-
رشا النداف… الجمهورية .نت
-
-
-
شهدت معضمية الشام قرب دمشق، ولا تزال، توترات واحتجاجات متكررة على خلفية مسألة عقارية قديمة ومتجددة وبالغةِ التعقيد، وتنقسم الأراضي التي يُطالِب الأهالي بحقوقهم فيها إلى فئتين: الأولى صدرت قرارات رسمية باستملاكِها أو استخدامها لصالح جهات ومشروعات عامة، ويقول مالكوها الأصليون إنهم لم يحصلوا على أيِّ تعويضات أو أن التعويضات التي حصلوا عليها لم تكُن عادلةً؛ أما الفئة الثانية فهي تشملُ أراضيَ لا تظهر على صحائفها العقارية أيُّ إشارات إلى قرارات استملاك أصلاً، لكن أصحابها ممنوعون من دخولها أو الوصول إليها لوجود منشآت عسكرية عليها.
تكشف الوثائق العقارية التي يتناولها هذا التقرير عن مدى تعقيد المسألة العقارية وتَداخُلها وتنوُّع حالاتها، كما تكشف عن مدى اتساع الأراضي التي تطالُها هذه المسألة في المعضمية والعدد الكبير من الأهالي المتأثرين بها. وقد زَوّدنا عضو المجلس المحلي في معضمية الشام، معتز صوان، بصور هذه الوثائق، وحدّثنا عنها مُستعرِضاً تعقيداتها ومطالب الأهالي.
عقارات مُخصَّصة لأغراض عسكرية بلا سند قانوني
من بين الوثائق التي قدَّمها الأستاذ معتز صوان للجمهورية.نت، نجدُ كتاباً مُوجَّهاً من رئيس دائرة المصالح العقارية إلى مجلس مدينة معضمية الشام، يحمل رقم 468/ص وتاريخ 31 أيار (مايو) 2026، ويقول إنه بعد الرجوع إلى الصحائف العقارية لعشرات العقارات المُحدّدة بأرقامها، تبيّنَ أنها جميعها مملوكة «ملكية خاصة لأصحابها ولا تعود ملكيتها لأيِّ جهة من جهات الدولة، سواء وزارات أو مؤسسات أو مديريات»، وأنه «لا يوجد على صحائفها أي إشارة استملاك لأيِّ جهة كانت من جهات الدولة، سواء وزارات أو مؤسسات أو مديريات».
الوثيقة رقم 1: كتابُ دائرة المصالح العقارية إلى مجلس مدينة معضمية الشام، رقم 468/ص، 31 أيار (مايو) 2026. يشرح صوّان أن هذا الكتاب جاء رداً على كتاب من مجلس المدينة يطلُب بيان وضع هذه العقارات، وهي عقارات تابعةٌ للمعضمية، يبلغ مجموع مساحاتها، بحسب صوّان، أكثر من 14 ألفَ دونم، وأصحابها جميعاً ممنوعون من دخولها أو الوصول إليها لوجود منشآت عسكرية عليها. ويؤكد كتابُ دائرة المصالح العقارية أن جميع هذه العقارات أملاك خاصة لا تحمل إشارات استملاك لصالح أيِّ جهة عسكرية أو مدنية، لكنه لا يُحدِّد مواقع المنشآت أو الجهات التي تشغل كل عقار، ولا يبيّنُ السند القانوني الذي يسمح بمنع المالكين من الوصول إليها.
ويقول صوان إن هذه الوثيقة تُعزِّز رواية الأهالي بأن ما يصفه بـ«العقارات غير المُستملَكة» ما زال مسجلاً باسم أصحابه، وإن المشكلة الأساسية في عدد كبير من المواقع ليست غياب سندات الملكية، بل تَعذُّرَ الوصول إلى الأراضي بسبب الاستخدامات العسكرية لها حتى اللحظة. ويُضيف أن الأولوية يجب أن تكون لتسوية وضع هذه العقارات، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً التي شملتها مراسيم استملاك أو نقل ملكية أو تعويضات متنازع عليها.
السومرية: عقار واحد وتاريخ مُعقّد
يقع حي السومرية غربي دمشق، بين المزة ومعضمية الشام، ويضمُّ أبنية سكنية تابعة لوزارة الدفاع ومُخصّصة لعسكرييها وعائلاتهم، ومنشآت عسكرية وحكومية، فضلاً عن بعض المساكن العشوائية. وقد برز اسم الحي في صيف 2025 عقب إنذارات إخلاءٍ طالت سكاناً فيه، ما تسبّبَ بتوتّر حمل أبعاداً طائفية، قبل أن تُعلن محافظة دمشق معالجة الملف عبر لجان قانونية مشتركة مع محافظة ريف دمشق. ونقلت وكالة سانا عن محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، في أيلول (سبتمبر) 2025، أن ما جرى في الحي يرتبط بتراكم مشكلات «الاستملاك الجائر والفساد العقاري» على مدى عقود، وأن المعالجة ستكون ضمن القانون وبعيداً عن التهجير أو الطرد القسري.
