ثلج موسكو يطفئ نار الخصام بين دمشق وأنقرة .. ما القادم؟. نورث برس

القامشلي – نورث برس

خلصت جهود روسيا منذ أشهر عدة، لعقد لقاءات رسمية بين حكومتي أنقرة ودمشق، إلى عقد لقاء على مستوى وزراء دفاع البلدين الجارين المتخاصمين بعد أنْ كان الحديث عن احتمال لقاءات على مستويات أعلى.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الأربعاء، عن لقاء ثلاثي جمع وزراء دفاع روسيا وتركيا وسوريا في موسكو، بحضور رئيس الاستخبارات التركية ورئيس المخابرات السورية أيضاً.

الاجتماع غير المعلن عنه سابقاً، رغم الحديث الطويل لمسؤولين أتراك عن رغبتهم بالجلوس مع حكومة دمشق، ناقش “سبل حل الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين السوريين والجهود المشتركة لمحاربة الجماعات المتطرفة في سوريا”، بحسب إعلان روسي.

حيث أعلن وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، أول مرة، عن وجود اتصالات فيما بين الأجهزة الأمنية لبلاده ودمشق في نيسان/إبريل المنصرم.

في حينها نفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية صحة تصريحات “جاويش أوغلو” وقالت إنّه “لا يمكن أنْ يكون هناك تعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع نظام إرهابي”، في إشارة إلى الدعم التركي للفصائل المسلحة الموالية لها.

وبينما تقترب الانتخابات في تركيا، تحركات أنقرة نحو دمشق تطفو على السطح، وسط ضغوطات داخلية كبيرة قد تطيح بحكومة العدالة والتنمية، أبرزها ملف اللاجئين السوريين، حسب آراء مراقبين.

وعلى الساحة العسكرية، بدأت أنقرة تخطط لشن عملية برية جديدة بشمالي سوريا، بذريعة بناء منطقة آمنة ونقل ملايين اللاجئين السوريين إليها، لكنها قوبلت برفض أطراف عدة، وحليفتها روسيا حيث انتقد جاويش أوغلو موقف موسكو بحجة عدم إيفائها بوعودها.

لتدخل موسكو بقوة هذه المرة مستغلة حاجة الرئيس التركي لتفويت الفرصة على المعارضة التركية للعب ورقة اللاجئين في الانتخابات، وكذلك حاجة دمشق إلى إعادة الهيمنة على مناطق شمال شرقي سوريا، ليكون اللقاء ذات منفعة متبادلة.

ونهاية تموز/يوليو المنصرم اعرب وزير الخارجية التركية، جاويش أوغلو، عن استعداد حكومة بلاده لتقديم كل أنواع الدعم السياسي لحكومة دمشق في ما يتعلق بإخراج “الإرهابيين”.

إعلان جاويش أوغلو اصطدم هذه المرة بمعارضة سكان المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا، فخرجت مظاهرات عدة في جرابلس والباب وعفرين وغيرها من المناطق قوبلت بالقمع والاعتقالات من قبل الفصائل الموالية لتركيا.

وفي آب/أغسطس، وعقب لقاء جمع الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي أردوغان في سوتشي، كشف الأخير عن وجود تعاون بين أنقرة ودمشق، على الصعيد الأمني في إطار ما أسماه “محاربة الإرهاب”.

وقال أردوغان للصحفيين، إن “بوتين يواصل انتهاج مقاربة عادلة تجاه تركيا بهذا الخصوص”. في إشارة إلى تقييم مخاوفها الأمنية.

وأضاف أنَّ روسيا تفضل أن تكون علاقتها (تركيا) مباشرة مع الحكومة السورية.

روسيا وعبر رفضها لشن تركيا عملية برية شمال شرقي سوريا، استطاعت جر أردوغان إلى التفكير في المصالحة مع دمشق.

جاويش أوغلو عزز فكرة التفاوض مع دمشق، وشدد في تصريحات صحفية على ضرورة تحقيق المصالحة بين حكومة دمشق والمعارضة.

