الجمعة. أكتوبر 15th, 2021

أربيل – نورث برس

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات العراقية، الاثنين، نتائج الاقتراع الاولية في عموم البلاد، التي ستشهد مرحلة التكتلات استعداداً لتشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب النتائج التي كشفتها المفوضية – وقد يجري عليها لاحقاً تغيير طفيف باعتبارها أولية- فان كتلة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر حصدت 73مقعداً في البرلمان ليحتل المرتبة الاولى على مستوى العراق.

ولم تنشر المفوضية النتائج على شكل كتل واعداد المقاعد التي فازت بها، بل اسماء الفائزين في عموم الدوائر الانتخابية بالبلاد.

من سيجلس على مقاعد البرلمان؟

بالنسبة للقوى الكردية العراقية فأن الديمقراطي الكردستاني فاز بـ 32 مقعد من بينها 11 مقعد في المناطق المتنازع عليها(9 نينوى- 2 كركوك)، أما الاتحاد الوطني فقد فاز بـ 17  مقعد من ضمنها سبعة مقاعد في المناطق المتنازع (3 كركوك-2 نينوى- 1 صلاح الدين- 1 ديالى).

حركة الجيل الجديد حصدت تسعة مقاعد من ضمنها مقعد واحد في المناطق المتنازع عليها (كركوك)، أما الاتحاد الإسلامي فقد حصد 4 مقاعد والجماعة الاسلامية الكردستانية فازت بمقعد واحد.

وبالنسبة للأحزاب والتحالفات العراقية في وسط وجنوب البلاد فقد حصد تحالف التقدم وهو تحالف سني يقوده رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي 38 مقعداً، بينما فازت كتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي بـ 37 مقعد، كتلة الفتح بزعامة هادي العامري 14 مقعد.

تحالف “عزم” الذي يقوده خميس الخنجر وهو ايضاً تحالف سني منافس للحلبوسي فاز بـ 14 مقعد، وتحالف امتداد الذي يقوده التشرينيون(رواد انتفاضة تشرين) تسعة مقاعد، حركة بابليون المسيحية أربعة مقاعد، النصر بقيادة حيدر العبادي مقعدين، ائتلاف تصميم 3 مقاعد و تيار الحكمة مقعدين.

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلنت المفوضية مشاركة عشرة ملايين ناخب فقط في الاقتراع العام، من أصل أكثر من 23 مليون، اي ان نسبة المشاركة بلغت 41% فقط، وذلك بعد يومين من الاقتراع الخاص للعسكرين و النازحين يوم الخميس الفائت وكانت نسبة المشاركة فيها  69%.

وتتنافس الاحزاب والتيارات السياسية والمستقلون على 329 مقعد في البرلمان، بينها 83 مقعداً للنساء، وتسعة مقاعد للأقليات موزعة بين المسيحيين والشبك والصابئة والإيزيديين والكرد الفيليين.

وشارك نحو 700 مراقباً دولياً في العملية الانتخابية تحت تغطية إعلامية انضم اليها نحو 500 صحفي أجنبي.

ولم تسجل المفوضية خروقات كبيرة مقارنة بما حصلت في الانتخابات الفائتة والتي شهدت تصعيد كبير في الاتهامات بالتزوير.

لكن عدة مراكز انتخابية في محافظات العراق سجلت مشاكل تقنية في أجهزة الاقتراع وتم إصلاحها بحسب تصريحات المفوضية.

وأمس الاحد، أعلنت خلية الاعلام الأمني، إلقاء القبض على 77 شخصاً لارتكابهم مخالفات تتعلق بسير العملية الانتخابية في محافظات بغداد ونينوى وديالى وكركوك والبصرة والأنبار وصلاح الدين وأربيل وواسط والديوانية.

وبغض النظر عن نسبة المشاركة الضئيلة، فقد حظيت هذه الانتخابات بدعم أممي ومراقبة دولية، خاصة انها جاءت بعد سلسلة من المؤتمرات والقمم التي استضافتها بغداد كمؤتمر دول الجوار وقمة العراق مع مصر والاردن، فضلاً عن الحوار الاستراتيجي مع واشنطن الذي انتهى بقرار سحب القوات القتالية حتى من نهاية العام و إبقاء بعضها للمشورة والتدريب.

وقالت قيادات عراقية في تصريحات سبقت العملية الانتخابية انها ستكون بمثابة “نقطة تحول” تختلف عن سابقاتها .

ونالت العملية الانتخابية وهي الخامسة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، زخماً محلياً ودولياً باعتبارها جاءت نتيجة احتجاجات “تشرين” 2019 وما لحقتها من احتجاجات لتحقيق مطالب المحتجين ورسم خارطة سياسية تلبي تطلعاتهم.

ويرى مراقبون أن القوى التي انبثقت عن الحراك الاحتجاجي لم تتمكن من توحيد صفوفها، وبذلك يبقى القرار والعملية السياسية العراقية “أسيرة” التيارات السياسية النافذة.

واستبعد المحلل السياسي العراقي نجم قصاب، أن يتمكن “التشرينيون” من تحقيق مكاسب في مجلس النواب المقبل، لأنهم متفرقون وليس لهم تكتل موحد ولا تمويل، فضلاً عن أن قسماً منهم رفضوا إجراء هذه الانتخابات.

وأضاف “قصاب” في حديث لنورث برس: “لكن ما فعله السيد الكاظمي إيجابي، وقد وفى بالوعود التي أعلنها عند تسلمه لمنصب رئاسة الوزراء، أقلها إجراء انتخابات مبكرة في بيئة آمنة”.

وشدد علي مهدي وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، على أن إجراء الانتخابات المبكرة كانت إحدى “ثمرات انتفاضة تشرين وتضحياتها الجسام”.

وأشار “مهدي” وهو أيضاً نائب رئيس مركز بغداد للتنمية الاقتصادية والقانونية، في حديث لنورث برس، إلى عدم تمكن المنتفضين من بلورة موقف موحد ومحدد وطرح البديل الكافي،  “كلها كانت عوامل ساهمت بأن تكون هذه الانتخابات لا تمثل إرادة القوى المنتفضة”.

ووصف البيئة الانتخابية بـ “غير الملائمة”، لأن “الكاظمي لم يحقق أبرز مطالب المحتجين وهي الكشف عن قتلى الناشطين والمحتجين، وتمرير قانون الأحزاب ومحاربة الفساد”.

وقال “مهدي” إن انتفاضة تشرين غيرت المسار السياسي في العراقي نوعاً ما، لكن لم تغير الكثير من الواقع، إذ يوجد العديد من الشوائب في الانتخابات، “علماً أن قسماً من المنتفضين شاركوا في الانتخابات وقد يستفيدون من نظام الدوائر الانتخابية المتعددة وينالوا بعض المقاعد في البرلمان”.

وهذه الانتخابات، بحسب مهدي، “ستحقق بعض المطالب ولو بشكل محدود” وبالتالي “إحداث تغيير محدود، على عكس ما ستحققه الأحزاب النافذة ذات التعبئة المالية والتنظيمية وبقائها مسيطرة على القرار”.

من هم المتنافسون في هذه الانتخابات؟

أبرز الاحزاب المتنافسة في صدارة المشهد الانتخابي هي كتلة سائرون ويتزعمها مقتدى الصدر، والذي قرر نهاية شهر آب/اغسطس الفائت العودة للمشاركة في الانتخابات المبكرة بعد نحو شهر من إعلانه الانسحاب منها.

كما وتنافس على مقاعد البرلمان كتلة النصر ويقودها رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، وتيار الحكمة الوطني بقيادة رجل الدين الشيعي، عمار الحكيم.

وخاضت ايضاً  كتلة القانون برئاسة نوري المالكي الانتخابات كمنافس معروف في مناطق الجنوب العراقي، وتحالف الفتح بزعامة رئيس منظمة بدر الشيعية هادي العامري، وتشمل عصائب اهل الحق ايضاً، المعروف عنها بالموالاة لإيران.

لكن يبدو ان حظوظ “الموالون” في هذه الانتخابات كانت ضئيلة مقارنة مع الانتخابات الفائتة من حيث المنافسة على الكتلة البرلمانية الأكبر.

وعلى مستوى إقليم كردستان العراق، يحتل الحزب الديمقراطي الكردستاني المرتبة الاولى يليها الاتحاد الوطني الكردستاني ثم الجيل الجديد.

