فالفترة التي شهدت حكمه عرفت مجموعة إجراءات إصلاحية؛ استهدفت عمل انتخابات برلمانية، وتوسيع حقوق المرأة، والحريات المدنية، ولذلك ثمة تساؤلات عديدة بخصوص استدارة حركة طالبان للدستور الذي قام بتدشينه شاه عام 1964.

وبحسب الباحث السياسي الأفغاني شريف هوتاك فإن ظاهر شاه الذي بدأت فترة حكمه في الثلاثينات من القرن الماضي، منح المرأة مجموعة من الحقوق، من بينها الحق في التصويت بالانتخابات، كما قامت حكومته عام 1933 بتمويل أول جامعة للنساء اللواتي لا يلتزمن بارتداء الحجاب وفتح مدارس للفتيات، كما ساهم في حظر اللباس التقليدي والمتشدد الذي فرضه سلفه أمان الله خان، ومنع تعدد الزوجات.

ويلمح هوتاك إلى أن آخر ملوك أفغانستان كان يضع رئيس الوزراء على رأس الحكومة، فهو من يدير شؤون البلاد وفقا للهياكل السياسية بالحكومة في العهد الملكي.

ويضيف “أقر ظاهر شاه في الفترة التي حكم فيها بإصلاحات جمة تخص الحريات الدينية والمدنية، حيث سمح بحسب المادة 26 من الدستور بالحرية الدينية كحق للجميع، ووضع علم رسمي للدولة، والذي استمر الالتزام به، قبل أن ترفع طالبان العلم الخاص بها”.

لكن آخر ملوك أفغانستان رغم كل إجراءاته الإصلاحية، اتخذ موقفا متشددا حيال تشكل الأحزاب السياسية وكذا نشاطها، بحسب الباحث السياسي الأفغاني، والذي يفسره بأنه عائد لطبيعة النظام السياسي الملكي، وقتذاك، حيث كانت هناك مجموعة شروط معقدة أمام نشاط الأحزاب السياسية، وفقا لما أقرته المادة 34 بالدستور.

وإلى ذلك، يرى الباحث المتخصص في العلوم السياسية محمد ربيع الديهي أن ظاهر شاه هو آخر ملوك في أفغانستان عام 1973، والذي تم الانقلاب العسكري عليه بينما جرى تعطيل العمل بدستوره الذي ارتبط به كثيرا، لافتا في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” أن ظاهر شاه ظل “يحكم في الظل نظرا لاعتلائه العرش في سن 19 بعد عمليه اغتيال والده عام 1933”.

ويضيف الديهي “في عام 1964 أنشأ دستورا، يقر نظام الحكم في أفغانستان ملكية دستورية، ويحظر على أفراد الأسرة الحاكمة تولي المناصب العامة وقد نص الدستور علي وجود برلمان منتخب وسلطة قضائية مستقلة، والحفاظ على الوحدة الترابية للبلاد كما ان دستور ظاهر شاه جعله غير مسؤول امام البرلمان والشعب”.

وعمل ظاهر خلال سنوات حكمة على توحيد البلاد ومقاومة النزعة الانفصالية لدى قبائل البشتون، في شمال أفغانستان، كما يوضح الباحث المتخصص في العلوم السياسية التي تضغط من أجل حكم ذاتي على حدود البلاد مع باكستان، وظل الملك متمسكا بوحدة البلاد طوال فترة حكمه، كما استطاع أن يجذب التمويلات الأجنبية للبلاد بعد قيامه بعدد من الاصلاحات التشريعية في البلاد والتي تتعلق بالحريات وكذلك عملي علي تبني سياسه محايدة تجاه جميع الدول.

ويري العديد من الباحثين أن ظاهر أسس دوله ودستور علماني في البلاد، وفقا للمصدر ذاته، وهو الأمر الذي تحاول طالبان أن تستغله من أجل كسب ثقة المجتمع الدولي فيه خاصة وأن العديد من الدول تستشعر الخطر من وجود طالبان في الحكم وتهددها للحريات في أفغانستان.