تظاهرات في قره باغ بعد إغلاق أذربيجان ممرا باتجاه أرمينيا طالب المحتجون المجتمع الدولي بالتحرك لرفع الحصار الذي فرضته “باكو” والأخيرة تنفي    أ ف ب  اندبندنت عربية

آلاف المتظاهرين في قره باغ احتجاجاً على الحصار المفروض على الرابط البري الوحيد لأرمينيا  (أ ف ب)

احتشد آلاف المتظاهرين، الأحد، في ستيباناكرت، المدينة الرئيسة في ناغورنو قره باغ احتجاجاً على إغلاق أذربيجان محوراً حيوياً باتجاه أرمينيا، ما تنفيه باكو، داعين المجتمع الدولي إلى “التحرك فورا”. وكُتب على رسم رفعته فتاة “افتحوا طريق الحياة”، وعلى لافتة أخرى “تقرير المصير”.

وكانت أرمينيا وأذربيجان اشتبكتا في أوائل التسعينيات عندما تفكك الاتحاد السوفياتي، من أجل السيطرة على ناغورنو قره باغ، وهي منطقة ذات أغلبية أرمينية انفصلت عن أذربيجان.

منذ حوالى أسبوعين، يغلق ناشطون أذربيجانيون ممر لاشين الذي يعد الطريق الوحيد الذي يربط منطقة ناغورنو قره باغ الجبلية بأرمينيا، موضحين أنهم يحتجون على الألغام غير القانونية بالمنطقة.

وتتهم يريفان باكو بالسعي لافتعال “أزمة إنسانية”، الأمر الذي تنفيه أذربيجان مؤكدة أن التنقل ما زال ممكناً عبر هذا المحور.

والأحد رفع مشاركون في التجمع الذي نُظم في ساحة “النهضة” وسط ستيباناكرت، أعلاما أرمينية وانفصالية وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، وقد تقدمهم قائد الانفصاليين في قره باغ أراييك هاروتيونيان. وهتفت مشاركة في التجمع “تحركوا الآن من أجل مستقبلنا”.

رفع الحصار

حاملة مكبرا للصوت أمام آلاف المتظاهرين دعت ماري أساتريان، المسؤولة المحلية المكلفة ملف حقوق الإنسان، المجتمع الدولي إلى “التحرك فورا” لدى باكو “في يوم الميلاد المقدس” لرفع “الحصار التام”.

وقالت “خلال 14 يوما، لم يسمح بدخول أطعمة أو أدوية أو محروقات أو أي منتجات حيوية” إلى قره باغ.

ونددت أمام الحشد بـ”جريمة ضد الإنسانية” دبرتها باكو من خلال “هذا الحصار المتعمد لـ120 ألف شخص”، مبدية أسفها لعدم “استجابة” المجتمع الدولي.

من جهتها، دانت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان “الأنشطة المدمرة” التي تمارسها أرمينيا و”لا تسهم في إعادة إرساء السلام بالمنطقة”.

وجاء في البيان “لا تأكيد” على وجود “خطر أزمة إنسانية” وعلى أن “الأرمن تحت الحصار”.

سلام هش ورد فعل دولي

انتهى نزاع التسعينيات بين أرمينيا وأذربيجان الذي أودى بحياة 30 ألف شخص، بانتصار الأرمن. غير أن حرباً ثانية اندلعت بين الطرفين في خريف العام 2020 أودت بحياة 6500 شخص وسمحت لباكو باستعادة جزء من الأراضي.

في الأشهر الأخيرة، بعد العقوبات التي فرضت على روسيا على خلفية حربها ضد أوكرانيا، سعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إحياء مسار هش للسلام، لكن من دون جدوى.

وأثار هذا التصعيد الجديد للتوترات بين أرمينيا وأذربيجان مخاوف جدية على الساحة الدولية.

وصباح الأحد، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن من غير المخطط عقد لقاء ثلاثي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى إلى لعب دور الوسيط، والرئيسين الأذربيجاني إلهام علييف، والأرميني نيكول باشينيان، في بداية الأسبوع على هامش القمة الإقليمية في سانت بطرسبرغ (شمال غرب روسيا).

والجمعة، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأذربيجاني إلى ضمان “حرية التنقل” بين قره باغ وأرمينيا.

من جهته، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة إلى التهدئة بين أرمينيا وأذربيجان خلال اجتماع في موسكو مع نظيره الأذربيجاني قاطعته يريفان.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي “من الضروري خفض التوتر في أسرع وقت ممكن”.