9 يونيو، 2026

بيرين بيرسايغيلي موت

دمشق لم تُهزم أمام الشرّ بيرين بيرسايغيلي موت [إلى صديقي إبراهيم الجبين] خلال الأيام القليلة التي أمضيتها في دمشق، ظللت أفكّر بلا انقطاع. أردت أن أضع هذه المدينة الجميلة أمامي، كأنها إنسان، وأن أتحاور معها. كان بيننا الكثير مما يجب أن يُقال. أشياء كثيرة يمكن أن نرويها لشوارعها، لأسواقها، لجدرانها، لحجارتها… كنت أمام مدينة لا تحمل حاضرها فقط، بل تحمل ماضيها على كتفيها أيضًا. كل زاوية فيها مشبعة بالذكريات، وكل شارع مكتظ بجُمل لم تكتمل. ورغم كل جراحها، كانت لا تزال تحمل كبرياء الوقوف شامخة، بهدوء ووقار. مرّ في هذه الشوارع، في زمنٍ مضى، طغاةٌ كانت خطواتهم قاسية ونظراتهم متعجرفة. ظنّوا أنهم يملكون من القوة ما يكفي لإسكات المدينة تمامًا. ارتجفت الشوارع تحت وقع أقدامهم، وحُكم على الناس بالصمت. لكنهم جهلوا أمرًا واحدًا: دمشق لم تصمت، بل كانت تنتظر. حجارة المدينة لم تفقد ذاكرتها قط، والجدران حفظت كل ما لم يُقَل. وحين لمستُ تلك الجدران والحجارة، شعرت أنها تحمل رسالة عظيمة، وكأنها تقول: «الذين ظنّوا أنهم يحكموننا، انظروا كيف أُرسلوا في النهاية، بأيدينا، إلى مزبلة التاريخ». عندها أدركت أن...