توثيق .. بطاقة تعريف للصحفي حبيب كحالة 1898 — 1965 عن مجموعة حكايا من التاريخ السوري خالد محمد جزماتي 14/4/2021 من صفحة الصديق نبية نبهان

img
أخبار 0 editor Hossein
 
توثيق ..
بطاقة تعريف للصحفي حبيب كحالة
1898 — 1965
عن مجموعة

حكايا من التاريخ السوري
خالد محمد جزماتي
14/4/2021
ولد حبيب كحالة في دمشق سنة 1898 م في اسرة لم يهتم أحد من أفرادها بالأدب أو الفن .. وكان أبوه يعمل في حرفة الصياغة..ولقد مارس الكتابة ونظم الشعر منذ بلوغه سن الرشد ..
درس حبيب كحالةفي المدرسة الاّسية الأرثوذوكية ، ثم تابع دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت مختصا بالإقتصاد والتجارة . وتخرج منها سنة 1918 م .
أصدر حبيب كحالة مع السيد توفيق اليازجي جريدة يومية سموها ” سورية الجديدة ” .. وبعد فترة من الزمن استقل حبيب كحالة بملكيتها ، ومن خلال هذه الجريدة أيد الإستقلال بزعامة الملك فيصل بن الحسين ، ونادى بالحريات العامة ، وبوحدة بلاد الشام ، وكان من الوطنيين الرافضين للإستعمار الغربي ولوعد بلفور …
استمرت جريدة سورية الجديدة بالصدور من تاريخ تأسيسها واصدارها يوم 23 – 10 -1918 م حتى منتصف عام 1926 ، وأثناء الثورة السورية الكبرى ( 1925 ) كانت الجريدة تهاجم الفساد في أعمال الحكومة المختلفة ، وتهيج الرأي العام على سلطات الإنتداب وعملائه ، وهذا الأمر كان سببا في إغلاقها بالقرار رقم ” 82 ” تاريخ 15 – 6 – 1926 م . ثم عادت للصدور بتاريخ 28 – 1 – 1928 م . ثم قام حبيب كحالة بتاريخ 11 – 8 – 1929 م . بتقديم طلب اصدار جريدته تحت اسم جديد هو ” المضحك المبكي ” …
كان حبيب كحالة مؤمنا بمطالب حركة النهضة العربية ، حيث عمل من خلال الصحافة من أجل الحرية والتحرر ومقاومة الإستعمار والإستبداد .
ولا بد من الإشارة الى انقلاب الإتحاديين الأتراك على الحرية التي نادوا بها ومارسها الكثير من الصحفيين بعد اعلان الدستور … وهكذا كانت فترة حكم الإتحاديين سببا لتأسيس صحف عديدة هزلية ساخرة مثل جريدة ” حط بالخرج ” .. ” الحمارة ” .. ” البغلة ” .. ” عكاز أبو نواس ” ….. الخ .. قام حبيب كحالة بتبني الأسلوب الصحفي الساخر ، وكانت مجلته ” المضحك المبكي ” مراّة لتاريخ طويل من النضال من أجل الحرية والتحرر والإستقلال ، وكان من دعاة النهضة العربية الصادقين ومناصرا للكتلة الوطنية التي عملت بفعالية من أجل الحصول عل استقلال سورية .
وكانت مجلة ” المضحك المبكي ” طوال ثلالة عقود ونصف تاريخا واضحا للسياسة الوطنية السورية من أجل نيل الإستقلال .
ولقد أكد حبيب كحالة هذا التوجه بقوله في العدد الأول للمجلة : “إننا نعاهد القراء على أن تكون المجلة صريحة وصادقة ، ولو أغضبت البعض ، ولا يجعل موقفنا موقف ” الأحنف ” الذي كان يسمع مدح الشعراء ليزيد بن معاوية وهو ساكت ، فلما سأله معاوية : مالك ساكتا يا أبا بحر ، قال : إنني أخاف الله تعالى إذا كذبت ، وأخافك إن صدقت ، ..” . فنحن سنسعى إلى أن نخاف الله في صراحتنا ، وأما عبيد الله فإذا غضبوا ونحن نقول الحقيقة ، فليشربوا البحر .” .. وبقي كذلك حتى وفاته ….
كانت المضحك المبكي تقوم على النقد الصريح ، والسخرية اللاذعة ، والدعابة اللطيفة ، وأيضا على الرسوم الكاريكاتورية المعبرة بدقة وصدق على الأحداث الكبيرة والصغيرة وعلى الأخطاء والمواقف اليومية المختلفة …. كان حبيب كحالة لا يوفر أحدا ، بمن فيهم المفوض السامي الفرنسي ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والنواب …..الخ
