السبت. أكتوبر 16th, 2021

دمشق ـ نورث برس

تصدرت عودة رفعت الأسد إلى سوريا الحدث الأبرز مؤخراً، فخبر الحكم عليه بالسجن لم يمض عليه سوى أيام، وإذ بالرجل الذي أمضى سنوات كمعارض لحكم ابن أخيه الرئيس السوري بشار الأسد، يصل إلى دمشق.

العودة المفاجئة لرفعت الأسد أعادت الكثير من الأحداث القديمة إلى الواجهة مجدداً، لتظهر مواقف ترحب وتؤهل، وأخرى تنتقد وتذكر بقصص وحوادث الماضي المرتبطة باسمه، كحال أكثر القضايا في سوريا.

تسريبات فقط

قالرياض بدر وهو اسم مستعار لإعلامي مختص بالشأن السياسي لنورث برس، إنه حتى الآن “لا يوجد تعليق رسمي حول هذه العودة، فالجهات السورية لم تعلق حتى الآن إلا بتسريب خبر يعبر عن وجهة النظر الرسمية إلى صحيفة “الوطن” شبه الرسمية”.

وقالت الصحيفة في الخبر، إن الرئيس الأسد سمح لعمه رفعت الأسد بالعودة “تفادياً لتعرضه للسجن في فرنسا تنفيذاً لحكم صادر بحقه في أيلول الماضي عن محكمة فرنسية يقضي بسجنه 4 سنوات، على خلفية احتيال مالي حسب محكمة فرنسية”.

وأضاف “بدر” أن هذا الخبر منذ البداية كان واضحاً أنه موجه “لمؤيدي النظام في سوريا، أي يريد القول هذه هي حدود العودة: مكرمة من الرئيس وسمو أخلاق منه تجاه عمه، يترفع عما فعله رفعت الأسد وقاله”.

وسبق لرفعت الأسد أن وجه انتقادات “للنظام ولشخص الرئيس”، وشدد الخبر المسرب، على أن رفعت “لن يكون له أي دور سياسي في البلاد”.

وتباينت ردود الأفعال بين معارض بشدة أو مؤيد بشدة، وهو ما بدا حتى ضمن عائلة رفعت الأسد ذاتها في الموقفين الذين أعلنهما كل من دريد وفراس نجلا رفعت.

وضمن هذه المواقف، يمكن للمتابع أن يتلمس نوعاً من المفاجأة في المواقف من العودة، والكتابات الحذرة، وهو ربما ما عبر عنه فاتح جاموس مؤسس تيار طريق التغيير السلمي، والقيادي السابق في حزب العمل الشيوعي، الذي كتب مقالة مطولة حول عودة رفعت.

وبدأ “جاموس” مقالته بالاعتراف بأن “الكتابة الصادقة والموضوعية عن رفعت الأسد تحتاج لهزة رأس وحسابات فهي داخلة بعمق في وقائع وعلاقات ترابط السلطة والطبقة والعصبيات المتخلفة.. تحت وطنية، هي في قلب حسابات الخوف والرهاب”.

ورغم ذلك كان هناك ردود لبعض الناشطين على فيس بوك، منهم من عدَّ عودته قراراً “صائباً” باعتباره موقفاً من الرئيس، وهنالك من تساءل عن كيف استطاع رفعت أن يهرب من حكم قضائي صادر بحقه في فرنسا؟ وهو بالنهاية سيكون مطلوباً للقضاء الفرنسي؟.

واللافت أن الخطوة تأتي بعد أيام على إعادة عضوية سوريا في الشرطة الدولية للإنتربول وهو القرار الذي يسمح لسوريا بملاحقة سوريين خارج البلاد؟.

وفي حين حفلت صفحة أخبار اللاذقية بتعليقات “مرحبة” بعودة رفعت الأسد كان هنالك تعليقات بمنحى آخر مثل قول أحدهم إن “الشعب في سوريا نادى لمدة عشر سنوات ارحل يا بشار، والنتيجة عودة رفعت الأسد”.

