إقبال ضعيف على استحقاق تونس الانتخابي وتسجيل “إخلالات متفرقة” البرلمان الجديد هو الرابع من نوعه بعد 2011 وسط انقسام يعيشه الشارع بين مساند لمسار 25 يوليو 2021 ومعارض له حمادي معمري صحفي تونسي. اندبندنت عربية 

فتحت مكاتب الاقتراع في تونس، السبت 17 ديسمبر (كانون الأول)، أبوابها عند الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي أمام الناخبين في الانتخابات التشريعية الرابعة من نوعها في البلاد بعد 2011 والأولى بعد 25 يوليو (تموز) 2021، من أجل انتخاب برلمان جديد في المسار الذي دشنته تونس مع اتخاذ رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 يوليو 2021 الإجراءات الاستثنائية التي علق بمقتضاها أعمال البرلمان السابق وأقال حكومة هشام المشيشي.

وتتزامن هذه الانتخابات مع الذكرى 12 للانتفاضة التي تعوّد التونسيون على إحيائها في 14 يناير (كانون الثاني) من كل عام، إلا أن قيس سعيد أصدر أمراً رئاسياً أصبح بمقتضاه الاحتفال بعيد الانتفاضة متزامناً مع اندلاع شرارتها الأولى في محافظة سيدي بوزيد في 17 ديسمبر عام 2010.

ولم يتوافد التونسيون بكثافة إلى مكاتب الاقتراع في الساعات الأولى من اليوم، وأكد نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي أن 500 ألف ناخب توجهوا إلى صناديق الاقتراع عند حدود الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، من جملة 9 ملايين و163 ألفاً و502 من الناخبين الواردة أسماؤهم في السجل الانتخابي.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر قال خلال مؤتمر صحافي في قصر المؤتمرات بالعاصمة إن عدد الناخبين الذين قاموا بالتصويت إلى حدود الساعة العاشرة صباحاً، بلغ 270 ألفاً و32 ناخباً.

واعتبرت نسبة الإقبال في الساعات الأولى ضعيفة، بالنظر إلى حال الانقسام التي يعيشها المشهد السياسي في تونس بين مساند لمسار 25 يوليو 2021 ومعارض له ووسط مقاطعة معظم الأحزاب التي تصف ما قام به رئيس الجمهورية “انقلاباً على الشرعية الدستورية”.

محاولات “شراء أصوات”

وعلى رغم تنظيم الانتخابات في سياق سياسي متأزم ووضع اقتصادي واجتماعي متدهور، تجندت منظمات المجتمع المدني لرصد سير العملية الانتخابية ومتابعتها، بحيث سجلت جملة من الإخلالات خلال النصف الأول من يوم الاقتراع وكشفت إحدى الشبكات في ندوة صحافية، السبت، عن “محاولات شراء أصوات في بعض مراكز الاقتراع والتأثير في الناخبين بمناطق عدة، إضافة إلى رصد حالتي عنف في سبيطلة بمحافظة القصرين غرب العاصمة”.

وأكد البيان الأولي للشبكة السماح لجميع المراقبين بالدخول إلى مكاتب الاقتراع للتدقيق في عملية فتح المكاتب.

وجاء في البيان أن “98 في المئة من مكاتب الاقتراع فتحت في الوقت المحدد و2 في المئة منها تم فتحها بتأخير أقل من ساعة، إضافة إلى توافر المواد الانتخابية اللازمة لسير العملية”.

خرق الصمت الانتخابي

من جهته سجل أحد مراصد مراقبة الانتخابات في ملاحظته لسير عملية الاقتراع داخل مختلف المراكز والمكاتب، “تواصل ضعف الإقبال وخرق الصمت الانتخابي وتسجيل ارتكاب خروقات عدة”.

كما سجل المرصد “نقل الناخبين إلى مكاتب الاقتراع بواسطة سيارات إدارية وخاصة، إضافة إلى تواصل الدعاية الانتخابية من قبل ممثلي المرشحين في محيط مراكز الاقتراع”.

وكذلك لاحظ “ضعف تكوين بعض أعضاء مكاتب الاقتراع في خصوص إجراءات سير العملية الانتخابية كعدم حمل الشارات الخاصة بهم”، إضافة إلى “تسجيل توتر في التعامل بين مختلف المعنيين بالعملية الانتخابية في عدد من المراكز وعدم إنزال سجلات الناخبين في دوائر عدة، إذ تم تسجيل غياب أسماء بعض الناخبين من السجلات على رغم قيامهم بعملية التحيين”.

تضييقات على الملاحظين

وفي الاثناء أكدت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات رصد “حالات خرق الصمت الانتخابي وتواصل الحملة الانتخابية ومحاولة التأثير في الناخبين”.

وتحدث كاتب عام إحدى الجمعيات معز الرحموني عن رصد مرشحين وممثليهم داخل عدد من مراكز الاقتراع ومحيطها، إضافة إلى رصد إخلالات تمثلت في “منع ملاحظيها وممارسة تضييقات عليهم في عدد من مراكز الاقتراع، من خلال منعهم من دخول مكاتب الاقتراع وتسجيل حالات اصطحاب في الخلوة من دون الاستظهار ببطاقة ذوي الاحتياجات الخاصة”.

من جهتها حررت الهيئة الفرعية للانتخابات بتطاوين، صباحاً، مخالفة ضد ممثل مترشح عن دائرة تطاوين الشمالية بـ”التأثير في الناخبين وتوجيههم، واتخذت الإجراءات القانونية كافة في شأنه”.

وإزاء مجمل ما رصدته المنظمات الرقابية من إخلالات، أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر في ندوة صحافية أنه تم “اعتماد أكثر من 460 ملاحظاً دولياً في هذه الانتخابات”، لافتاً إلى أن “الهيئة ترحب بكل التقارير والملاحظات وأنها لن تتوانى عن متابعة كل مخالفة انتخابية”.

وبالنسبة إلى “المخالفات التي لا ترقى إلى الجرائم الانتخابية”، أوضح بوعسكر أنه “سيتم التعامل معها وفق القانون، بخاصة الفصل 143 بالإلغاء الكلي أو الجزئي”.

 وأضاف أن “كل فعل مجرم بحسب الباب السادس من القانون الانتخابي، ستتولى هيئة الانتخابات متابعته وإحالته إلى النيابة العمومية بغض النظر عن مرتكب هذا الجرم ومركزه ومهما كان الفضاء الذي ارتكب فيه ولا توجد حصانة لأي شخص”.

وخلص إلى أن “كل جريمة ستحال إلى القضاء بالتنسيق مع النيابة العمومية وستتم معالجتها في آجال قريبة ولا مجال للإفلات من العقاب”.