السبت. أكتوبر 16th, 2021
بغداد: «الشرق الأوسط»

بعد يوم من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حرمان منتسبي «الحشد الشعبي» من المشاركة في التصويت الخاص بالأجهزة الأمنية يوم الجمعة المقبل، فاجأ وزير المالية علي علاوي قيادات الحشد وتحالف الفتح بإصدار أمر وزاري أوقف فيه التخصيصات المالية للمفسوخة عقودهم التابعين للحشد، والذين أعيدوا إلى الخدمة قبيل أيام من الانتخابات.
وفيما انتقد خصوم قيادات الحشد والفتح إعادة نحو 35 ألفا من الذين فسخت عقودهم من قبل هيئة الحشد نتيجة عدم التحاقهم في وحداتهم العسكرية خلال الحرب على «تنظيم داعش» وربطوها بالانتخابات، فإن قيادات الفتح عدت إعادتهم بمثابة إنصاف لهؤلاء المنتسبين قائلة إن الموافقات جاءت في وقت قريب من الانتخابات بينما المطالبات تعود إلى تاريخ بعيد.

في السياق ذاته، ندد الحشد الشعبي بقرار السلطات عدم شموله بـ«التصويت الخاص». وقال النائب أحمد الأسدي، من قيادات الحشد والذي شغل منصب الناطق الرسمي باسمه في بيان: «بالتأكيد سمعتم بأن إخوانكم في الحشد الشعبي قد حُرموا من التصويت الخاص وبالتالي لا يستطيعون التصويت إلا إذا تركوا السواتر وعادوا إلى مناطقهم». ودعا الأسدي أعضاء الحشد إلى «التصويت بالمئات لنعوض عن أصوات أبطالنا الذين سيكونون مدافعين عنا في السواتر، حتى نحقق نصرنا». ويبلغ عدد المنضوين في الحشد 160 ألف عنصر ويضم عشرات الفصائل بما في ذلك حشد عشائري سني ومن بعض الأقليات الدينية والعرقية. ويبدو أن رد الأسدي يدل على عدم الاقتناع بالتبرير الذي قدمته المفوضية العليا للانتخابات والذي حملت فيه قيادة الحشد مسؤولية التأخير في إرسال أسماء المنتسبين.
من جهته، عد أبو علي العسكري، المتحدث باسم «كتائب حزب الله»، في بيان مماثل أن «حرمان مجاهدي الحشد الشعبي من التصويت الخاص في الانتخابات المقبلة يعد استهدافا لهذه الشريحة المضحية وسلبا لحقهم في اختيار من يمثلهم ويحميهم ممن يسعون إلى تضعيف قوتهم ومصادرة انتصاراتهم».
إلى ذلك دخلت قضية المفسوخة عقودهم بعد قرار وزير المالية علي علاوي إيقاف التخصيصات دائرة السجال السياسي بين القيادات الشيعية. ففي الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مجلس الوزراء ووزارة المالية «إلى إيجاد حلول عاجلة لمعالجة مشكلة مستحقات المفسوخة عقودهم من أبنائنا في الحشد الشعبي» فإن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي أكد من جانبه أن «هناك تسييسا في الملف الأمني العراقي بما في ذلك موضوع المفسوخة عقودهم». وقال العبادي في تصريح متلفز إن «عودة المفسوخة عقودهم من الحشد الشعبي بهذه الطريقة لن تحل أصل المشكلة». وأضاف العبادي الذي كان وقت الحرب على «داعش» خلال 2014 – 2017 رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة وقد حصلت هذه المشكلة في عهده «إننا نحتاج إلى حيادية القوات الأمنية وعدم تسييس الملف الأمني وهناك تدخل سياسي في هذا الملف الأمني». وأضاف العبادي أن «طرح ملف 30 ألف درجة للحشد الشعبي تحت عنوان إعادة المفسوخة عقودهم خلال فترة انتخابية تعد إساءة للحشد وتسييسا له»، مبينا أن «القرار غير موجود في الموازنة… وقد اعترضنا عليه». وأوضح أن «القرار لم يحل أصل المشكلة ويتمثل بصرف راتبين فقط كونه غير موجود في الموازنة ويحتاج إلى تخصيص 450 مليار دينار في كل سنة ضمن الموازنة». وأشار إلى أنه «من الواضح تم تمشية الأمر لشهرين فقط والانطباع العام يشير إلى استخدام الملف الأمني والحشد في العملية الانتخابية».
من جهتها، أعربت هيئة الحشد الشعبي عن استغرابها لتصريحات العبادي. وقالت الهيئة في بيان لها إن «العبادي يتفاخر بأنه كان يعترض على عودة المظلومين من المفسوخة عقودهم إلى أحضان الحشد».
واعتبرت أن ما صدر عن العبادي يدخل في إطار «الاستغلال السياسي باعتباره مرشحًا للانتخابات ولديه قائمة يدعمها». وبينت الهيئة أن «توقيت موضوع عودة المفسوخة عقودهم مع الانتخابات لا دخل للحشد فيه وإنما كان ضمن إجراءات قانونية اتخذتها الجهات المعنية في الحكومة».