خطر مع أولاده

وكان رأي نجل وزير الدفاع الأسبق فراس طلاس الوحيد الذي تجاوز شخص رفعت ليتحدث عن ولديه اللذين قد يكونا “أخطر” من “القائد” الذي خسر كل أوراق قوته ولم يعد له من العمر، (84 عاماً)، ما يكفي لأي طموح عكس ولدي فراس (سومر وبالأخص ريبال).

نجل وزير الدفاع الأسبق فراس طلاس

ونشر “طلاس”، أن “من يجب أن يقلق ويعنيه عودة رفعت هو أسماء الأخرس الأسد، فسومر وريبال وسوار أبناءه العائدين معه، لديهم أطماع في السلطة، ولديهم بعض العلاقات الدولية، وفهم السياسة الدولية، والأهم لديهم علاقات عميقة مع ابن عمهم ماهر الأسد ومع مئات الضباط في الساحل”.

ابنه المعارض

وكان اللافت في القصة أيضاً هي مواقف ولدي رفعت الأسد فراس ودريد الأسد المتعارضان حيث نشر فراس الأسد المعروف بمواقفه المعارضة لوالده والحكومة السورية: “رفعت الأسد قد بات ليلته في دمشق وتم تنفيذ الصفقة بين مخابرات روسيا وفرنسا والنظام.”

وأضاف: “بس قال مانعين الدبكة أمام بوابة الحارة تبع سيادة القائد، لأقل من ألف شخص مشان البرستيج، ولحد هلق ما عم يتأمن معهم غير ٤ دبيكة و٢ نخيخة.. بس قال اجوا شباب شوام من الحارة تبرعوا يكملوا العدد للعشرة”.

وقال في منشور أحدث: “سألتني منذ قليل مراسلة صحيفة أوروبية عن شعوري اتجاه هروب رفعت الأسد إلى سوريا فقلت لها: حتماً لم يكن ليسعدني أن يدخل والدي إلى السجن مع يقيني بأنه (مذنب)، علماً بأنه هو نفسه كان قد وضع الكثير من (الأبرياء) خلف قضبان السجون”.

موالي ومطيع

في حين قال ابنه المعروف بمواقفة الموالية دريد الأسد والذي تحدث باسم كل عائلة والده، أبناءً وأحفاداً، إن “العائلة تدرك عميق طبيعة الحب والتفاني الذي حمله الشقيق لشقيقه (رفعت للرئيس السابق حافظ الأسد) ولعائلته ووطنه وشعبه”.

دريد رفعت الأسد

وأضاف: “باسم العائلة ونحن اليوم كما كنا على الدوام نقف إلى جانب السيد الدكتور بشار حافظ الأسد ومن أمامه وخلفه، ويقف معنا والدنا المفدى لنشد على عضده ونكون له ولسوريا وشعبها على العهد دائماً بتصديه لأعداء أمتنا ومؤامرات الداخل والخارج”.

يذكر أن رفعت الأسد غادر البلاد إثر خلاف على السلطة مع الرئيس الراحل حافظ الأسد بدأ في عام 1984 وبعد معاناة الرئيس الأسد من المرض، إلا أن الأخير استعاد قوته، وسلطته وبدأ بتجريد الرجل القوي وقتها رفعت الأسد الذي كان على رأس سرايا الدفاع القوة الضاربة آنذاك.

رفعت الأسد وحافظ الأسد

وكان الخروج الأول لرفعت الأسد من سوريا إلى الاتحاد السوفياتي سابقاً في 1984، حيث خرج مع مجموعة من الضباط وبقي هناك أشهراً قبل أن يعود إلى البلد مرة ثانية، وإضافة إلى منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، صدر مرسوم يسند إليه مهمة الإشراف على الأمن القومي.

ثم حضر المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي في مطلع عام 1985 قبل أن يغادر نهائياً إلى فرنسا.

إعداد: ريتا علي ـ تحرير: محمد القاضي