لا خيار غير حصول أوكرانيا على دبابات!  المصدر: النهار العربي. خيرالله خيرالله

 المصدر: النهار العربي
خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله
ماكرون وشولتس بعد انتهاء مؤتمر صحافي مشترك في الإليزيه. (ا ف ب)
من أطرف ما تشهده الحرب الأوكرانيّة في مرحلتها الراهنة… أمران. أولهما التردد الألماني في تزويد الجيش الأوكراني دبابات “ليوبارد”، وهو تردد حسمته وزيرة الخارجية الألمانيّة انالينا باير بوك التي أعلنت أن بلدها لن يعترض على تزويد بولندا وأوكرانيا مثل هذه الدبابات. أما الأمر الآخر، فيتمثّل في التصعيد الذي يتميّز به الخطاب الرسمي الروسي. يوحي هذا التصعيد بأنّ أوكرنيا هي التي شنت حرباً على روسيا وليس العكس. تهدد موسكو بـ”كارثة عالميّة” في حال حصول أوكرانيا على دبابات ألمانية أو غير ألمانية تسمح لها باستعادة أراضيها المحتلّة في غضون أشهر.
لم يكن أمام المستشار الألماني أولاف شولتس من خيار منطقي سوى تأكيد أن ألمانيا ستواصل دعمها لأوكرانيا، وذلك بعد تقويض الحلفاء الغربيين آمال كييف في الحصول سريعاً على الدبابات التي تعتبرها ضروريّة لإخراج الجيش الروسي من أراضيها.
قبل صدور الكلام المهمّ عن وزيرة الخارجيّة الألمانية، قال شولتس في باريس التي زارها للاحتفال بالذكرى الستين لتوقيع معاهدة الصداقة بين بلاده وفرنسا: “سنواصل دعم أوكرانيا طالما تطلبت الحاجة وبالمقدار المطلوب. سنفعل ذلك معاً كأوروبيين دفاعاً عن هدف تحقيق السلام الأوروبي”.
معنى كلام المستشار الألماني أن بلده لا يستبعد تزويد أوكرانيا الدبابات في الوقت الراهن وإن من طريق طرف ثالث. لم يغلق الباب تماماً في وجه هذا الخيار. يعلم المستشار الألماني قبل غيره أن سقوط أوكرانيا في وجه الغزوة الروسيّة هو بمثابة سقوط لأوروبا وأنّ ذلك لن يكون مسموحاً. هذا ما يمكن استنتاجه من اللقاء بين المستشار الألماني والرئيس أيمانويل ماكرون اللذين استعادا ذكرى المصالحة الفرنسية – الألمانيّة قبل ستين عاماً بين الجنرال شارل ديغول وكونراد اديناور المستشار الألماني الغربي، وقتذاك.
في المقابل، هدد رئيس مجلس الدوما الروسي (البرلمان) فياتشيسلاف فولودين برد بـ”أسلحة أقوى” في حال زود الغرب أوكرانيا أسلحة لتوجه ضربات في أراض روسيّة. كتب فولودين عبر “تليغرام”: “تزويد نظام كييف بأسلحة هجومية سيؤدي إلى كارثة عالمية. وإذا قامت واشنطن ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتسليم الأسلحة التي ستستخدم لشن ضربات على المدن ومحاولة الاستيلاء على أراضينا سيؤدي ذلك إلى الرد باستخدام أسلحة أقوى”.
وأضاف رئيس مجلس الدوما أن أعضاء الكونغرس الأميركي، ونواب البوندستاغ الألماني، والجمعية الوطنية الفرنسية والبرلمانات الأوروبية الأخرى “يجب أن يدركوا مسؤوليتهم تجاه البشرية”. واعتبر أنّ “واشنطن وبروكسيل (مقر الاتحاد الأوروبي)، تقودان بقراراتهما، العالم إلى حرب مروعة وإلى أعمال قتالية مختلفة تماماً عن الأعمال القتالية التي نشهدها اليوم”. وشدّد على أن روسيا تحصر ضرباتها بـ”البنية التحتية العسكرية والحيوية التي يستخدمها نظام كييف، ونظراً إلى التفوق التكنولوجي للأسلحة الروسية، من الضروري أن يدرك السياسيون الأجانب، الذين يتخذون مثل هذه القرارات، أن ذلك قد ينتهي بمأساة عالمية ستدمر بلدانهم”.
يكشف كلام رئيس مجلس الدوما أن روسيا تعيش في عالم آخر. الأهمّ من ذلك، يكشف هذا الكلام، بما في ذلك حديثه عن “التفوق التكنولوجي” للأسلحة الروسيّة لماذا خسر العرب حرب 1967، وهي هزيمة لا تزال المنطقة تعاني منها إلى اليوم.
لم تكن حرب أوكرانيا في يوم من الأيّام سوى لعبة روسية تقوم على الابتزاز. كلّ ما في الأمر أن هذه اللعبة نجحت في الماضي في القرم في العام 2014 وفي سوريا في العام 2015. ليس مسموحاً لهذه اللعبة بأن تنجح في أوكرانيا نظراً إلى أن أوكرانيا أرض أوروبية وأن سقوطها يعني سقوط أوروبا. أكثر من ذلك، جاء انضمام إيران إلى هذه الحرب، إلى جانب روسيا، ليؤكّد ما هو على المحكّ. ما على المحكّ أن تصبح أوروبا تحت رحمة فلاديمير بوتين و”الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران. لا تسمح موازين القوى العالميّة بذلك. بكلام أوضح إنّ انتصار روسيا وإيران في أوكرانيا من رابع المستحيلات حتى مع عودة كبار المسؤولين الروس مثل الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف إلى التلويح باستخدام السلاح النووي وكأن الدول الغربيّة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لا تمتلك مثل هذا السلاح ولا تمتلك صواريخ تفوق في دقتها الصواريخ الروسيّة والإيرانيّة بمئات المرّات…
ستحصل أوكرانيا بطريقة أو بأخرى على الدبابات التي تحتاج إليها. لا خيار آخر أمام الغرب غير هزيمة فلاديمير بوتين الذي سيتوجب عليه عاجلاً أو آجلاً دفع ثمن مغامرته الفاشلة وحساباته الخاطئة. في مقدّمة هذه الحسابات جهله بفولوديمير زيلينسكي وقدرته على الصمود مع الشعب الأوكراني.
لم يعد السؤال هل ستحصل أوكرانيا على دبابات أو هل سيُهزم الرئيس الروسي. السؤال هل يمكن إيجاد تسوية تحفظ ماء الوجه لفلاديمير بوتين الذي لن يكون قادراً على خوض حرب استنزاف طويلة في أوكرانيا لسبب في غاية البساطة. يتلخص هذا السبب في أن الشعب الروسي لم يعد يؤيد هذه الحرب التي كان يعتقد أنها ستكون خاطفة. لم يعد الشعب الروسي مستعداً لتقديم شبابه في حرب لم يكن من هدف لها سوى تحقيق أوهام شخص اسمه فلاديمير بوتين. لا يعرف بوتين أنّ الأوهام شيء والواقع شيء آخر!