نقاش وتعقيب على المقابلة الأخيرة للسيد #آلدار_خليل الرئيس المشترك لحزب الإتحاد الديمقراطي PYD على قناة اليوم

img
راي 0 editor Hossein
نقاش وتعقيب على المقابلة الأخيرة للسيد #آلدار_خليل الرئيس المشترك لحزب الإتحاد الديمقراطي PYD على قناة اليوم :
في بداية أي حديث سواءً أكان حديثًا سياسيًا أم فكريًا أو ثقافيًا لابد لي واجبًا من أن أوجه التحية والتقدير النابعَين من ثقافة الإحترام القائم بين المتحاورين لشخصكم ماموستا آلدار ؛ أما بخصوص ماطرحتموه في المقابلة، لدي العديد من النقاط التي أرى فيها اختلافًا في وجهات النظر بيني وبينكم وارتأيت انه لابد لي من التطرق إليها في هذه الكتابة النقاشية التي اوجهها إليكم وأتمنى شاكرًا أن تبدو برأيكم حولها :
– في المحور الأول من المقابلة تطرقتم إلى مفهوم ومصطلح ” القوموية ” وهذه هي المرة الأولى التي بدأ فيها التطرق إلى هذا المفهوم بشكل واضح لغويًا في الحالة الكوردية من خلالكم.. طبعًا بغض النظر عن متبني القوموية كأيدولوجيا والذين انا منهم ومن الأوائل الذين حملوا لوائها بشكل منظم خارجًا عن طور العشوائية التي كان هذا المفهوم تائهًا فيها خلال عقودٍ ماضيةٍ من الزمن، وذكرتم في المقابلة معارض فشلها كأيدولوجيا حكمت الشرق الأوسط بل وكانت السبب الرئيسي في مشاكل الشرق الأوسط وما آلت إليه الأمور اليوم وأنها حتى من اعتى أعدائكم الفكريين التي يقوم فكركم اساسًا على أسس النقض معها ، وفي هذه الجزئية لدي عدة نقاط لابد لي من ذكرها ووضعها في موضع النقاش واعادة البحث :
1 – القوموية اصطلاحًا : ولو أنه لا داعي للدخول إلى التفصيل اللغوي لكن وجدت أنه من المهم ان اتطرق إلى هذه الجزئية لأوضح للقارئ الغير ملم بالتباينات والفروقات والمعاني اللغوية التي تتحملها وسيلة الإصطلاح السياسي؛ يأتي مصطلح القوموية وهو وصف تخصيص على وزن الإسلاموية ( كمقارنة لغوية بحتة ) تفريقًا له عن مصطلح ” الإسلامية “والذي يشمل مفاهيمًا اجتماعية وثقافية غير ذات دلالات سياسية او ايدولوجية.. وذلك لإعطاء الوصف الدقيق بأن المقصود بهذا المصطلح هو بالتحديد مختصٌ في الشق السياسي بوصفه دالًا على نظامٍ سياسيٍ وايدولوجي ، فإذا اعتمدنا كلمة ” القومية ” فهذا يعني حصول اللغط والخلط بين ماهو وصفي اجتماعي لهوية معينة وماهو سياسي يختص بالنظام السياسي والعقدي في الحالة الايدولوجية، فاصطلاح ” القوموية” يدل بوضوح إلى المعنى الايدولوجي السياسي للكلمة ويمنع حصول اللغط والخلط بين المعاني والدلالات في ذهن المتلقي ، وفي الواقع لايوجد في اللغة العربية شرح واضح لهذا المصطلح وحتى الحركات القومية العربية كالناصرية والبعثية وحسب مراجعتي لأدبياتهم لم يستخدموا هذا المصطلح بتاتًا بل كانت المفردة التي اشاروا بها إلى نظرتهم الايجدولوجية هي ” القومية” والتي عوضوا عنها بمصطلح ” العروبة ” ؛ أما في الحالة الكوردية ليس هناك اساسًا اي نظرة فلسفية ايدولوجية لمفهوم القوموية على الرغم من وجود أحزاب تدعي أنها قومية ( وهذا هو الوصف الاجتماعي لها) وهي في واقع الحال أحزاب اما وسطية محافطة او ليبرالية او حتى يسارية في بعض الحالات النادرة ، لذا فهي بالمجمل ليست أحزابًا قوموية بمعنى قائمة ومرتكزة على ايدولوجية قوموية تحكم بنظامها السياسي انطلاقًا من هذه الايدولوجيا ؛ ولكي لا ادخل في موقع المبالغة او نقص المعرفة فأعتقد اننا القومويين الكورد الجدد في كوردستان روجافا اوائل من تبنى هذا المصطلح وثبته في الذهنية العامة الكوردية تفريقًا له عن مصطلح ” القومي ” بشكل واضح ومباشر وصريح .
