دعا أردوغان، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للبرلمان يوم الجمعة الماضية، جميع الأحزاب السياسية إلى تقديم مقترحاتهم بشأن دستور جديد.

 أكد أردوغان مجددًا على ما قاله سابقًا “لقد حللنا المشكلة المسماة بالمسألة الكردية”، وأوضح ما كان يقصده بهذه العبارة.

 لقد منعنا إنشاء ممر إرهابي بجوار حدودنا بفضل نهجنا الأمني ​​الجديد.

 لقد تناولنا كل جوانب المشكلة المسماة “القضية الكردية” التي تستغلها بعض الجماعات، بما في ذلك المنظمات الإرهابية، بما في ذلك الحقوق والحريات، والتنمية الاقتصادية “.

مع الأخذ في الاعتبار أن الحملة الطويلة لانتخابات عام 2023 قد بدأت بالفعل، فإن هاتين المسألتين هما في غاية الأهمية.

 القضيتان تكمل احداهما الآخرى وتثيران نقاشات أخرى مستمرة في تركيا.

 في الواقع، ان ما تعتقده المجموعات المختلفة حول نظام الحكم، وبحث المعارضة عن مرشح رئاسي، وطبيعة التحالفات، ومستقبل حزب الشعوب الديمقراطي، والرؤى المتنافسة فيما يتعلق بمستقبل تركيا تتشكل من خلال إجاباتهم على هذين السؤالين.

 وغني عن القول، إن الجذور الكامنة وراء تلك المناقشات تتعلق برغبة المعارضة في “هزيمة أردوغان بأي ثمن”.

في الجدل الدائر حول النظام السياسي في تركيا، وصف حزب الشعب الجمهوري و باقي المعارضة توجه تحالف الشعب نحو دستور جديد بأنه يجب ان يكون انتقالا جذريا وعودة الى النظام البرلماني.

واقعيا لا يتمتع أي من الطرفين بأغلبية في البرلمان للوصول إلى أهدافه على الفور.

على هذا النحو، يجري الحديث عن تعديلات دستورية مع اعتبارات سياسية مختلفة.

على وجه التحديد، ينظر تحالف الشعب إلى الإلغاء التام لدستور عام 1982 باعتباره ذروة التحول الديمقراطي والحكم المدني.

 في المقابل، تسعى المعارضة الى “العودة إلى البرلمانية” كطريقة لتشكيل تحالف انتخابي وتسمية مرشح رئاسي مناسب.

تحوّل الدستور الحالي الى عقبة والى كونه هو أم المشاكل في تركيا من وجهة نظر الحزب الحاكم.

يعود تاريخ دستور تركيا الحالي إلى عام 1982 وقد أعده جنرالات انقلاب 1980، بحسب أوصاف اجهزة إعلام أردوغان. وعلى الرغم من أن العديد من الأجزاء من الدستور قد تغيرت بمرور الوقت أو تمّ تعديلها، إلا أن “روح الانقلاب” لا تزال قائمة. إنها روح شمولية ذات آثار عسكرية.

وتاكيدا لكون موضوع كتابة الدستور هو قرار مصيري وإجباري فإن اذرع الحزب الحاكم الاعلامية تربطه بشكل وثيق بقضايا مثل حقوق الانسان الاساسية والحرية.

 وتزعم تلك الاوساط الدعائية ان خطة إصلاح حقوق الإنسان، التي قدمها اردوغان  الأسبوع الماضي، وتعدّ وثيقة مفصلة للغاية تهدف إلى بناء حكم قانون يعمل بشكل جيد ويعزز معايير حرية التعبير وجميع الحقوق الديمقراطية الأخرى في تركيا، لن تتحقق عمليا من دون دستور جديد.

أفادت وسائل الإعلام أن ستة أحزاب معارضة قد أعدت قائمة مقترحات للنظام البرلماني وتخطط لمشاركتها مع عامة الناس. لهذا السبب، فإن من الواضح أنهم سيرفضون دعوة أردوغان لجميع الأطراف للكشف عن مقترحاتهم الدستورية.

كان رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، أول زعيم رفض طلب أردوغان من خلال وصف هذه الدعوة بأنها “دعوة إلى نفسه، وعلى الأرجح الى حزب الحركة القومية”.

يمثل هذا الرفض بداية نقاش حاد وحرب كلامية. وعلينا بالتالي أن نعد أنفسنا لمزيد من الجدل والنقد المتبادل للتعبير عن المواقف المتعارضة بآلاف الطرق المختلفة.

ومع ذلك ، فإن دعوة الحزب الحاكم إلى إصلاح ديمقراطي للنظام السياسي تقابلها مساعي المعارضة لإنهاء النظام الرئاسي. ومع ذلك، فمن نافلة القول أن الناخبين سيتأثرون بالخطاب العام والدعاية.

ويلفت النظر من بين ما قاله أردوغان للبرلمان إنه نفذ سلسلة من الإصلاحات واتخذ عدة خطوات لحل القضية الكردية منذ أن ارتقى إلى مستوى هذا التحدي في عام 2005، اما الحال في الواقع فيقول انه صراع دام وطويل مع الاكراد واقصاء متعمد لالاف السياسيين الاكراد وزجهم في السجون ومساع محمومة

لحل حزب الشعوب الديموقراطي ومنع قياداته من ممارسة العمل السياسي، هذا هو حل اردوغان للقضية الكردية.

 وتعلم حكومة اردوغان جيدا إن القضية الكردية لها ثلاثة أبعاد: مكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية ، والحقوق والحريات. ومن هنا كانت حجة أردوغان أن جميع الأبعاد الثلاثة قد تم تناولها (بما في ذلك “ممر الإرهاب” في شمال سوريا). على هذا النحو، رفض رفضًا قاطعًا مطالب حزب الشعوب الديمقراطي بتعليم اللغة الكردية والحكم الذاتي، ذلك هو حل اردوغان وتمهيده للدستور الجديد.

على النقيض من ذلك، يبدو أن المعارضة تستعد لترويج وقبول فكرة تعليم اللغة الكردية، بينما تفكر في “الحكم الذاتي” من حيث تمكين الحكومات المحلية ومنحها المزيد من الفرص للعمل الميداني.

 في الواقع، احتوت ورقة الموقف التي نشرها حزب الشعوب الديمقراطي مؤخرًا على تصريحات كانت متزامنة مع تكتيكات المعارضة. ارتاح هذا الحزب بتصريح كيليجدار أوغلو بأن حزب الشعوب الديمقراطي كان محاورًا شرعيًا، وأعاد الجميل من خلال تشويش مطالبه المتطرفة.

وبالفعل ، أفادت وسائل الإعلام أن ستة أحزاب معارضة قد أعدت قائمة مقترحات تريد من ورائها العودة الى النظام البرلماني، ولهذا فإن من الواضح أنهم سيرفضون دعوة أردوغان لجميع الأطراف لمناقشة مقترحاتهم معه.

 رئيس حزب الشعب الجمهوري ، كمال كليجدار أوغلو، أول زعيم رفض طلب أردوغان، قائلا انه كمن يوجه الدعوة إلى نفسه.

هذا الرفض ما هو الا بداية نقاش حاد وحرب كلامية. وعلينا أن نستعد  لمزيد من الجدل.

* بالإشارة الى مقال برهان الدين دوران في ديلي صباح.