الجمعة. أكتوبر 15th, 2021

بينما تتبلور توجهات الإدارة الجديدة للولايات المتحدة، ومع تصاعد التوترات الأمريكية الروسية على المستوى العالمي واحتمال حدوث صراع، فإن دور روسيا في الشرق الأوسط يمثل تحديًا استراتيجيًا ويتطلب اهتمامًا عاجلاً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة في ساحات حساسة مثل سوريا وإيران وفي المجالات الإلكترونية والتكنولوجية

هذه‭ ‬التقرير‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬معهد‭ ‬كينان‭ ‬التابع‭ ‬لمركز‭ ‬ويلسون‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومركز‭ ‬IDC‭ ‬التابع‭ ‬لمعهد‭ ‬IPS‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وبمشاركة‭ ‬15‭ ‬خبيراً‭ ‬بعضهم‭ ‬شغل‭ ‬مناصب‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬وله‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬أحداث‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬مثل‭ “‬عاموس‭ ‬جلعاد‭ ” ‬و‭ “‬جيمس‭ ‬جيفري‭” ‬و‭ “‬أودي‭ ‬إيفينتال‭” ‬وآخرون‭.‬

تقيم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الوجود‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬تحديداً،‭ ‬والتحديات‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوجود‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمكنت‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬وجودها‭ ‬لدرجة‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تجاوزها‭.‬

تتطرق‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬فقراتها‭ ‬لسوريا‭ ‬ومستقبل‭ ‬المشهد‭ ‬السوري‭ ‬وطبيعة‭ ‬الدور‭ ‬الخاص‭ ‬بكل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬وعلاقة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بهذا‭ ‬كله‭ ‬وموقف‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتقييم‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مراكز‭ ‬البحوث‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حول‭ ‬الوجود‭ ‬الروسي‭ ‬وطبيعته‭ ‬ومستقبله،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬موافقتنا‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬بتوجهات‭ ‬أو‭ ‬انتماءات‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬ويقتصر‭ ‬دورنا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إدراك‭ ‬للدراسات‭ ‬والاستشارات‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الترجمة‭ ‬العربية‭ ‬الكاملة‭ ‬لهذه‭ ‬الدراسة‭ ‬للمعنيين‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬والباحثين‭ ‬والمشتغلين‭ ‬بالشأن‭ ‬السياسي،‭ ‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬فيها‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها

في ملخص التقرير ترد النقاط التالية:

  • لم تعد الولايات المتحدة القوة المهيمنة بلا منازع في الشرق الأوسط. لقد أدى تقليص الدور الأمريكي إلى بروز روسيا وإيران وتركيا كقوة إقليمية، وإلى تحركات اقتصادية طويلة الأمد من جانب الصين. تهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على المصالح الأساسية مثل الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية وأمن الطاقة وأمن إسرائيل، تجلب الصين وروسيا والولايات المتحدة قدرات وأهدافًا متباينة لسياساتها الخاصة في الشرق الأوسط، وهي منطقة تمر بتحول عميق.
  • تعود روسيا مرة أخرى كجهة فاعلة عسكرية ودبلوماسية في الشرق الأوسط. منذ ما قبل عام 2015، عندما تدخلت في الحرب الأهلية السورية، كانت روسيا تبحث عن منافذ إضافية لنفوذها العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط. أصبحت روسيا الآن فاعلاً مهماً في كل من سوريا وليبيا، وشريكًا لإيران، وشريكًا بطموحات في مصر، ومحاورًا مع دول الخليج (خاصة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية)، وإسرائيل، والحكومة الأفغانية، وطالبان، والفلسطينيون، من بين العديد من الكيانات السياسية الأخرى. روسيا أيضاً فاعل في اليمن، ولديها مجموعة واسعة من المصالح في شمال إفريقيا. تلعب روسيا مع العديد الأطراف ضد بعضها البعض داخل البلدان التي تعاني من صراع داخلي، وتستخدم هذه الصراعات كإسفين لتعميق نفوذها الإقليمي. يقدم الشرق الأوسط لروسيا العديد من الفرص بسبب الصراعات القابلة للسيطرة. ومع ذلك، فإن موسكو بعيدة عن أن تكون قادرة على إنشاء نظام إقليمي من تصميمها الخاص.
  • التعاون الأمريكي – الإسرائيلي في الشرق الأوسط مستمر. وحتى الآن، روسيا لم تتحدى بشكل واضح التعاون الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، على الرغم من أن اتساع نطاق الأنشطة الروسية يؤثر بالتأكيد على مصالح إسرائيل والولايات المتحدة. إن وجود روسيا، مع لعب الصين دورًا في الخلفية، يضفي الكثير من التعقيد على الوضع في الشرق الأوسط. ومع تغيير الإدارة في واشنطن وتصاعد التوترات الأمريكية الروسية على المستوى العالمي وظهور الصراع كاحتمال واضح، يمكن أن يتحول دور روسيا في الشرق الأوسط إلى تحدٍ استراتيجي وقلق عاجل لكل من إسرائيل والولايات المتحدة في الساحات الحساسة. مثل سوريا وإيران وفي المجالين السيبراني والتكنولوجي