أما بالنسبة للمكون السني فقد قاد رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، تحالف “تقدم” ، منافساً تحالف “عزم” بزعامة رجل الأعمال، خميس الخنجر.

إلا ان السنة يعانون من التفرقة التي تعيق تمكنهم من الوصول إلى النسبة المرجوة، بالتالي لن يكون لهم ذلك الثقل الكبير في العملية السياسية.

واظهرت نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية فارقاً اقل بنسبة 3% من الانتخابية السابقة التي جرت في ايار 2018 والتي وصلت نسبة المشاركة فيها إلى 45%.

ولاقت نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في (12 ايار 2018) جدلاً واسعاً بين الاوساط السياسية، وطالبت بإعادة العد والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات، منتقدة بصورة خاصة استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة في العراق، و تتالت الاتهامات بين الاطراف السياسية المشاركة في الانتخابات بالتزوير.

وقرر مجلس المفوضين العراقي إعادة عملية العد والفرز يدوياً استنادا لما ورد في قرار المحكمة الاتحادية العليا بالنسبة للمراكز الانتخابية الواردة بشأنها شكوى مقدمة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، و انتهت هذه العملية بداية شهر تموز 2018.

وآنذاك، أظهرت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في العراق فوز تحالف “سائرون” المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالمرتبة الأولى حاصدا 54 مقعدا من أصل 329 في البرلمان.

وجاء تحالف “الفتح” الذي يتزعمه هادي العامري ويضم فصائل الحشد الشعبي ثانيا بـ47 مقعد، أما ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي فقد حل ثالثا بـ42 مقعد.

وفي إقليم كردستان حقق الحزبان الكرديان (الديمقراطي و الاتحاد الوطني) فوزاً  شمل المناطق المتنازعة عليها و خاصة كركوك و نينوى (الديمقراطي 25 مقعد والاتحاد الوطني 18مقعد).

وبعد منافسة بين الحزبين الكرديين، صوت مجلس النواب على اختيار عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، رئيساً للجمهورية بأغلبية اصوات الحاضرين وفاز على منافسه فؤاد حسين (مرشح الديمقراطي الكردستاني).

وعلى غرار ما جرى وقتها، تنتظر الدورة الانتخابية هذه مرحلة الصراع بين القوى السنية على منصب رئيس البرلمان، وبين القوى الشيعية على من سيكون الكتلة الأكبر لتعيين رئيس الحكومة، وبين الكرد على منصب رئيس الجمهورية.

وهيكل الإدارة العراقية مقسم بتوافق سياسي بعد سقوط النظام السابق عام 2003، بالرغم من أن هذا التوافق لم يذكره الدستور وبقي في إطار العرف.

وكلف الرئيس برهم صالح، عادل عبد المهدي(شخصية توافقية بين الكتلتين الشيعيتين الاصلاح و البناء) لتشكيل الحكومة التي قدمت استقالتها بعد عام نتيجة الاحتجاجات العراقية في تشرين 2019 او ما يسميها المحتجون بـ”ثورة تشرين”.

وبعد إعلان النتائج الرسمية تبدأ القوى السياسية الفائزة بتشكيل تحالفات وتوافقات سياسية تتيح لهم نيل المناصب الرئاسية الثلاث، اضافة الى الحصول على حقائب وزارية في الكابينة الحكومية المقبلة.

مراحل تشكيل الحكومة

يدعو رئيس الجمهورية الحالي مجلس النواب الجديد للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه.

وبموجب المادة  55 من الدستور، ينتخب مجلس النواب في أول جلسةٍ له رئيساً، ثم النائبين الاول والثاني، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بالانتخاب السري المباشر.

ثم ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه وفق المادة 70 كم الدستور.

وفي حال لم يحصل أيٌ من المرشحين على الأغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.

يؤدي رئيس الجمهورية، اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، ثم يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخابه رئيساً.

ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف.

اما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليه، يُكلف رئيس الجمهورية، مرشحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً.

ثم يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.

ولكن في حالة عدم نيل الوزارة الثقة البرلمانية، يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحٍ آخر بتشكيل الوزارة، خلال خمسة عشر يوماً.

إعداد: حسن حاجي – تحرير: هوشنك حسن