وفاة شابة محتجزة لدى الشرطة تسلط الضوء على محنة أكراد إيران. الشرق الاوسط

«صورة الإعدامات» الفائزة بجائزة «بوليتزر» عام 1980 بعدسة جهانغير رزمي الذي التقطها بينما كان برفقة القاضي الشرعي صادق خلخالي في كردستان إيران
لندن: «الشرق الأوسط»

أثارت وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، خلال احتجازها لدى الشرطة في العاصمة الإيرانية طهران موجة غضب في أنحاء البلاد وسلطت الضوء على حالة مجتمعها العرقي.

ووفق منظمة حقوقية كردية، قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص في المنطقة الكردية بإيران، أمس الاثنين، عندما فتحت قوات الأمن النار خلال احتجاجات على مقتل مهسا، في ثالث يوم من الاضطرابات على خلفية الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي.

وفاقمت وفاة مهسا أميني التوتر بين النظام والأقلية الكردية التي تقول جماعات حقوقية إنها تتعرض للقمع منذ فترة طويلة على يد القيادة الإيرانية. وتنفي الجمهورية الإسلامية اضطهاد الأكراد.

وفيما يلي بعض الحقائق بشأن أكراد إيران، الذين يمثلون جزءاً من مجتمع منتشر في العديد من دول الشرق الأوسط ويشكل واحداً من أكبر شعوب العالم التي من دون دولة؛ وفق «رويترز».

* التاريخ

تتحدث الأقلية الكردية، ومعظم أفرادها من المسلمين السُنة الذين يعيشون في إيران ذات الأغلبية الشيعية، لغة مرتبطة بالفارسية ويعيشون غالباً في منطقة جبلية تمتد عبر حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وصعدت النزعة القومية الكردية في تسعينات القرن التاسع عشر عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في مرحلة الأفول. ووعدت «معاهدة سيفر» لعام 1920، التي فرضت تسوية وتقسيماً استعمارياً لتركيا بعد الحرب العالمية الأولى، الأكراد بالاستقلال.

وبعد ذلك بثلاث سنوات، مزق الزعيم التركي كمال أتاتورك المعاهدة. ووزعت «معاهدة لوزان»، التي تمت المصادقة عليها عام 1924، الأكراد بين الدول الجديدة في الشرق الأوسط.

وبرزت النزعة الانفصالية الكردية في إيران لأول مرة على السطح مع جمهورية «مهاباد» عام 1946، وهي دولة مدعومة من الاتحاد السوفياتي تمتد عبر حدود إيران مع تركيا والعراق. وقد استمرت لعام واحد قبل أن تستعيد الحكومة المركزية السيطرة مرة أخرى.

وتسببت الثورة في إيران عام 1979 في إراقة الدماء بمنطقة كردستان؛ إذ دارت اشتباكات عنيفة بين فصائل مسلحة شكلت نواة «الحرس الثوري» لاحقاً، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني الذي قاتل من أجل الاستقلال.

وبعد اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية عام 1980، ضاعفت القوات المسلحة الإيرانية النظامية و«الحرس الثوري» قمعهم الأكراد.

وظهرت مجموعات مسلحة جديدة، مثل «حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، على مدى العقدين الماضيين، ودارت في بعض الأحيان اشتباكات بينها وبين قوات الأمن. وكثيراً ما لجأ قادتها إلى كردستان العراق واستهدفتهم صواريخ إيرانية.

وتأرجحت مطالب الأكراد بين الاستقلال الكامل والحكم الذاتي داخل دولة إيرانية متعددة الأعراق تشمل طيفاً سياسياً واسعاً من العلمانية ذات الميول اليسارية إلى الفكر الإسلامي اليميني.

* المجتمع

في ظل وجود ما يتراوح بين 8 و10 ملايين كردي في إيران، تخشى السلطات من ازدياد الضغوط من أجل الانفصال بين أبناء أقلية لديها تاريخ طويل من الكفاح من أجل حقوقها السياسية.

وتقول جماعات حقوقية إن الأكراد، الذين يشكلون نحو 10 في المائة من السكان، إلى جانب أقليات دينية وعرقية أخرى، يواجهون تمييزاً في ظل حكم نظام «ولاية الفقيه» في إيران.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير: «الأكراد في إيران يعانون من تمييز متجذر منذ فترة طويلة. يتم قمع حقوقهم الاجتماعية والسياسية والثقافية شأنها شأن تطلعاتهم الاقتصادية». وأضافت أن «المناطق الكردية مهملة اقتصادياً، مما أدى إلى ترسيخ الفقر. كما أن عمليات الإجلاء القسري وتدمير المنازل قوضت وصول الأكراد لسكن مناسب».

ويقمع «الحرس الثوري» الاضطرابات في المجتمع الكردي منذ عقود، كما يصدر القضاء كثيراً من الأحكام بالسجن لفترات طويلة أو حتى بالإعدام على كثير من النشطاء فيه.