الجيش الأوكراني يستقطب “سوفيات” سابقين يرغبون في الثأر من روسيا متطوعون من قوميات تربطها بروسيا عداوات تاريخية يلتحقون بجيش أوكرانيا على أمل الانتقام من موسكو  اندبندنت عربية 

معظم المتطوعين يتحدثون الروسية، المستخدمة على نطاق واسع في أوكرانيا، وأحياناً الأوكرانية، ما يجعل التنسيق مع الجيش الأوكراني أسهل (دي أو دي.غوف)

أوردت “نيويورك تايمز” أن متطوعين أجانب من قوميات تربطها بروسيا عداوات تاريخية يلتحقون بجيش أوكرانيا على أمل الثأر من روسيا بالقتال ضد جيشها الذي يغزو جارتها الأصغر حجماً. ويشمل المتطوعون شيشانيين، وتتاراً من شبه جزيرة القرم، ومواطنين في جمهوريات سوفياتية سابقة، ولا سيما جورجيا، يرون في روسيا عدواً. وفي معسكر لتدريب المتطوعين خارج كييف، التي تستقبل المتطوعين على رغم تأكيدها أن جيشها لا يفتقر إلى عديد المقاتلين، قال مسلم مادييف، نائب قائد الكتيبة الشيشانية، للصحيفة: “لا تفتقر أوكرانيا إلى الرجال، لكن واجبنا يدعونا إلى الحضور والمشاركة في هذه الحرب”.

ووفق “نيويورك تايمز”، كان كثير من المتطوعين يعيشون بالفعل في أوكرانيا، إما للعمل أو بحثاً عن ملجأ من القمع السياسي في بلدانهم. وواجه بعض المتطوعين صعوبات في الحصول على تأشيرات وتصاريح إقامة، في حين أثار حرصهم على الانضمام إلى القتال ارتياب بعض المسؤولين والقادة الأوكرانيين، الذين هم في حالة تأهب قصوى في مواجهة المخربين.

“لكن يبدو أن المتطوعين يجدون دوراً لهم. كان السيد مادييف، وهو من قدامى المحاربين في حربين دارتا في الشيشان ضد موسكو، شريكاً لجوهر دوداييف، الجنرال السوفياتي السابق الذي قاد محاولة الشيشان للاستقلال عن روسيا في التسعينيات من القرن العشرين. واستقر السيد مادييف، المنفي من الشيشان، في أوكرانيا عام 2016”.

ولفتت الصحيفة إلى أن كتيبته، التي سميت على اسم الزعيم الشيشاني الراحل، هي واحدة من عدة وحدات شيشانية انضمت إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا في السنوات الأخيرة، في أعقاب انتفاضة الانفصاليين المدعومين من روسيا عام 2014 في شرق أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم. ورفض مادييف الكشف عن عدد المقاتلين النشطين في كتيبته، قائلاً ببساطة: “لدينا ما يكفي”. وتحدث عن الغزو الروسي على منوال كثير من الأوكرانيين، قائلاً إنه إذا لم تصد موسكو في أوكرانيا، ستهدد العديد من بلدان أوروبا.

لكن المقاتلين في كتيبته يرغبون في أكثر من ذلك. قال مقاتل شيشاني للصحيفة، مستخدماً اسم الجمهورية الشيشانية المعلنة ذاتياً: “هدفنا هو تحرير جمهورية إشكيريا الشيشانية ومساعدة جميع الوطنيين الذين يريدون ذلك على نيل الحرية”. ووفقاً للبروتوكول العسكري، أعطى اسمه الرمزي، ماغا.

وشكل مقاتلون من بيلاروسيا فوجاً يعد بالآلاف. ويأتي متطوعون آخرون من القوقاز وآسيا الوسطى، وكذلك من الأقليات العرقية التي تملك عدداً كبيراً من السكان في روسيا: الشيشان والتتار ومجموعات ناطقة بالتركية، بحسب الصحيفة. “معظمهم مدفوعون بمظالم تاريخية متمثلة في مصادرة أراضيهم والقمع على يد موسكو. وكان الشيشان والتتار من بين العديد من المجموعات التي شتتتها عمليات الترحيل القسري في عهد ستالين في أربعينيات القرن العشرين.

منفيون روس يقاتلون ضد جيش بوتين

وهناك أيضاً عدد قليل من المنفيين الروس، من بينهم قوميون روس ونازيون جدد يعارضون [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين. ويضم فوج قوامه الآلاف من البيلاروسيين العديد من معارضي رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو”.

