دير الزور… غضب شعبي يستغله النظام تقارير عربية غازي عنتاب أمين العاصي القامشلى سلام حسن. العربي الجديد

تسيطر “قسد” على ريف دير الزور كاملا شمال نهر الفرات (دليل سليمان/فرانس برس)

يشهد ريف دير الزور، شرقي سورية، الواقع تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، احتجاجات واسعة، منذ أيام عدة، على خلفية اتهام قائد مجلس دير الزور العسكري، التابع لهذه القوات، أحمد الخبيل، بالمسؤولية عن اختطاف سيّدة حامل وفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، وقتلهما (كُشفت الجريمة السبت الماضي). ويحاول النظام السوري الاستفادة من الغضب الشعبي المتصاعد في ريف دير الزور، إثر هذه الجريمة، في مسعى للعودة الى قرى وبلدات في هذا الريف الغني بالنفط.

وذكرت شبكات إخبارية محلية، أمس السبت، أن قرى عدة في ريف دير الزور الغربي، الواقع شمال نهر الفرات، شهدت (أمس) احتجاجات وقطعاً للطرقات من قبل مجموعات من الأهالي، للمطالبة بمحاسبة الخبيل المعروف بـ”أبو خولة”.

حادثة قتل تشعل الغضب في ريف دير الزور

وكانت حادثة اختطاف السيدة والفتاة، الأسبوع الماضي، وقتلهما بعد تعذيب على خلفية “قضية شرف”، قد أشعلت غضب الأهالي في ريف دير الزور، الخاضع لسيطرة “قسد”، والتي لم تتحرك بعد لمحاكمة متهمين بالوقوف وراء الحادثة، وأبرزهم قائد مجلس دير الزور وشقيقه (أدهم).

بدأ النظام والحرس الثوري تحريك خلايا في ريف دير الزور

وقال الناشط الإعلامي أبو عمر البوكمالي، لـ”العربي الجديد”، إن “ما يجري في ريف دير الزور الغربي له علاقة بمسألة في غاية الحساسية بمجتمع قبلي، وهي الشرف”. وأضاف أن “هناك غضباً واسعاً لدى الأهالي”، مشدداً على أن “ما حدث جريمة تستدعي محاكمات، وإلا فإن الأوضاع ذاهبة إلى توتر لا أحد يدرك أبعاده”.

وبيّن البوكمالي، الموجود في ريف دير الزور، أن النظام “يحاول تجيير ما يحدث لصالحه”. وقال إنه “من المؤكد دخول نحو 50 شخصاً تابعين للنظام من مدينة دير الزور إلى ريفها الغربي، بتوجيه من نواف البشير (شيخ عشيرة البكّارة واسعة الانتشار في ريف دير الزور)، وهو تابع للحرس الثوري الإيراني، لتأليب الشارع أكثر”.

وأشار البوكمالي إلى أنّ “الأهالي أعلنوا رفضهم دخول النظام إلى ريف دير الزور”، وأن “مجموعات محلية مسلحة أصدرت بيانات تؤكد فيها جاهزيتها للتصدي لأي مليشيات تابعة للنظام والإيرانيين”. وتابع: “اليوم بدأ النظام والحرس الثوري بتحريك خلايا في ريف دير الزور الخاضع لسيطرة قسد التي لن تكون في موقف سليم إذا لم تبادر على الفور بتقديم المتهمين إلى القضاء”.

وأكد البوكمالي أن “الشارع في ريف دير الزور لن يهدأ من دون ذلك، ما يصب لصالح النظام”. وأوضح أنّ “غاية النظام من دخول ريف دير الزور شمال نهر الفرات وضع يده على حقول وآبار النفط”. وبرأيه فإنه “من الصعوبة بمكان استعادة النظام المنطقة في الوقت الراهن بسبب الوجود الأميركي، ولكن لديه القدرة على خلق التوتر والقلاقل، وكسب ودّ العشائر للتمدد أكثر شمال النهر”.

