عقوبات بحقهم بشكل مباشر حتى لا يتضرر الطلاب، ونحاول إيجاد حلول وسط لضبط العملية التعليمية في مناطق الإدارة الذاتية، وإعطاء مناهجنا الأولوية، كما نحاول قدر الإمكان الحد من الخروقات القائمة”.