ووفق “نيويورك تايمز”، “قد تكون مشاركتهم في الحرب مفيدة لأوكرانيا، لكنها تشكل أيضاً قضية شائكة قد تنفجر في وجه حكومة كييف لأن معظمهم لديهم طموحات سياسية بعيدة الأجل للعودة إلى ديارهم وإطاحة الحكومتين الروسية والبيلاروسية. ورفض مسؤولون عسكريون أوكرانيون التعليق على توسلهم بخدمات مجموعات المتطوعين، في حين قال ناطق باسم جهاز الأمن الأوكراني، إنه غير مسؤول عن إدارتهم”. لكن المتطوعين أنفسهم يقولون إنهم يتصرفون بمعرفة كاملة وبأوامر من الجيش الأوكراني وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية. وتحيط بشطر كبير من عملياتهم السرية، وتشمل مهام استطلاع أو تخريب محفوفة بالمخاطر خلف الخطوط الروسية.

واستجابة لنداء من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت مبكر من الحرب، تدفق الآلاف من المتطوعين من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، بحسب الصحيفة. وانضم معظمهم إلى الفيلق الدولي، الذي اعترفت به الحكومة الأوكرانية، وإلى حد ما، بات جزءاً من الجيش الأوكراني. وفي تصريح صحافي الشهر الماضي قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن هناك منافع أيديولوجية وسياسية لوجود أجانب يقاتلون إلى جانب الأوكرانيين دفاعاً عن القيم الأوروبية. وأضاف أن الجنود الأجانب يكتسبون أيضاً خبرة قيمة: “تجربة الحرب الحديثة هنا، حرب التكنولوجيات، وحرب المسيرات، والحرب الإلكترونية. لذلك أعتقد أن التبادل مفيد للجانبين”.

 

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الفائدة المرجوة من المتطوعين من الجمهوريات السوفياتية السابقة أكبر من غيرهم من الأجانب. “لديهم ميزة لغوية لأن معظمهم يتحدثون الروسية، المستخدمة على نطاق واسع في أوكرانيا، وأحياناً الأوكرانية، ما يجعل التنسيق مع الجيش الأوكراني أسهل. وبعضهم، مثل مجموعة من الجورجيين في فيلق القوقاز، لديهم خبرة في ساحة المعركة، بعدما خدموا مع القوة التي قادها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان. وجعلت معرفتهم بروسيا والروس، وكراهيتهم لموسكو، المتطوعين عملاء سريين يعتد بهم في كييف. حتى إن بعض المسؤولين الأوكرانيين والمشرعين أعربوا عن دعمهم قضاياهم. ففي أكتوبر (تشرين الأول)، مثلاً، أقر البرلمان الأوكراني اقتراحاً يعترف بجمهورية إشكيريا الشيشانية كأرض تحتلها روسيا”.

وأضافت الصحيفة أن إحدى كتائب المتطوعين التي تشكلت أخيراً، باسم “طوران”، تتألف من مجموعات عرقية ناطقة بالتركية من القوقاز وآسيا الوسطى وروسيا، ويقودها لاجئ من قيرغيزستان، ألمز كودابيك، الذي عمل حلاقاً في القواعد الأميركية في وطنه وفي مدينة قندهار الأفغانية. ويقول إنه جند أذربيجانيين وتتاراً وأويغوراً صينيين في المجموعة، ويتحدث بحماسة عن تهميش الأقليات الناطقة بالتركية وقمعها في روسيا. وقال كودابيك إن أفراد وحدته يتسللون إلى الأراضي التي تحتلها روسيا لتنفيذ مهام تخريبية وهم يتنقلون مدعين أنهم جنود روس.

ووفق “نيويورك تايمز”، اشتكى قادة الكتائب الأجنبية من نقص الدعم من كييف. وقال مادييف إن الأسلحة والذخيرة متوفرة لكن على الوحدات أن توفر غذاءها ووقودها ومعداتها. وقال قائد فوج روسي، وهو قومي يميني متطرف يستخدم الاسم الرمزي وايت ريكس، إنه واجه عقبات متعددة عندما شكل الوحدة بعد فترة وجيزة من غزو الروس. وعلى رغم أنه وزملاءه المتطوعين يعيشون في أوكرانيا منذ سنوات عدة، قوبلوا في البداية بشكوك من الأوكرانيين القلقين من تسلل المخربين الروس. وقال: “احتجزنا تحت تهديد السلاح وحضرنا بعض اللقاءات اللطيفة وغير اللطيفة، لكنني كنت مصمماً على تشكيل هذا الفوج”. لكنهم وجدوا أيضاً دعماً بين الأوكرانيين. فقد ساعدت مجموعة المتطوعين الأوكرانية المعروفة باسم “براتستفو” في النهاية الفوج الروسي في العثور على دور لنفسه لا يختلف كثيراً عن كتائب المتطوعين الأخرى. وقال وايت ريكس إن هدفه كان دائماً إيجاد طريقة للعودة إلى وطنه روسيا. لكنه قال إن الحرب علمته أن الطريق للعودة إلى روسيا تمر بإطاحة بوتين وحكومته.