2 – نظرتنا كقومويين كورد في كوردستان الغربية إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية ومشروع الأمة الديمقراطية :
تطرقتم في المقابلة إلى ثورة ال19 من تموز والادارة الذاتية الديمقراطية وفي نهاية المطاف مشروع الأمة الديمقراطية كفلسفة ومشروع سياسي متكامل ، فوجدت أنه من الضروري ان اوضح موقفنا كقومويين كورد من ابناء كوردستان الغربية تجاه هذه النقاط وذلك لمنع حدوث اي خلل في تحليل المعلومات ينتج عنه استنتاجات خاطئة عن ايدولوجيتنا القوموية الكوردية ؛ اولًا بخصوص الإدارة الذاتية فنحن نرى فيها أحدى اهم الانجازات السياسية والمكتسبات القومية التي حققها الكورد السوريين على مر تاريخهم الحديث وأن هذه الإدارة قامت بفضل تضحيات عشرات الآلاف من شهدائنا الأبرار من ابناء كوردستان الغربية ويجب الحفاظ على هذا المكتسب ومؤسساته والدفاع عنهما بكل الأشكال المتاحة والمشروعة من الدفاع ، لكن نقطة الاختلاف معكم في هذه الجزئية تمكن في اننا نعتقد أنه يجب وضع المؤشر الجغرافي الثابت للتفريق بين مابين اراضي كوردستان الغربية وبين باقي المناطق الجغرافية الخاضعة لحكم الإدارة الذاتية كونها إدارة لشمال شرق سوريا ككل حسب تسميتها وأراضي كوردستان الغربية هي جزء من هذه التسمية لكن ليس لها إلى اليوم اي تأكيد جغرافي حقيقي وواضح ( مثلًا في ادبياتنا نرى ان اراضي كوردستان الغربية هي كل الأراضي الواقعة شمال خط العرض °36 N الواقعة ضمن الحدود الإدارة الحالية لكل من المحافظات الحسكة، الرقة، ودير الزور وتشمل ديمغرافيًا كل الأمم الساكنة في هذه الجغرافية من الكورد والعرب والسريان والشركس و و و.. الخ، لتشكل هذه الأمم مع الأمة الكوردية مفهوم الشعب الكوردستاني .. وهذا تحديد جغرافي لايقبل النقاش علميًا و تطبيقيًا من الناحية الأكاديمية وواضح حسب المعايير الجغرافية العالمية كنظام تحديد المواقع العالمي GPS ) وأن هذه الأرض ( اراضي كوردستان الغربية ) لها خصوصيتها التاريخة كونها جزء من أجزاء الوطن الكوردستاني المقسم لكنها هي الآن جزء من الأراضي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية ولكل قوانينها واجرائتها كما هي باقي الأراضي بمسمياتها الآخرى من مناطق شمال وشرق سوريا بدون تفريق أو تمييز سياسي، خدمي، قانوني ؛ أما سياسيًا فإننا نرى أن هذه الإدارة وبالضرورة هي خطوة مرحلية وليست حاليًا في طورها أو شكلها الأخير النهائي ولابد من تجهيزها لتصبح نواةً لتحقيق اللامركزية السياسية والاقتصادية في سوريا شكلًا مستقبلياً للدولة السورية وحلًا للقضية الكوردية في سوريا حلًا عادلًا وجذريًا ، وأن هذه الإدارة يجب عليها أن تتحرك عاجلًا أم آجلًا لتتسع وتضم عددًا اكبر من القوى التي هي ليست بالضرورة متفقة مع رؤى حزبكم وبالأخص القوى الكوردية وهنا لا اقصد المجلس الوطني الكردي في سوريا فلدينا اختلافات جذرية معهم كذلك الأمر، بل المقصود أن تقوم الإدارة بإعادة هيكلية شاملة وحقيقة وأن وتفتح المجال للأكاديمين الكورد ليكون لديهم مكانهم المناسب في مؤسسات هذه الإدارة بل وتتم دعوتهم رسميًا للمشاركة ولو الجزئية في الوقت الراهن في قيادة دفة هذه الإدارة .
