الأكراد ومحنة الأقليات العرقية في إيران تخشى السلطات من تزايد الضغوط من أجل الانفصال  وكالات. اندبندنت عربية 

تظاهرة منددة بخامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء 20 سبتمبر الحالي (أ ف ب)

أثارت وفاة الشابة الكردية – الإيرانية مهسا أميني خلال احتجازها لدى الشرطة بالعاصمة طهران موجة غضب في أنحاء البلاد وسلطت الضوء على حال مجتمعها العرقي.
وبحسب منظمة حقوقية كردية قتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في المنطقة الكردية بإيران، الإثنين 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، عندما فتحت قوات الأمن النار خلال احتجاجات على مقتل مهسا في ثالث يوم من الاضطرابات على خلفية الحادثة التي وقع الأسبوع الماضي.
وفاقمت وفاة مهسا أميني التوتر بين النظام والأقلية الكردية التي تقول جماعات حقوقية إنها تتعرض للقمع منذ فترة طويلة على يد القيادة الإيرانية، فيما تنفي طهران اضطهاد الأكراد.
وفي ما يلي بعض الحقائق حول أكراد إيران الذين يمثلون جزءاً من مجتمع منتشر في عدد من دول الشرق الأوسط ويشكلون واحداً من أكبر شعوب العالم التي من دون دولة.

التاريخ

تتحدث الأقلية الكردية ومعظم أفرادها من المسلمين السنة الذين يعيشون في إيران ذات الغالبية الشيعية، لغة مرتبطة بالفارسية ويقطنون غالباً في منطقة جبلية تمتد عبر حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.
وصعدت النزعة القومية الكردية في تسعينيات القرن الـ19 عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في مرحلة الأفول ووعدت معاهدة سيفر لعام 1920 التي فرضت تسوية وتقسيماً استعمارياً لتركيا بعد الحرب العالمية الأولى، الأكراد بالاستقلال.
وبعد ذلك بثلاثة أعوام مزق الزعيم التركي كمال أتاتورك المعاهدة ووزعت “معاهدة لوزان” التي تم التصديق عليها عام 1924 الأكراد بين الدول الجديدة في الشرق الأوسط.

 

وبرزت النزعة الانفصالية الكردية في إيران للمرة الأولى على السطح مع جمهورية مهاباد عام 1946 وهي دولة مدعومة من الاتحاد السوفياتي تمتد عبر حدود إيران مع تركيا والعراق واستمرت لعام واحد قبل أن تستعيد الحكومة المركزية السيطرة مرة أخرى.
وتسببت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بإراقة الدماء في منطقة كردستان، إذ دارت اشتباكات عنيفة بين الثوريين الشيعة والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي قاتل من أجل الاستقلال.
وبعد اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية عام 1980 ضاعفت القوات المسلحة الإيرانية النظامية و”الحرس الثوري” قمع الأكراد حتى لا يكونوا طابوراً خامساً في قتال طهران ضد صدام حسين.
وظهرت مجموعات مسلحة جديدة على غرار حزب الحياة الحرة الكردستاني على مدى العقدين الماضيين ودارت في بعض الأحيان اشتباكات بينها وقوات الأمن الإيرانية وكثيراً ما لجأ قادتها إلى كردستان العراق واستهدفتهم صواريخ إيرانية.
وتأرجحت مطالب الأكراد بين الانفصال الكامل والحكم الذاتي داخل دولة إيرانية متعددة الأعراق تشمل طيفاً سياسياً واسعاً من العلمانية ذات الميول اليسارية إلى الفكر الإسلامي اليميني.

تركيبة المجتمع

في ظل وجود ما يتراوح بين 8 و10 ملايين كردي في إيران تخشى السلطات من تزايد الضغوط بهدف الانفصال بين أبناء أقلية لديها تاريخ طويل من الكفاح من أجل حقوقها السياسية.
وتقول جماعات حقوقية إن الأكراد الذين يشكلون نحو 10 في المئة من السكان، إلى جانب أقليات دينية وعرقية أخرى، يواجهون تمييزاً في ظل حكم المؤسسة الدينية الشيعية في إيران، وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير أن “الأكراد في إيران يعانون من تمييز متجذر منذ فترة طويلة. يتم قمع حقوقهم الاجتماعية والسياسية والثقافية شأنها شأن تطلعاتهم الاقتصادية”، وأضافت أن “المناطق الكردية مهملة اقتصادياً، مما أدى إلى ترسيخ الفقر. كما أن عمليات الإجلاء القسري وتدمير المنازل قوضت وصول الأكراد لسكن مناسب”.
ويقمع “الحرس الثوري” الاضطرابات في المجتمع الكردي منذ عقود، كما يصدر القضاء كثيراً من الأحكام بالسجن لفترات طويلة أو حتى بالإعدام على عدد من النشطاء فيه.