الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

بعد أهوال الحرب الأهلية و”داعش” يواجه ملايين السوريين الآن تحديات ناجمة عن أزمة المناخ… أجرت بيل ترو تحقيقاً من محافظتي الحسكة والرقة عن المناطق التي ضربها الجفاف في شمال البلاد

الرعاة ينقلون قطعانهم فوق مجرى نهر الخابور الجاف (بيل ترو)

هناك مفارقة مؤلمة في اسم قرية “أم غرقان” عندما تراها اليوم متربعة على الضفاف المغبرة والمتشققة لأحد الأنهار الجافة في شمال شرقي سوريا.

تقع “أم غرقان” في قلب منطقة تعد السلة الغذائية لمحافظة الحسكة، وقد سميت بهذا الاسم بسبب الفيضانات الجائرة التي كانت تعانيها على مر السنين بفضل نهر الخابور، الذي يعد رافداً مهماً لنهر الفرات، وهو بمثابة شريان حيوي يمتد في المنطقة. تجاوزت مياه النهر قدرة استيعاب ضفتيه مرتين منذ عام 1950، فأغرقت الأرض، وتركت في المشهد بقايا منازل متناثرة.

لكن سوريا اليوم ترزح تحت رحمة أسوأ موسم جفاف يضربها منذ 70 عاماً. جف نهر الخابور تماماً مثله مثل الأنهار والبحيرات والسدود الأخرى في جميع أنحاء البلاد التي مزّقتها الحرب، حيث تتدهور المحاصيل، وتحتضر الماشية، وتزداد ندرة مياه الشرب النظيفة. نقص المياه بات حاداً لدرجة جعلت العائلات التي نزحت مرتين بسبب الحرب الأهلية في سوريا وفي وقت لاحق بسبب استيلاء “داعش” على هذه المنطقة بعد، تقول إنها تتهيأ الآن للانتقال مجدداً.

تقول سيبرو، امرأة مسيحية آشورية، وهي تشير إلى قناة مليئة بالقمامة كانت في السابق تنقل المياه من النهر إلى حقول القمح والشعير والقطن وبساتين الأشجار المثمرة ومراعي الماشية: “أقسم بالله أنها كانت مثل الجنة، والآن أصبحت الجحيم بعينه… لقد نزح الناس مرات عديدة، لكن منذ تحول العثور على مياه الشرب إلى مشقة، بدأوا في الرحيل مرة أخرى”.

كانت سهام، وهي صديقة للعائلة، مسيحية آشورية أيضاً، تقف إلى جانب سيبرو وتتصفح صوراً قديمة للقرية الغناء على هاتفها المحمول. في إحداها، كانت الشجيرات تغطي كنيسة تقع قرب منزلها دمرها “داعش” عام 2014. إن الندوب عميقة [التي أصابت وجدان سهام]، إذ قتل كل من والدها وعمها على يد التنظيم “الجهادي”.

تضيف المرأة، وهي تنظر إلى الأرض الجافة التي حولها الغبار إلى لون بني: “لم يكن بإمكانك في السابق رؤية القرى المجاورة بسبب الأشجار… كانت لدينا هكتارات من الأراضي يعتاش بفضلها جميع أفراد الأسرة. الآن، لا يوجد لدينا شيء. لقد خسرنا ملايين الليرات السورية”.

لكن قرية “أم غرقان” ليست الاستثناء [في المنطقة]. فقد حذر تحالف من مجموعات الإغاثة، بما فيها “آكشن أغينست هانغر” (لعمل ضد الجوع) والمجلس النرويجي للاجئين هذا عام من أن إنتاج المياه والغذاء بات على وشك الانهيار الكامل، والملايين سيتضررون جراء ذلك: يعتمد أكثر من 5 ملايين شخص في سوريا وحدها على نهر الفرات للحصول على مياه الشرب. لقد انخفضت مستوياته بشكل خطير.

بالتزامن مع افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للتغير المناخي في غلاسكو، ذكر الأمين عام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم بأننا ما زلنا نسير باتجاه “كارثة مناخية”.

وتوقع أن يرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية 2.7 درجة مئوية: سيكون هذا وضعاً لا يحتمل بالنسبة لدولة مثل سوريا التي تعد من بين البلدان الأكثر تأثراً بالتغير المناخي.

قبل انعقاد قمة “كوب 26” (COP26)، دعت منظمة إغاثة الطفولة “سايف ذا تشيلدرن” إلى زيادة التمويل الإنساني لسوريا بشكل عاجل بسبب الجفاف، قائلة إن الملايين لم يتمكنوا من الحصول على المياه الصالحة للشرب هذا العام. التأثير الضار لهذا الوضع قاتل.

في بداية عام 2021، قال برنامج الأغذية العالمي إن 12.4 مليون سوري، أو ما يقرب من 60 في المئة من السكان، كانوا يعانون الجوع، وواقعين في براثنه، لكن بعد أسوأ موسم حصاد على الإطلاق، هناك مخاوف جدية من أن هذه النسبة ستحطم أرقاماً قياسية جديدة عام المقبل. أحد أكثر المناطق تضرراً هي شمال شرقي سوريا التي من المفترض أنها سلة البلاد الغذائية. قال أحد مسؤولي المنظمات غير الحكومية التي تراقب الأزمة لـ”اندبندنت” إن 75 في المئة بالمتوسط من غلة المحاصيل في الشمال الشرقي لم تثمر في عام 2021.

في بعض المناطق، مثل الحسكة، حيث تقع “أم غرقان”، تجاوزت تلك الخسائر 90 في المئة. وتشير البيانات إلى أن المخابز ستواجه نقصاً يقدر بـ250 ألف طن من دقيق الخبز العام المقبل. الوقت حالياً هو موسم الحرث وزراعة محصول العام المقبل، لكن الأمطار لم تهطل بعد، والأنهار جافة، ولذلك قال المزارعون، الذين يعتمدون على القروض لشراء البذور والأسمدة، لـ”اندبندنت” إنهم يخشون المضي قدماً في الزراعة مخافة خسارة الحصاد مرة أخرى، بالتالي، تهديد حياة الناس لا ينحصر في الفقر والانهيار الاقتصادي والحروب المستمرة لعقد من الزمن – بما في ذلك المعركة ضد “داعش” وتوغل تركيا في المناطق الحدودية – فالجفاف هو الكارثة التالية التي تلوح في الأفق.

أدت درجات الحرارة المرتفعة والتلوث وانخفاض مستويات هطول الأمطار وانهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والقطع المتعمد لإمدادات المياه إلى خلق ما يسميه الخبراء “عاصفة مثالية” [ وضح كارثي ناجم عن تزامن عوامل سيئة]، ما أدى إلى حدوث الجوع والأمراض، فضلاً عن الانهيار الوشيك للسدود التي توفر الكهرباء التي تؤثر بدورها على كل شيء من الأعمال التجارية إلى الرعاية الصحية.

يقول أحد المسؤولين الممثلين لهيئة من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في شمال شرقي سوريا: “إننا نشهد زيادة مقلقة في حالات سوء التغذية في الشمال الشرقي، لكن لا يوجد علاج لها لأن معبر المساعدات الرئيس مغلق… ليست لدينا القدرة على سد هذه الفجوة”.

ويضيف المسؤول: “جودة المياه آخذة في التدهور أيضاً، ولهذا نشهد إصابات بأمراض تنتقل عبر المياه في مناطق في الحسكة والرقة ودير الزور، بما في ذلك في مخيمات النازحين”.

كما تحدث خبراء في شمال شرقي سوريا لـ”اندبندنت”، محذرين من أن المياه الجوفية صارت مالحة وآخذة في الانخفاض إلى حد خطير مع تزايد عدد الأشخاص الذين يعتمدون على حفر الآبار المحلية، بينما يكتفي البعض الآخر بالمياه المنقولة بواسطة الشاحنات”.

وتابع المسؤول: “لكن حتى هذا المصدر من المياه [النقل بالشاحنات] ملوث الآن ويعد علاجاً مؤقتاً… نحن بحاجة إلى بدائل مستدامة قابلة للتطبيق”.

تمر رصاصة بقربنا على مسافة خطيرة جداً، وتجعلنا نلتفت إلى جهة اليسار، ثم اندلع إطلاق نار مرسلاً دفعة ثانية من الرصاص في اتجاهنا. لقد فهمنا الرسالة: يريد الحراس الذين يحمون هذه المزرعة وبئراً قريبة عشوائية [غير رسمية]، أن نغادر المكان.

يقول السكان المحليون إن قطعة الأرض هذه كانت، وحتى سنوات قليلة ماضية، عبارة عن عقار على الواجهة النهرية مطل على السد الغربي في الحسكة، الذي تم بناؤه في أوائل التسعينيات لتوفير الكهرباء ومياه الشرب والمياه الزراعية للمنطقة، فضلاً عن كونه مقصداً شعبياً للسباحة.

لكن اجتماع قلة هطول الأمطار وتناقص منسوب الأنهار وارتفاع درجات الحرارة جعل الأرض تتحول إلى وادٍ جاف كئيب. إذا أخذنا إطلاق النار في الحسبان، فإن التوتر في هذه المنطقة تصاعد بسبب شح الموارد المائية المتبقية.

يقول حسان، وهو مزارع يمتلك 16 هكتاراً من الأرض، ويعتمد كلياً على مياه الأمطار: “لقد جف السد منذ نحو ست سنوات، وازداد الوضع سوءاً في عام الماضي مع جفاف نهر الخابور القريب تماماً”.

يقول إنه خسر محصوله من القمح هذا عام ويحذر من أنه إذا استمرت مشاكل المياه، فسيتعين عليه الرحيل لينضم إلى ملايين النازحين داخل سوريا، مضفياً: “لقد حفر الكثير من الناس الآبار بأنفسهم، ولكن المياه الجوفية مالحة، لذا يتعين علينا شراء المياه من قرية مختلفة إذا كان ذلك باستطاعتنا. حتى في تلك الحالة، لا يمكننا الحصول على الوقود للمولد اللازم لري الحقول… الشيء الوحيد الذي يمكن فعله هو المغادرة”.

لكن المشكلة بالنسبة للكثيرين تكمن في تحديد الوجهة التي يتجهون إليها، نظراً لأن المشكلات لا تواجه السد الغربي في الحسكة فحسب، إذ أدى انخفاض منسوب المياه بشكل قياسي في نهر الفرات إلى تدمير سدي تشرين والطبقة الواقعين جنوب غربي الحسكة أيضاً ويوفران الكهرباء والمياه لنحو 3 ملايين شخص في شمال سوريا.

وفقاً للبيانات التي جمعتها مجموعة مراقبة واطلعت عليها “اندبندنت”، انخفض منسوب المياه خلال الصيف في كلا السدين حتى وصل تقريباً إلى ما يعرف باسم “المستوى الميت” [أدنى حد]. عندما يحدث ذلك، قد يتسبب في تلف دائم للآلات. ويعني أيضاً توقف إنتاج الكهرباء، كما تضطر محطات المياه التابعة المعتمدة عليه إلى التوقف عن العمل.

حذر مارتن غريفيث، مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة، من أن ما يقرب من نصف محطات مياه الشرب على طول نهر الفرات قد تأثر “بشكل كبير أو شديد بسبب انخفاض منسوب المياه إلى حد خطير” في أواخر يونيو (حزيران) الماضي.

تقع إحدى محطات مياه الشرب عند مصب مجرى سد الطبقة على طول الواجهة النهرية للرقة، التي كانت في يوم من الأيام عاصمة خلافة “داعش”.

يقول كبير المهندسين علي سالم، إن مستويات نهر الفرات هناك انخفضت منذ بضعة أشهر لدرجة أنه اضطر إلى إيقاف المضخات لمنعها من الانهيار. لقد قطعت المياه عن أجزاء من المدينة التي تواجه صعوبات، ويقطنها نحو 400 ألف شخص، ولا تزال مدمرة إلى حد كبير بعد المعركة الوحشية التي شهدتها لإطاحة “داعش”.

يقول وهو ينظر إلى الطمي المتراكم على الضفة التي ارتفعت بشكل مستمر على مر السنين بسبب انحسار المياه: “انخفض تدفق المياه من نحو 600 متر مكعب في الثانية إلى متوسط يتراوح بين 150-200 متر مكعب في الثانية… لقد أثر ذلك على عشرات الآلاف من الأشخاص”.

مثل الكثيرين في شمال شرقي سوريا، يلقي سالم باللوم على التغير المناخي، وكذلك على تركيا، التي يوجد فيها منبع نهر الفرات، مدعياً أن أنقرة تخلُّ عمداً بالمعاهدات الدولية للمياه.

يعكس كلامه تصريحات، اطلعت عليها “اندبندنت”، صادرة عن سلطات المياه الكردية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والتي تخوض صراعاً طويل الأمد مع أنقرة.

ترى تركيا في قوات سوريا الديمقراطية، ولا سيما وحدات حماية الشعب، المكون الرئيس لها، امتداداً لحزب “العمال الكردستاني”، وهو جماعة كردية مسلحة مقرها تركيا تم تصنيفها على أنها جماعة إرهابية من قبل أنقرة وواشنطن.

في عام 2019، شنت تركيا هجوماً عبر الحدود ضد الأكراد في سوريا، وتواصل مع ميليشيات سورية موالية لها احتلال عديد من البلدات الحدودية السورية.

نفت السلطات التركية بشدة خنق إمدادات المياه للأراضي التي يديرها الأكراد، وأصرت على أن تركيا تعاني نفس الجفاف، بالتالي فإن مستويات المياه فيها منخفضة أيضاً.

لكن البيانات التي جمعت عن طريق المراقبة دحضت هذه المزاعم، إذ تظهر البيانات أنه في يحين يقترب سدا الطبقة وتشرين من “المستوى الميت”، يبدو أن مستويات المياه في أعلى المنبع في بحيرة أتاتورك التركية آخذة في الارتفاع.

وأثارت الأمم المتحدة مخاوف بشأن انقطاع محطة مياه علوك في رأس العين، المحطة الرئيسة في المنطقة التي تخضع لسيطرة الفصائل التركية والمدعومة من تركيا منذ خريف 2019.

من المفترض أن تضمن تركيا، بموجب اتفاقية، استمرار محطة علوك بإمداد المياه إلى الحسكة مقابل الحصول على الكهرباء من السلطات التي يقودها الأكراد.

لكن منظمة “سيف ذا تشيلدرن” أعلنت أنه منذ يناير (كانون الثاني) عام 2021 توقف ضخ المياه في المحطة المياه بشكل كامل طوال 89 يوماً، بينما كان إنتاجها أقل من نصف طاقتها المعتادة في 142 يوماً.

لقد ترك هذا النقص المنازل في أجزاء من الحسكة – إحدى أكبر المدن السورية – محرومة من المياه لمدة شهرين.

وتنفي تركيا بشدة مزاعم العبث بمحطة علوك. قال تانجو بيلجيك، المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية في يوليو (تموز) إن سبب الانقطاعات هو قيام القوات الكردية “عمداً” بقطع التيار الكهربائي عن محطة المياه والمنطقة.

وقال إن “انقطاع التيار الكهربائي هذا يعطل وظائف توفير المياه في المحطة، ويزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة”.

أما الأكراد فينفون ذلك، بينما يعلق المدنيون بين المطرقة والسندان.

تجلس زكية على صخرة في قاع نهر جاف آخر، وهي راعية تخشى أن تسوء حرب المياه مع اشتعال التوترات بين الجانبين وانهيار وقف إطلاق النار الهزيل.

تتحدث بينما كانت ماعزها ترعى على القوت الوحيد المتوفر: الأشواك الخارجة من الشقوق في الأرض.

تلوح بحزن بيديها، وتضيف: “هناك القليل من مياه الشرب أو الطعام للبشر، ناهيك بالحيوانات”.

يحدق المزارعون في القرى المحيطة بالأنهار الجافة في السماء ويشعرون بالقلق من حلول أكتوبر (تشرين الأول)، بينما لم تهطل الأمطار بعد.

يناقشون كيفية تجنب الخسائر في السنة المقبلة، ولكن يبدو أن الآفاق تزداد قتامة.

يتعين على الجميع أن يقرروا الآن ما إذا كانوا سيأخذون قروضاً لشراء البذور والأسمدة لزراعة حقولهم: هناك مخاطرة كبيرة إذا أدى الجفاف إلى تدمير محصول آخر.

يقول بريخا، وهو مزارع فواكه وقمح، فاركاً يديه بعصبية: “الأمر أشبه بالمقامرة: كل عام أزرع، وأنتظر هطول الأمطار… لكن من دون النهر، من دون السد، ستقع كارثة إن لم تهطل الأمطار”.

ويضيف أن كثيرين يناقشون الانتقال إلى جزء آخر من سوريا، أو حتى محاولة السفر إلى الخارج. بات وجود لاجئي الأزمة المناخية احتمالاً واقعياً إلى حد كبير.

وهذا هو السبب في أن الأزمة في سوريا ليست شيئاً بمقدور العالم الخارجي تجاهله ببساطة، أو حصر الأمل بحلها ضمن حدود سوريا وحدها. فالعراق المجاور يعيش أيضاً تحت رحمة واحدة من أسوأ فترات الجفاف في تاريخه الحديث، ويقوم الناس بالنزوح هناك أيضاً.

يقول ويم زوينينبرغ، الذي يعمل في منظمة السلام الهولندية “باكس”، وقد كتب عديداً من التقارير عن المنطقة: “ما نشهده هو انهيار بيئي محتمل في شمال شرقي سوريا بسبب الجفاف الناجم عن المناخ والأضرار البيئية المرتبطة بالصراع”.

يضاف التلوث النفطي وانخفاض مستويات المياه الجوفية ومشاكل النفايات الصلبة المتزايدة إلى المحن التي لا تحصى.

يقول زفيننبرغ: “إن الناس يائسون ويريدون مغادرة سوريا، خشية أن لا تحمل هذه الأرض التي يتوقعون أن تصبح قاحلة وسامة أي مستقبل لهم”، لكنه يقول إن الحل ليس في أن ينتظر العالم حدوث ذلك ويتعامل مع عواقبه لاحقاً. على المجتمع الدولي والسلطات الكردية الالتزام بالدعوات المطالبة بـ”جعل المنطقة خضراء مرة أخرى”.

يخشى كثيرون أن الأوان قد فات.

وبالعودة إلى قرية أم غرقان، يمكنني رؤية الشمس وقد بدأت تتلاشى ضمن سحابة من الغبار أثارتها مجموعة من الرعاة وقطعانهم وهم يبحثون عن العشب في الأرض القاحلة.

يخلق المشهد شيئاً من التوهج المغبش الذي يجعل الأمر يبدو وكأننا بتنا على شفير نهاية الزمن.

فجأةً، يقول بريخا متحسراً: “الماء هو مصدر الحياة. إذا لم يكن هناك ماء تنتهي الحياة… كل ما يمكننا فعله هو أن نتكل على الله ليحمينا من الجوع”.

© The Independent