أما بخصوص ماتفضلتم به عن المشروع السياسي والفلسفي الذي تقومون بتبنيه ألا وهو مشورع الأمة الديمقراطية، فنحن كقومويين كورد نرى أن المشروع الذي تطرحونه وتأملون في الوصول إلى تطبيقه هو من حيث المبدأ والفكرة مشروع قائم على افكار جميلة ومثالية لا نقاش ولا شك في ذلك ، أما من حيث التطبيق فنحن هنا نعتقد أن مشروع الأمة الديمقراطية لابد وبالضرورة التاريخية لكي يكون قابلًا للحياة أن يرتكز على القوموية ولا بديل عن القوموية في تطبيقه وذلك لأننا نعتقد بأن الوصول إلى الحالة الوحدوية الشبه اندماجية للأمم في إطار أمة واحدة ديمقراطية كما في مشروعكم هي مستحيلة وطوباوية في المجمل ما إن لم تحصل كل أمة من هذه الأمم على الفرصة في تحقيق ذاتها القومية أولًا ومن ثم ذاتها الوطنية بالإرتكاز على الذات القومية ثانيًا ومن ثم في النهاية الوصول إلى تحقيق ذاتها الأممية استنادًا على ماسبق لتكون بها قادرة على الخوض في التجربة الوحدوية التي تطرحونها في مشروعكم الأمة الديمقراطية.. والنقاش هنا يطول ويحتاج عشرات المقالات لتفصيله لذا سأكتفي بذكر هذا الثالوث الرئيسي من الفكرة لعل وعسى أن نتمكن من نقاش التفاصيل في أطر مؤسسات برلمانية سياسية مستقبلًا في كوردستان الغريبة كما نأمل ونسعى لأجله .
وفي خاتمة الحديث وبناءً على ماتم طرحه مسبقًا أرغب في عتابكم مع كل الإحترام لكم على القيام بالخلط مابين الحركات القومية العربية الشوفينية وما بين عقيدتنا القوموية الكوردية باستخدامكم مصطلح ” القوموية ” الذي نحن حصرًا دونًا عن الآخرين نتبناه علانيةً وبشكلٍ واضحٍ ٍوصريح وأصبح عنوانًا لتعريفنا واختلافًنا كما تمييزًا لنا عن غيرنا وخاصة مدعيّ “الحراك القومي” المشوهين و البعيدين عن مضامين فكرنا واعتقادتنا الايدولوجية القوموية ، وأنه حبذا لو أنكم تنبهتم في إيصال المعلومة بشكل اكثر وضوحًا للمتلقي لكي لايخلط بيننا كقومويين كورد جدد لدينا حراك فكري وثقافي متميز رغم انه في بداياته في الوسط الكوردي في كوردستان الغربية وبين من قصدتموه في حديثكم من أنظمة شوفينية مجرمة أودت بالمنطقة التهلكة فنحن كما سبق وأوضحت مواقفنا ثابتة يعلمها القاصي والداني وخاصة مواقفنا تجاه الفرقاء الكورد وتجاه الإدارة الذاتية ، وأن اختلافتنا معكم كحزب حاكم في هذه الإدارة تمكن في الاختلاف على التطبيقات والتشريعات على الأرض لا في الثوابت القومية العليا التي لا يمكن أن نتنازل عنها واهم هذه الثوابت هي دماء شهدائنا ومكتسبات أمتنا وشعبنا في كوردستان الغربية والمتمثلة بالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وباقي المؤسسات المدنية والعسكرية الموجودة والحاكمة في شمال وشرق سوريا اليوم .

 

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة