الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
هبة محمد
دمشق – «القدس العربي»:
كشف عضو الهيئة الرئاسية المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا آلدار خليل عن شروط التقارب بين النظام وقيادات الحزب الكردي، لاسيما في ظل التهديد التركي بعمل عسكري مرتقب قد يهدد مناطق الميليشيات الكردية شمال سوريا.
واعتبر أن فرضية التوغل التركي في الشريط الحدودي لا زالت قائمة، عازياً السبب إلى «عدم حسم الطرفين الأمريكي والروسي موقفهما من العملية التركية» معتبراً أنهما قد لا يعارضان تماماً، وإنما يرفضان «التوغل لمسافات كبيرة أو الهجوم على مساحات كبيرة أو إدخال الجيش التركي بالكامل».
ويمكن أن تفضي المصالحة بين الميليشيات الكردية والنظام السوري إلى تسليم مناطق شرق سوريا وشمال شرقها إلى النظام، مع رفع علمه ليكون الرمز الوحيد، وإلغاء الاتفاقيات والتفاهمات الموجودة بين الأكراد والقوى الغربية بشكل تدريجي، وتخلي «حزب الاتحاد الديمقراطي» عن فكرة الجيش الحدودي ومشروع الفدرالية في مقابل نقاش مسألة اللامركزية الإدارية في سوريا.
وحول شروط الإدارة الذاتية للمصالحة مع النظام السوري، قال خليل في مقابلة على قناة روسيا اليوم، نطالب «بقبول مبدأ الحواء من قبل دمشق ونطالب بأن تكون سوريا ديمقراطية لا مركزية، ونطالب بمبدأ يمكن جميع المناطق في سوريا بأن تدير نفسها بنفسها بشكل ديمقراطي اعتماداً على إيراداتها وإدارتها الذاتية للمجتمعات التي تقطن هذه المناطق والابتعاد عن الحالة المركزية».
«موقف مبدئي»
وعما يترتب على مجلس سوريا الديمقراطية قال «نلتزم بموقف مبدئي منذ بداية الأزمة، ونؤكد أننا جزء من سوريا ولن ننفصل عنها، ونؤيد السيادة السورية، وهنا نؤكد أن حل المسألة الكردية بإنجاز مشروع ديمقراطي يتمحور حول عدم المركزية السورية وتحقيق سوريا الديمقراطية… إن أرادت دمشق إعادة الاستقرار والأمن في سوريا وتجاوز الأزمة العسكرية والأمنية والاقتصادية عليها أن تبحث عن حل وتغيير». وأشار عضو الهيئة الرئاسية المشتركة لـ «حزب الاتحاد الديمقراطي» آلدار خليل إلى أن ملف النفط والثروات الموجودة شمال شرقي سوريا سيكون جزءاً من عملية «الحوار النهائية.. وأريد أن أقول إن الخيرات والثروات الموجودة في هذه المنطقة هي ليست فقط لهذه المنطقة ونحن لا نود احتكار الثروات الموجودة، ونعتبرها ثروات وطنية لجميع السوريين». وتابع «ولكي نتفق على هذا لا بد من الحوار والتفاوض وسيكون هذا الملف جزءاً من عملية الحوار النهائية إن تمكنا من الجلوس والحوار والتفاوض حينها يمكننا مناقشة التفاصيل حول هذه الموارد الموجودة في هذه المنطقة.. فمثلاً نحن غير متشددين في هذا الأمر إن اتفقنا حول الموضوع الإداري والسياسي… آنذاك يمكننا بكل سهولة التفاهم والاتفاق حول موضوع النفط…».
وتتعهد موسكو لأنقرة بعدم قيام كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية مقابل أثمان سياسية، حيث تخوض روسيا دور الوسيط بين النظام والإدارة الذاتية، وهو ما يبرز من خلال زيارات التفاوض المكوكية التي تجريها قيادات حميميم إلى قيادات قسد، كان آخرها جلسة مباحثات مطلع شهر تشرين الثاني، ضمن القاعدة الروسية قرب «عين عيسى» في ريف الرقة، حيث حضرها من جانب «قسد» قيادات في المجلس العسكري العام. ووفقاً لمصادر محلية فإن موسكو اشترطت أن يحصل النظام على 75 في المئة من إجمالي النفط الذي يتم استخراجه من الحقول الخاضعة لسيطرة «قسد» واحتفاظ الأخير بـ 25 في المئة منه، بالإضافة إلى الاعتراف بـ «بشار الأسد» رئيسا شرعيا للبلاد، والموافقة على رفع «العلم السوري» على الدوائر الرسمية.