وقال: “يجب أن تكون هناك إدارة قوية يمكنها أن تبسط سيطرتها على كل أراضيها لمنع انقسام سوريا، لن يتحقق إلا من خلال الوحدة والتضامن”.

لهجة المسؤولين الأتراك تجاه حكومة دمشق تغيرت، في منافسة محمومة مع الوقت، خاصة أنهم أعربوا عن القبول بوجود القوات الحكومية على حدود بلادها الجنوبية عوضاً عن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي.

وقال أردوغان، إن بلاده تهدف إلى إقامة حزام سلام وتعاون في محيطها بدءاً من الجيران الأقربين.

كما قال في تصريحات صحفية في الـ19 من تموز/يوليو إنه يتوجب “الإقدام على خطوة متقدمة مع سوريا“، مضيفاً أن الهدف هو “إفساد مخططات في المنطقة”.

مراقبون لخصوا أهداف تركيا باثنين، الأول معلن وهو إعادة اللاجئين السوريين والثاني غير معلن وهو إفشال مشروع الإدارة الذاتية وتغيير ديموغرافية المنطقة عبر توطين اللاجئين في تلك المناطق دون تقديم أي تنازلات فيما يتعلق بباقي المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال غربي سوريا.

الرد السوري على تصريحات الرئيس التركية ووزير خارجيته تأخر أكثر من اللازم، إلى الـ24 أيلول/سبتمبر المنصرم، فكان رد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، على التقارب بين أنقرة ودمشق هي استحقاقات وليست شروط.

وأشار إلى أنَّ عودة العلاقات بين الدولتين يتطلب خطوات عملية، وان أي مباحثات يجب أنَّ تكون على اسس، وليس مع محتل لم يبدي أي رغبة وأهمية لحل القضايا العالقة.

وشدد المقداد على أنًّ انسحاب تركيا التام والفوري من المنطقة ووقف دعمها “للجماعات الإرهابية”.

فتور رد دمشق دفع أنقرة مرة ثانية إلى التلويح بعملية عسكرية من جديد، وبحجة تفجير إسطنبول بدأ التحرك على الأرض وشنت تركيا هجوماً جوياً لأيام على مناطق شمال شرقي سوريا لرصد ردة الفعل، فكان الإخفاق الثاني، حيث كانت الردود فعالة وحاسمة لجمت العملية.

ورافقت الغارات الجوية تصريحات سياسية، وقال أردوغان في الـ23 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إنه من الممكن أن يلتقي مع الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفاً أنه لا توجد خصومة دائمة في السياسة.

عقب تصريحات أردوغان، قال مبعوث الرئاسة الروسية إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، إن بلاده تؤيد ترتيب لقاء بين الرئيسين السوري والتركي.

المسؤول الروسي، أيد شروط دمشق في ما هو متفق عليه مع الجانب التركي وفق اتفاق خفض التصعيد شمال غربي سوريا آذار/مارس 2020.

وبالعودة إلى اتفاق خفض التصعيد، كانت إحدى التزامات تركيا هي فصل الجماعات (الإرهابية) عن ما سميت بالمعارضة المعتدلة في منطقة خفض التصعيد، وهو ما أخفقت فيه تركيا حتى الأن، بل على عكس الاتفاق تمددت هيئة تحرير الشام إلى مناطق عفرين والباب بريف حلب الشمالي.

المسؤول الروسي أشار إلى أنَّ ما قد يحول دون تحقيق التقارب هو “أولاً موضوع الحدود والتواجد التركي سوريا (..) وثانيا الدعم الذي تقدمه تركيا للمعارضة السورية.”

وقبل نحو أسبوعين صرح أردوغان، أنه يسعى إلى عقد لقاء ثلاثي مع الرئيسين السوري بشار الأسد، والروسي، فلاديمير بوتين.

وأشار أردوغان إلى إمكانية عقد اللقاء بعد استكمال محادثات الاستخبارات.

وما اجتماع اليوم على مستوى أجهزة الاستخبارات ووزراء الدفاع قد يكون بداية لعقد اجتماعات على مستويات اعلى.

إعداد وتحرير: ريزان حسن