وأوضح البوكمالي أنّ “غضب الناس ينصب أكثر على أبو خولة، فهذا الرجل اشترى مساحات كبيرة من الأراضي في ريف دير الزور على مدى سنوات تسلمه مسؤولية المجلس العسكري”. وتحدث عن “معلومات مؤكدة بأنّ أبو خولة بات يملك ملايين الدولارات”، واصفاً إياه بأنه “صاحب النفوذ الأهم في المنطقة”.

النظام السوري يستغل التوتر

إلى ذلك، ذكرت شبكة “نهر ميديا” الإخبارية المحلية، أنّ قادة الأجهزة الأمنية في مدينة دير الزور، عقدوا أول من أمس الجمعة اجتماعاً داخل فرع “أمن الدولة” في حي القصور. ونقلت عن مصادرها، أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام “ناقشت إمكانية إرسال مجموعة مسلحة تعمل كخلايا للنظام في مناطق سيطرة قسد، على الضفة الأخرى من نهر الفرات”. وأشارت إلى أن هذه الأجهزة “تحاول استغلال التوتر والرفض الشعبي لانتهاكات مجلس دير الزور العسكري”.

فراس علاوي: الخلاف في دير الزور عشائري

من جهته، أصدر “الحراك الثوري” في ريف دير الزور الغربي، أول من أمس، بياناً مصوراً، أكد فيه جاهزيته لـ”التصدي للمليشيات الإيرانية وقوات الأسد”. كما شهدت قرية حوايج بومصعة ليل الجمعة – السبت تجمعاً للأهالي ضمن الطرقات الرئيسية، رفضاً لدخول قوات النظام.

وتعليقاً على ذلك، رأى مدير مركز “الشرق نيوز” فراس علاوي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن التوتر بدأ في ريف المحافظة بعد مقتل السيدة والفتاة من عشيرة البكّارة على يد مقربين من أبو خولة، وهو من عشيرة البكير”. وأعرب علاوي عن اعتقاده بأن الخلاف “عشائري”. وأوضح أنّ “بعض العشائر أصدرت بياناً تتهم فيه أبو خولة بالمسؤولية وتهدد بمحاسبته، بينما الأخير يستغل خشية الناس من عودة النظام بالتلويح بأن إبعاده عن المنطقة أو محاسبة فصيله ربما يفتحان الباب” أمام تلك العودة.

وأشار علاوي، وهو من أبناء دير الزور، إلى أن “النظام يستغل أي حادثة أو توتر للعودة إلى مناطق قسد، خصوصاً أنه يسيطر على 7 قرى شمال نهر الفرات”. وبيّن أن “أبو خولة لا يستطيع السماح للنظام بالعودة، ولا يمكنه منعه لأنه لا يملك القدرة العسكرية”، معتبراً أن “كل السيناريوهات واردة”.

ومحافظة دير الزور من أكبر المحافظات السورية (حوالي 33 ألف كيلومتر مربع)، وهي تخضع اليوم لسيطرة قوى عدة، حيث تسيطر “قسد” على كامل ريفها شمال نهر الفرات باستثناء قرى يسيطر عليها النظام والمليشيات الإيرانية التي تسيطر على كامل ريف دير الزور الشرقي جنوب نهر الفرات، بدءاً من مدينة الميادين وصولاً إلى مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية.

ولا تزال خلايا تنظيم “داعش” تنشط في المحافظة، إلا أن هجمات هذه الخلايا في الريف الخاضع لسيطرة “قسد” محدودة التأثير، كما تنشط جنوبي نهر الفرات في بادية دير الزور، حيث يشنّ التنظيم هجمات واسعة ضد المليشيات الإيرانية وقوات النظام. ويضم ريف دير الزور، الواقع تحت سيطرة “قسد”، أكبر وأهم حقول النفط والغاز في سورية، أبرزها حقل العمر، وقاعدة للتحالف الدولي.