«في انتظار الضوء الأخضر»
في غضون ذلك، رحب رئيس المبادرة الوطنية للكرد السوريين، عمر أوسي، بتصريحات كل من الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك وعضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل حول الحوار مع النظام السوري. وفي رأي المسؤول الكردي فإن ثمة ضرورة للحوار مع دمشق بشكل مباشر، في ظل تفاقم الأزمة السورية والتهديدات والأخطار المحدقة والجدية من قبل تركيا. وأوضح أوسي أن حديث آلدار خليل حول أفضلية الحوار في دمشق وليس في جنيف وغيرها كلام واقعي وأن تصريحات جميل بايك تعطي دافعاً معنوياً للعملية الحوارية بين دمشق والإدارة الذاتية. وحول إمكانية التفاهم بين الجانبين، قال أوسي لا توجد إشكاليات كبيرة بين الطرفين، مختتما حديثه قائلًا: إن هذا الاتفاق إن حصل سيقوي الدولة السورية كدولة.
وكان عمر أوسي، قد كشف في وقت سابق عن مسودة وثيقة لحل الخلافات الموجودة بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، بهدف التنسيق المشترك لصد أي هجوم تركي والإقرار بالحقوق المشروعة للكرد السوريين. وأوضح أن الوثيقة تشير إلى اعتماد النظام اللامركزي في حكم البلاد، كما تتضمن ضرورة تطبيق قانون الإدارة المحلية رقم 107 مؤكداً أنه يمكن مقاربة قانون الإدارة المحلية بقانون الإدارة الذاتية المعمول به من قبل مجلس سوريا الديمقراطية، وقال أوسي «الوثيقة لا تزال مسودة وستأخذ بعين الاعتبار ملاحظات كل من الإدارة الذاتية وحكومة دمشق. ولم نعلن عنها إلى الآن وعندما نأخذ الضوء الأخضر من الجانبين سنقوم بإعلانها خلال مؤتمر صحافي في قامشلو».
وتعتبر مسودة الوثيقة القضية الكردية قضية وطنية سورية بامتياز وحلها في دمشق وليس في أي عاصمة أخرى، والإقرار بالحقوق المشروعة للكرد السوريين، وبضمانات دستورية في إطار وحدة وسيادة الجغرافية الوطنية السورية، كما تشير مسودة الوثيقة، إلى اعتماد النظام اللامركزي في حكم البلاد، وتتضمن تنمية مناطق شرق الفرات والجزيرة السورية في إطار الإنماء المتوازن وعودة مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية إلى كل المناطق في منطقة الفرات والجزيرة.
وتعقيباً، قال الأكاديمي الكردي د.فريد سعدون «علينا إلا أن نكون أكثر دبلوماسية وسياسة واقعية، وتفهماً لما يجري على الأرض، حتى لا نجلب على شعبنا ويلات أكثر، ونكرر تجربة سري كانية، وأضاف في منشور على صفحته الشخصية عبر «فيسبوك» قائلاً «نعلم علم اليقين إذا قررت تركيا الهجوم فإنه لن يردعها لا أمريكا ولا روسيا، والشاهد عفرين وسري كانية، فالأوراق التي بين يدي تركيا قادرة أن تجبر بها روسيا وأمريكا لتتغاضى عن هجومها، ولا يفكرن أحد أنه إذا هاجمت تركيا فإن طائرة Su35 القابعة في مطار قامشلو ستشتبك مع طائرات F16 التركية، فروسيا ليست في وارد أن تقع في فخ حرب مباشرة مع دولة في الناتو، ولا ننسى أن تركيا أسقطت طائرة Su24 ولم ترد روسيا، بينما أمريكا ليست في وارد أن تضغط على تركيا أكثر فتدفعها إلى الارتماء في الحضن الروسي نهائياً».