يرتبط النزاع بصورة أساسية بالعقار رقم (3603) من المنطقة العقارية لمعضمية الشام، وبحسب ما نقلته صحيفة العربي الجديد عن المحامي محمد نبيه، في 8 أيلول (سبتمبر) 2025، فقد أُقيمت منطقة السومرية السكنية على هذا العقار الواسع الذي تبلُغ مساحته قرابة 993 دونماً. وهي لا تقتصر على المساكن المخالفة أو العشوائية التي برزت خلال أزمة الإخلاء؛ إذ تذكر وثيقة قالت الصحيفة إنها حصلت عليها من مديرية التنظيم والتخطيط العمراني في محافظة دمشق، مُؤرَّخة في 19 شباط (فبراير) 2025، وجودَ وحدات سكنية ومبانٍ عسكرية ومنشآت عامة ومحال تجارية وكراجَ نقلٍ عام ضمن نطاق الاستملاك، وتُفيد بخضوع العقار للمرسوم الاستملاكي رقم 2431 لعام 1985، من ضمن استملاكات نُفِّذت لأغراض التنظيم في أراضٍ من المزة ومعضمية الشام.
ويشرح التقرير نفسه أن العقار خضع، وفق الوثيقة، لإشارات أو ترتيبات استملاك سابقة، بينها القرارُ رقم 436 لعام 1960 لصالح وزارة الشؤون البلدية، والعقد رقم 1076 لعام 1980 لصالح وزارة الإسكان والمرافق، والعقد رقم 1081 لعام 1991 لصالح محافظة دمشق، ثم العقد رقم 1153 لعام 2014 المتصل باستملاك جزئي.
وتحدَّثَ التقرير أيضاً عن مبلغ «تخميني» يُقارب ثمانية ملايين ليرة سوريّة، أُودِع لدى مصرف سورية المركزي عام 2003 لصالح أحد مالكي العقار الأصليين وشركائه، بوصفه تعويضاً مالياً مقدّراً عن استملاك الأرض، مع بقاء إجراءات الفراغ ونقل الملكية غير مكتملة حتى الآن. كما تحدّث عن تشكيل لجنة للنظر في ادعاءات الملكية والحقوق في السومرية بقرار من وزير العدل في العام 2004.
وهكذا، فإن السؤال بشأن العقار (3603) الذي بُنيت عليه السومرية ليس ما إذا كانت قد صدرت بحقه قرارات استملاك، بل ما الذي نُفّذ منها وكيف تم تنفيذه؟ وما وضعُ الملكية والتعويض وحقوق الشاغلين اليوم؟ ذلك أنَّ قرار الاستملاك، وتثبيت إشارته في السجلات العقارية، وتخمينَ بدل الاستملاك أو إيداع هذا البدل، ونقل الملكية النهائي، كلُّها مراحلُ متعاقبة لا يُثبت اكتمال إحداها اكتمال البقية، ولا يبدو أنها نُفِّذت بشكل عادل ومستقرّ في أيِّ وقت.
لا يقتصر ملف السومرية على حقوق المالكين الأصليين للعقار من عائلات المعضمية، فقد عاشت في الحي، على مدى عقود، أُسرٌ تختلف أوضاعها القانونية بين الإشغال والإيجار والتخصيص، ويحمل بعضها أحكاماً قضائية بتثبيت الملكية وأوراقاً وفواتيرَ تُثبت امتلاكهم عدادات كهرباء بأسمائهم. وقد غادرت بعض العائلات منازلها بعد إنذارات الإخلاء العام الماضي، قبل توقُّف الإجراءات مؤقتاً.
وفي تقرير منشور في 19 شباط (فبراير) 2026، قالت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» إنها وثقت إجراءات قسرية في السومرية خلال آب (أغسطس) 2025 أدت إلى نزوحٍ واسعٍ لعائلاتٍ علوية من الحي، وتحدّثت عن مخاوفَ بشأن ضمانات التقاضي ومنع الإخلاء التعسفي.
