تطبيع تركيا مع الأسد يتقدم..لماذا لم تعرقله واشنطن؟ مصطفى محمد. المدن

ما زالت التفسيرات متباينة حيال “برود” الموقف الأميركي حيال التطبيع التركي مع النظام السوري، في الوقت الذي تُؤكد فيه معلومات “المدن” من مصادر أميركية أن مسار التقارب سيكون على طاولة البحث خلال اجتماع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في 18 كانون الثاني/يناير في واشنطن.

لم تكن التصريحات التي صدرت عن البيت الأبيض بعد لقاء موسكو الثلاثي الذي جمع وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري أواخر كانون الأول/ديسمبر 2022، متناسبة مع الثوابت الأميركية السياسية في الملف السوري والعقوبات المفروضة على  النظام السوري، حيث اكتفت واشنطن بدعوة دول العالم لعدم التطبيع مع النظام، مع التأكيد على أنها لا تدعم ذلك.

لا حل سياسياً

وثمة أكثر من تفسير للموقف الأميركي، إذ يعتقد البعض أن واشنطن تُدرك أن التطبيع بين تركيا والنظام لن يُؤدي إلى أي حل سياسي في سوريا، وأن المكاسب التي تطمح إليها أنقرة والنظام وموسكو راعية هذا المسار، لن تتحقق في ظل امتناع الولايات المتحدة عن تقديم ما يساعد على ذلك.
ويتفق مع هذه القراءة، المستشار السياسي ل”التحالف الأميركي من أجل سوريا” قتيبة إدلبي، ويقول ل”المدن”: “في الملفات الإشكالية، لا يمكن لتركيا الانسحاب من الشمال السوري نزولاً عند مطلب النظام، لأن ليس لدى النظام القدرة الأمنية على ملء الفراغ في المنطقة التي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة يصنفهم النظام في خانة الأعداء، وهي لن تخاطر بالانسحاب لتجد الملايين على حدودها”.

ويضيف أنه في ملف إعادة اللاجئين، “لم يساعد تطبيع النظام علاقاته مع الأردن على إعادة اللاجئين، وكذلك لم تنجح الحكومة اللبنانية رغم علاقتها الجيدة مع النظام إلا في إعادة مئات العائلات”، علماً أن تركيا تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين مقارنة بالأردن ولبنان، “إلا إذا أرادت تركيا إجبار ملايين اللاجئين على العودة، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية”.

ملف قسد

أما الموضوع الأكثر تعقيداً، من وجهة نظر إدلبي، فهو مصير قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومناطق سيطرتها. ويقول: “هناك اعتقاد أميركي بأن بنية النظام السوري العسكري غير قادرة على استيعاب قسد، كما تريد روسيا، أما تركيا فتريد دخول النظام بشكل إسمي إلى مناطق شمال شرق سوريا، لشرعنة تدخلها العسكري ضد قيادات وعناصر حزب العمال بالاتفاق مع النظام”.
ويصطدم الملف الأخير بجدار الرفض الأميركي، على اعتبار أن لديها قوات موجودة في المنطقة، وأنها لن تدعم بشكل من الأشكال أي سيناريو يخدم روسيا قبل الانتهاء من ملف أوكرانيا.

وفي تفسير ثانٍ للموقف الأميركي حيال التطبيع بين تركيا والنظام السوري، يرى الدبلوماسي السوري السابق في واشنطن بسام بربندي أنه رغم قدرة الولايات المتحدة على إيقاف التطبيع مع النظام السوري، إلا أنها لم تتحرك كما فعلت سابقاً مع الإمارات وغيرها من الدول التي طبعت علاقتها مع الأسد.

ملف خارج الأولويات

ويقول ل”المدن”، إن واشنطن غير المهتمة بالملف السوري أساساً، هي من تُفسح المجال أمام الدول الإقليمية ومنها تركيا لحل مشاكلها في سوريا، إن كان التطبيع مع الأسد يساعد على ذلك.
ويوضح بربندي أن تركيا لديها العديد من المشاكل المرتبطة بالملف السوري، ومنها مشكلة اللاجئين، وأمن حدودها، و”إذا كان من شأن تواصل أنقرة مع النظام إيجاد حلول ولو كانت جزئية لبعض هذه المشاكل، فإن الموقف الأميركي يخدم حليفتها تركيا، ويريحها في الوقت ذاته من تبعات هذا الملف، غير المدرج أساساً على قائمة الملفات الأميركية الخارجية الأكثر أهمية”.
وحسب الدبلوماسي السوري، تنتظر الإدارة الأميركية فعلاً نتائج مسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري، ويقول إن “نجاح هذا النموذج من التقارب في حل مشكلة اللاجئين على سبيل المثال، قد يدفع واشنطن إلى تشجيع الأردن حليفتها، ولبنان أيضاً، على تطبيقه”.
في غضون ذلك، لم يُحسم بعد، توقيت ومكان انعقاد اجتماع وزراء خارجية تركيا وروسيا والنظام السوري، وهو اللقاء الذي قد يمهد للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، برئيس النظام السوري بشار الأسد.
وقال الناطق الرسمي باسم حزب “العدالة والتنمية” عمر جيليك، الأربعاء، إن اللقاء سينعقد في المستقبل المنظور، مشيراً إلى أنه لم يتم بعد تحديد التوقيت والمكان. وأضاف أنه “من الممكن أن ينعقد اللقاء في تركيا أو في روسيا، ولا يوجد قرار نهائي بهذا الخصوص حتى اللحظة”.