والجميع يشهد على مقاومة المجلة لحكم الإنتداب الفرنسي ، إضافة إلى الحديث الدائم عن الفساد وملاحقة الفاسدين على الأشهاد ، وكانت هذه الكتابات سبباً في تعطيل المجلة أحياناً بشكل إجباري وأحياناً أخرى بشكل اختياري وذلك لمدة أحد عشر عاماً ، من أصل سبعة وثلاثين عاماً هي مدة صدورها … وكان التعطيل الأول للمجلة بتاريخ 26 تموز 1930 م ، وفي العام 1932 تم تعطيل المجلة مرتين ، ولكن حبيب كحالة احتال على التعطيل بإصدار المجلة تحت اسم ” ماشي الحال ” من العدد 125 الى العدد 133 .
وفي العام 1939 تم تعطيلها ، ثم ثلاث مرات تم تعطيلها عام 1940 م . ثم في عام 1946 ، و عام 1947 ، و 1950 ، وعام 1953 … إلى أن توقفت نهائيا سنة 1966 م ….. ولقد قام حبيب كحالة بإصدار مجلات بديلة حلت محل المضحك المبكي أثناء التعطيل هي : ” مجلة المصور “.. وجريدة ” دمشق ” .. وكان حبيب كحالة يصب جام غضبه على أعوان سلطة الإنتداب واصفا إياهم بالإنتهازيون ، وماسحوا الجوخ ، والطراطير ، والأقل فهماً من الحمير ..الخ
ووصف الأغنياء القليلين الخير بالحمير المحملة بالذهب ، ووصف بعض النواب بأنهم أحمر من الحمير .. إلخ .. وكانت أبواب المجلة تدل دلالة واضحة على اسلوبه ، ومن هذه الأبواب : ( فكاهات .. دعاء .. حكمة حمار .. مضحكات مبكيات .. حديث سياسي حشاش .. موال الأسبوع .. زلغوطة .. البورصة السياسية ……الخ ) …
اكتسب حبيب كحالة شعبية عظيمة لدفاعه عن الحرية والديموقراطية ونال ثقة الشعب الذي انتخبه نائبا عن دمشق سنة 1947 م ضمن قائمة الحزب الوطني …. أغلق حبيب كحالة مجلته بنفسه يوم 27 تشرين الأول 1956 م لمدة ست سنوات .. ثم عادت للظهور يوم 7 تشرين الأول 1962 م في مرحلة مضطربة من تاريخ سورية … وبتاريخ 19 شباط 1963 قام حبيب كحاله بإغلاق المجلة احتجاجا على تصرف غير لائق معه من قبل قائد قوى الأمن الداخلي … وفي شهر حزيران من عام 1963 قام حبيب كحالة بإصدار المجلة من جديد معاكسا لكل التيارات السياسية اّنذاك حتى توفاه الله يوم 22 كانون الأول 1965 م …. وبعد وفاته قام ابنه سمير رسام الكاريكاتير الشهير بمتابعة اصدار المجلة حتى اّخر أيار من عام 1966 م ، حيث تم اغلاقها نهائيا …
هكذا كان حبيب كحالة وطنياً بامتياز خاطبه الشاعر الكبير بدوي الجبل قائلا : “كنت في الصحافة فريداً لا عهد للناس به ، تصمي ولا تدمي ، وتسكب في نقدك صراحة المؤمن ، وعذوبة الفنان ، وإيثار المحب ، والحب كان معدن صفاتك ” …
ولقد قال جلال فاروق الشريف أن حبيب كحالة ” واجه الحياة بسخرية ، والسخرية موقف ، بل وموقف أصيل ، إنها إيجابية الرجال المتألمين المرهفين الموهوبين ” …
أثر حبيب كحالة تأثيرا هائلاً في تاريخ الصحافة السورية ، وساهم بشكل فعال في تكوين الوعي لدى السوريين خلال نصف قرن من الزمان ….ولقد قام حبيب كحالة بإصدار خمس صحف ومجلات وملاحق مجلات هي :
” سورية الجديدة ” .. ” المضحك المبكي ” .. ماشي الحال ” .. ” المصور ” .. ” دمشق ” ..
وألف أربعة كتب هي : ” ذكريات نائب ” .. ” قصة خاطئة ” .. ” الناس وكشكول ” .. ” المضحك المبكي “

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة