الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
فتحي باشاغا خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة داخل مقر مفوضية الانتخابات وسط طرابلس أمس (رويترز) – عقيلة صالح (أ.ب)
القاهرة: جمال جوهر

اتسعت دائرة المتنافسين المحتملين للانتخابات الرئاسية الليبية، بعد أن ضمت قائمة المرشحين، الذين تعهدوا بـ«المصالحة والابتعاد عن سياسة الانتقام»، عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وفتحي باشاغا وزير الداخلية السابق، وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق، بالإضافة إلى وزراء سابقين ورجال أعمال. وفي غضون ذلك، أحالت المفوضية العليا للانتخابات، أمس، بيانات عشرة مترشحين إلى النائب العام، وجهاز المباحث الجنائية، بينما تمسّك المبعوث الأميركي لدى ليبيا وسفيرها، ريتشارد نورلاند، بإجراء الاستحقاق المُرتقب في موعده «دون إقصاء»، متوعداً المعرقلين بـ«دفع الثمن».
وتقدم رئيس مجلس النواب الليبي، مساء أول من أمس، بملف ترشحه للانتخابات، المقررة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مستعرضاً بعض تفاصيل برنامجه الانتخابي، وقال في تصريحات تلفزيونية إنه سيعمل «على تجاوز الماضي وطي صفحة الصراع، والتطلع للمستقبل وإطلاق المصالحة الوطنية، باعتبارها واجباً شرعياً وأساساً لبناء الدولة، وإقامة مجتمع التسامح، الذي يقر فيه الحق للجميع في المشاركة، والتعبير عن الرأي والاختلاف بالوسائل السلمية، وإتاحة الفرص للجميع دون تهميش أو إقصاء».
وأكد صالح، ابن قبيلة العبيدات والمولود في منتصف أربعينات القرن الماضي، على «تحمل المسؤولية وتحقيق الاستقرار، وإعادة الشرعية للبلاد، وإنهاء الانقسام»، قبل أن يشدد على الالتزام بالانتخابات باعتبارها «السبيل لإنهاء التدخل الأجنبي في البلاد».
كما تقدم وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، بأوراقه أمس لخوض انتخابات الرئاسة، وقال في كلمة متلفزة بثها عبر صفحته أمس إلى الليبيين: «إن بناء الدولة ليس بمستحيل، ولدينا العزيمة القوية الصارمة لخدمتكم في هذه المرحلة الحاسمة»، مضيفاً: «نستطيع معاً أن نخرج بوطننا من نفق الانقسام إلى مستقبل مشرق، تكون فيه دولتنا مهابة في الداخل والخارج». وسبق لباشاغا، صاحب النفوذ الواسع في غرب ليبيا والمنتمي لمدينة مصراتة، أن تحالف مع صالح للفوز بـ«السلطة التنفيذية» في الانتخابات، التي أدارها «ملتقى الحوار السياسي» في جنيف أوائل العام.
وحتى مساء أمس، ضمت قائمة الشخصيات، التي تقدمت بأوراقها للمنافسة على منصب رئيس البلاد، أسماء 21 مرشحاً، من بينهم وزير التعليم الأسبق عثمان عبد الجليل، ورجل الأعمال إسماعيل الشتيوي، والخبير الاقتصادي خالد محمد الغويل. بالإضافة إلى علي زيدان رئيس الوزراء الأسبق، وعارف النايض «رئيس تكتل إحياء ليبيا».

وسيتعين على كل المرشحين، إذا قُبلت أوراقهم التنازل لحساب آخرين، لا سيما في منطقة شرق البلاد التي تضم إلى جانب صالح، المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي تنحى مؤقتاً عن منصبه. بالإضافة إلى عارف النايض وآخرين.
وقال محمد عمر بعيو، الرئيس السابق للمؤسسة الليبية للإعلام، أمس إن «المعركة الانتخابية ليست معركة مترشحين ليحكم أحدهم بشرعية الصندوق، بل معركة الشعب الليبي ضد الذين تحكّموا فيه، دون شرعية ووضعوه في صندوق».
في سياق ذلك، واصلت واشنطن تأكيدها على دعم المسار الانتخابي الليبي، ورأى مبعوثها نورلاند في مقابلة مع الوكالة الليبية «وال»، مساء أول من أمس، أن العملية السياسية في ليبيا تشهد «تقدماً إلى الأمام، والمرحلة المقبلة هي الانتخابات، التي يتعين على الليبيين أن يقرروها ويضعوا شروطها». وقال نورلاند إن بلاده «تعمل على ضمان سلامة العملية الانتخابية بالشكل الذي يدفعها للسير قدماً، وأن يكون هناك موقف واضح بشأن أولئك الذين يثيرون العنف، أو يمنعون الناس من التصويت بأنهم سيدفعون الثمن». مبدياً تفهمه بشأن «المخاوف حول بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية، والجدل الذي يدور حولهم». لكنه قال، دون ذكر أسماء، إن بلاده تؤيد إجراء الانتخابات «دون أي إقصاء».
مشدداً على أن من المهام الرئيسية لحكومة «الوحدة» الوطنية «تمهيد الطريق لإجراء انتخابات ناجحة، ولذلك عندما نسمع بمراكز انتخابية تم إغلاقها فإننا نتوقع منها أن تقوم بشيء حيال ذلك».
وانتهى السفير قائلاً: «نحن على علم بعمليات التشويه والتضليل، وتوظيف الإعلام لجعل البيئة الانتخابية أكثر صعوبة. لكن أميركا ستدعم الجهود من أجل جلب مراقبين دوليين، حتى يتسنى لهم مراقبة العملية الانتخابية».
من جانبها، أوضحت المفوضية أمس أن أوراق المرشحين الذين تقدموا بها حتى الآن «ليست دليلاً على قبولهم»، وقالت إن «قبول طلبات الترشح بمقار المفوضية يعد قبولاً مبدئياً، وستقوم المفوضية بالتدقيق في البيانات، قبل إحالتها إلى الجهات المختصة للنظر في صحتها من عدمه، ثم تأتي مرحلة إعلان القوائم الأولية لفتح باب الطعون»، موضحة أنه «عند استكمال مرحلة الطعون والفصل فيها، ستعلن المفوضية القوائم النهائية لأسماء المرشحين التي سيتم تضمينها ورقة الاقتراع».
والتقى النائب العام الصديق الصور، عماد السائح رئيس مجلس المفوضية، مساء أول من أمس، وتمحور اللقاء حول بحث الشروط المقررة في التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، وخصوصاً تأكد المفوضية من انتفاء صدور حكم قضائي بعقوبة منصوص عليها في مواد الجنايات، أو الجنح المخلة بالشرف من واقع سجلات النيابة العامة.
وقالت إنها أحالت القائمة الأولى من طلبات المتقدمين للترشح لانتخاب رئيس الدولة، التي احتوت على بيانات 10 مرشحين، إلى النائب العام وجهاز المباحث الجنائية، والإدارة العامة للجوازات والجنسية، «عملاً بالقانون رقم (1) لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد صلاحياته وتعديلاته، الذي يشترط على المرشح ألا يكون محكوماً عليه نهائياً في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، وألا يحمل جنسية دولة أخرى عند ترشحه»، وهو النص الذي يراه متابعون بأنه سيمهد لاستبعاد بعض المرشحين. كما احتفلت المفوضية بتخطي حاجز المليون ناخب ممن تسلموا بطاقاتهم الانتخابية أمس.