السبت. أكتوبر 16th, 2021

تركز الحياة السياسية في تركيا بشكل كبير على الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2023. وتشير عدة مؤشرات إلى ذلك، بما في ذلك استطلاعات الرأي التي تُنشر يوميًا والمفاوضات العلنية والسرية داخل المعارضة بشأن مرشحهم الرئاسي.

 كما يسعى التحالف الحاكم إلى تعديل قانون الانتخابات وصياغة صورة متفائلة لنتائج الانتخابات.

أود مناقشة أهمية هذه الانتخابات، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها لحظة حاسمة ستحدد مستقبل ملايين الأشخاص الذين يعانون الآن من اضطهاد النظام.

 يعتمد مستقبل حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم لمدة 20 عامًا على هذه الانتخابات.

حافظ هذا النظام على نفسه من خلال تشكيل ائتلافات مع قوى الظل ومنها مثلا حركة غولن في يوم ما والتي لم تكن لها شرعية سياسية ومع ذلك تحالف معها اردوغان لأغراض وصولية وانتهازية فلما انقضت حاجته منها انقلب عليها مباشرة.

بادئ ذي بدء ، نعلم من استفتاء عام 2017 وانتخابات اسطنبول في مارس 2019 أن التحالف الحاكم قد يحاول التدخل وتشكيل نتيجة الانتخابات بحسب مصالحه.

إنهم يعملون الآن لتحقيق هذه الغاية من خلال تعديل قوانين الانتخابات والقوانين التي تحكم الأحزاب السياسية.

 في عام 2017، تم اعتبار مليوني صوت غير مختوم صحيحًا، رغم أنها كانت اصواتا غير قانونية.

في عام 2019، حاولوا أيضًا إبقاء أيديهم على بلدية اسطنبول رغم أنهم خسروا التصويت.

في حين أن أردوغان قد تعلم الدرس على الأرجح من تلك التجارب، الا ان تصميمه على التمسك بالسلطة لا يتزعزع.

يقدم التاريخ أمثلة لا حصر لها لحكومات استبدادية طويلة الأمد لطاما انتهكت قواعد الديمقراطية.

في الآونة الأخيرة، تابعنا جميعًا محاولة دونالد ترامب الفاشلة لخرق قواعد الديمقراطية في الولايات المتحدة، بينما تم تطبيق سيادة القانون بشكل مستمر منذ القرن الثامن عشر.

يجادل البعض بأن هذه القضية لا ينبغي مناقشتها لأن المناقشات العامة حول احتمال أن يرفض حزب العدالة والتنمية التنحي سوف تتسبب في تسرب اليأس في جمهور الناخبين وسيكون لها تأثير سلبي على الانتخابات.

هذا النهج معيب، وإن مناقشة هذه القضية لن يشجع فقط هذا الخطاب القائل بأن حزب العدالة والتنمية سيرفض التنحي، بل إنه يدعو إلى بذل جهود لإجبار الائتلاف الحاكم على التنحي.

من جانب الناخبين وكذلك قوى المعارضة. ثانيًا، الجمهور ليس ساذجًا. إنهم يعرفون جيدًا الاعيب الحكومة.

علاوة على ذلك – وبالنظر إلى أن الانتخابات ستتم بشكل طبيعي – يجب أن نناقش الفترة الانتقالية بعد الانتخابات.

هل سيكون من الممكن إعادة إدخال الحرية الأكاديمية في الجامعات عندما يعين الرئيس رؤساء الجامعات مباشرة باستخدام مرسوم حالة الطوارئ؟

 هل سيتم وضع نظام قضائي مستقل من قبل القضاة الحزبيين الذين يحتجزون عثمان كافالا وصلاح الدين دميرطاش من خلال الاستهزاء بالمبادئ العالمية للقانون والقرارات الملزمة للنظام القانوني التركي؟

أم سيتم تأسيسها مع المدعين العامين الذين أطلقوا مسارات وظيفية لأنفسهم من خلال لائحة الاتهام التي أعدوها ضد أولئك الذين وقعوا على عريضة “أكاديميون من أجل السلام”؟

وهل ستُصادر الأرباح الطائلة غير القانونية وغير العادلة لعصابة المقاولين الخمسة؟

وماذا عن الضرر الذي أحدثوه بأرض ومياه هذا البلد؟

هل سيتم شرح العلمانية وتدريسها في المدارس الثانوية الدينية (مدارس الإمام والخطيب) التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد؟

ماذا عن  نظام أثار حالة مواجهة في كل قضية وكل حالة تقريبًا وتدخل في كل التفاصيل، كيف يمكن تحقيق السلام الاجتماعي والسياسي؟ ما الذي سيتم عمله خاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية؟

العدالة المعنية هنا هي عدالة الفترة الانتقالية. ستكون عملية يتم فيها تحقيق العدالة لتلك المظالم التي عانى منها ملايين الأشخاص في ظل النظام الحالي وضمان المصالحة.

إذا كنا سنتحدث عن انتقال تركيا إلى الديمقراطية، فنحن بحاجة للحديث عن حقبة ما بعد حزب العدالة والتنمية. إذا كنا سنتحدث عن حقبة ما بعد حزب العدالة والتنمية ، فعلينا أن نتحدث عن تغيير النظام في تركيا، وحالة الطوارئ والنظام الحالي الذي يدعم استمرار تغيير النظام.

شهدت تركيا فترة انتقالية عكسية. خلال هذه الفترة الانتقالية العكسية، تم رفع قواعد الحكم الديمقراطية الأساسية، وخاصة الضمانات الدستورية.

في هذه الفترة، تم إنشاء نظام يخدم مصالح الحكومة والجشع المالي لدائرة صغيرة. إذا كنا سنتحدث عن الانتقال إلى الديمقراطية، فما نحتاج إلى مناقشته اليوم هو كيفية وضع حد للنظام الحالي قبل الانتخابات.

* بالإشارة الى مقال ظافر يورتوك في دوفانيوز.