الجمعة. أكتوبر 15th, 2021

أجهزة الأمن الإسرائيلية نقلت الجنرال الإيراني صابري من دمشق إلى تل أبيب ( غيتي)

وردت معلومات لـ”اندبندنت عربية” من مصادر إيرانية مطلعة عن عملية خطف إسرائيل، الجنرال في الحرس الثوري “صابري” من دمشق قبل أشهر، في وقت لم ترشح تفاصيل من الجانبين الإيراني والإسرائيلي عن العملية التي تمثل فصلاً جديداً من العمليات التي تقوم بها تل أبيب ضد طهران.

وسبق أن كان الجنرال المختطف ضمن قوات حرس الثورة التي جاءت إلى لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وتولّى مهمات تدريب المجموعات الأولى من المقاتلين الذين تحولوا لاحقاً إلى النواة الأساسية لقوات “حزب الله” القتالية.

وبعد عودته إلى بلاده، خدم الجنرال صابري في قوة القدس التي تُعتبر الذراع الإقليمية لإيران والتي تشرف على عمل الأذرع الإيرانية في المنطقة، وعمل بشكل فاعل في الملف اللبناني إلى جانب قاسم سليماني الذي تولّى قيادة هذه القوة عام 1997 حتى اغتياله في العاصمة العراقية بغداد مطلع عام 2020 بطائرة أميركية مسيّرة بالقرب من المطار الدولي.

ومنذ اندلاع الثورة السورية، والقرار الإيراني بتقديم الدعم للنظام السوري ورئيسه بشار الأسد، انضم “صابري” إلى فريق المستشارين الذين أرسلتهم إيران للعمل إلى جانب القوات السورية في مواجهة الجماعات المسلحة التي نشطت بعد الانتفاضة السورية.

تقول المعلومات إن الجنرال “صابري” اختار السكن في منطقة المزة على مسافة قريبة من السفارة الإيرانية المحروسة والتي يخضع محيطها لنظام كاميرات مراقبة دقيق تخوّفاً من حدوث أي اعتداء ضدها.

وقد دأب “صابري” على ممارسة رياضة المشي والركض يومياً في المسافة الفاصلة بين منزله ومبنى السفارة.

وخلال قيامه بهذه الرياضة، وعلى مسافة من منزله، كانت تقف حافلة صغيرة من نوع “كوستر” مظللة إلى جانب الرصيف الذي يمارس عليه رياضته اليومية، وفي اللحظة التي وصل فيها إلى المساحة التي تحتلها الحافلة، عمدت عناصر الموساد الموجودة داخل الحافلة لسحبه إلى داخلها والانطلاق به ضمن الخطة الموضوعة لإخراجه من سوريا إلى داخل إسرائيل.

والسبب الذي دفع جهاز الموساد الإسرائيلي إلى خطف هذا الجنرال الإيراني هو ما تعتقده تل أبيب بأنه لعب دوراً أو يملك معلومات تتعلق بمصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، لجهة أن صابري كان ناشطاً في لبنان في تلك الفترة 1986، وأنه من الممكن أن يمتلك معلومات تساعد في الكشف عن مصيره. وهو ما يفسر العملية التي كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت عن قيام الموساد بأخذ عينات من جثة مدفونة في قرية النبي شيت في البقاع اللبناني يظن أنها تعود إلى أراد، خصوصاً أن هذه القرية كانت تشكل في ثمانينيات القرن الماضي قاعدة لوجود عناصر حرس الثورة العاملين في لبنان.

وتشير المعلومات إلى أن جهاز الموساد استطاع إخراج صابري من الأراضي السورية إلى تل أبيب، وعملت أجهزته على استجوابه بشكل مكثف بهدف الحصول على ما يملك من معلومات حول المصير المجهول للطيار.
وتمت عملية “تخلية” المعلومات بسرعة كبيرة وفي وقت مكثف، بهدف الانتهاء من هذه العملية وإعادة إطلاق سراحه قبل أن تلجأ إيران إلى استخدام هذه العملية في سياسة التصعيد ضد إسرائيل في إطار الحرب الاستخباراتية والأمنية القائمة بين الطرفين.

وتؤكد المعلومات أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية وبعد الانتهاء من تفريغ المعلومات التي يمتلكها الجنرال الإيراني والتي تبيّن أنها لا تساوي شيئاً أو أنها لا تلبي المساعي الإسرائيلية بالحصول على معلومات دقيقة حول موضوع أراد، نقلت وحدات منها صابري إلى دولة جنوب أفريقيا، وأطلقت سراحه أمام إحدى غرف الهاتف العام في شوارع جوهانسبورغ، وأعطته رقم هاتف السفارة الإيرانية وطلبت منه الاتصال بسفارته لنقله من الشارع ومن ثم إلى بلاده، منهية بذلك هذه العملية بما فيها من مخاطر وما فيها من فشل في الحصول على معلومات جديدة، بحسب قول تلك المصادر.

الجانب الإيراني من جهته، وبحسب هذه المعلومات، التزم الصمت وعكف على دراسة الخرق الذي تعرّض له أمن أفراد القوات العاملة في سوريا بصفة مستشارين، خصوصاً أن العملية تمت بالقرب من سفارتهم في دمشق وما تتمتع به من نظام حراسة مشددة ودقيقة.
بالتالي، تفتح الباب على ضرورة التعامل مع حجم الخرق الذي تتعرّض له وانكشافها على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خصوصاً بعد العمليات الأمنية التي استهدفت المنشآت النووية واغتيال العالم النووي محسن فخري زادة في طهران.