وفي أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، قال رئيس المجلس المحلي في معضمية الشام أحمد إدريس لموقع سوريا على طول إن الأشخاص الذين يملكُون إثباتات سكن، بينها فواتير خدمات، سيحصلون على حماية مؤقتة من الإخلاء ريثما تنتهي اللجنة من معالجة النزاع، وإن المالكين الأصليين تقدّموا بشكوى جماعية لاستعادة حقوقهم.
يقول الأستاذ معتز صوّان للجمهورية.نت إن وزارة الدفاع أنشأت مساكن عسكرية على أجزاء من العقار (3603) في أول الأمر، ثم امتدَّ البناء المُخالف والعشوائي فيه، ويؤكد أن استعادة حقوق المالكين في السومرية لا ينبغي أن تتحول إلى معالجة جماعية ضد سكان الحي، بل يجب أن تُدار عبر الدولة والقضاء والتنظيم العمراني. لكنه يؤكد أن فواتير الخدمات لا تمنح، برأيه، ملكية الأرض، ويرى أن أيَّ حلٍّ ينبغي أن يبدأ بالتمييز بين حق السكن أو الإشغال، وحق الملكية المُسجَّل في الصحائف العقارية.
خريطة لتصنيف أراضي المعضمية
قدّمَ معتز صوّان للجمهورية.نت صورةً لخريطة ملوّنة لأراضي معضمية الشام، تحملُ مفتاحاً يقسمها إلى أصناف بحسب وضعها الراهن، إضافة إلى نطاقات التنظيم والامتداد العمراني. ويقول إن العقارات التي طلبَ مجلس المدينة بيانَ وضعها من دائرة المصالح العقارية تقعُ ضمن الفئة التي يُصنّفها في خريطته على أنها غير مُستملَكة.
الوثيقة رقم 2: خريطة تصنيف أراضي معضمية الشام التي سلَّمها معتز صوّان إلى الجمهورية.نت يقول صوّان إن مجموع مساحة المنطقة العقارية لمعضمية الشام يُقدّر بنحو 44500 دونمٍ، وإن المساحات التي بقيت في متناول الأهالي لا تتجاوز، بحسب تقديره، 7000 إلى 8000 دونم، أي قُرابة 15 بالمئة من كامل المساحة (باللون الأخضر). ويُصنف صوّان بقية الأرض ضمن ثلاث فئات: نحو 12500 دونمٍ يقول إنها استُملكت لصالح محافظة دمشق (باللون الأحمر الفاتح)؛ ونحو 9000 دونمٍ لصالح الإسكان (باللون الأزرق)؛ وما يُقارب 14500 دونم يقول إنها غير مُستملَكة، لكنها تقع في مناطق يصعب أو يتعذَّر على الأهالي دخولها بسبب الانتشار العسكري فيها (باللون الأصفر).
وبحسب المفتاح الظاهر على الخريطة، تُشكِّل الأراضي المُصنَّفة على أنها مستملكة لمحافظة دمشق نحو 28 بالمئة من كامل المساحة، وتشكل الأراضي المُصنَّفة على أنها مستملكة بالكامل لمؤسسة الإسكان نحو 20 بالمئة، فيما تُمثِّل الأراضي التي حُرمَ الأهالي منها مع أنها غير مُستملَكة نحو 35 بالمئة، كما تُشير الخريطة إلى نطاقات تنظيمية وأراضٍ مرتبطة بامتداد المدينة.
ويتقاطع هذا مع ما وردَ في تقديرات صحافية تشير إلى اتّساع نطاق الاستملاكات في المعضمية. فقد ذكرت منصة يلا سوريا، في 31 آب (أغسطس) 2025، أن مرسوم الاستملاك رقم 2431 لعام 1985 وضع إشارة استملاك على أكثر من 70 بالمئة من أراضي معضمية الشام، بما فيها العقار رقم (3603) في السومرية. كما نقلت سوريا على طول، في 15 أيلول (سبتمبر) 2025، عن رئيس بلدية معضمية الشام أحمد إدريس قوله إن 85 بالمئة من أراضي المدينة، بما فيها أراضي السومرية، «صودرت» من قبل الدولة. وتحتاج هذه النسب والأرقام إلى تعريف دقيق للمقصود بـ«المصادرة» و«الاستملاك»: هل تشمل الملكيات التي نُقلت رسمياً؟ أم الأراضي التي تحمل إشارات الاستملاك؟ أم الأراضي التي تُسيطر عليها جهات عامة أو عسكرية بقرارات خطية أو من دونها ولو بقيت مسجلة باسم أصحابها؟
العقار 2428 ومطار المزة
شارك معنا الأستاذ معتز صوّان أيضاً نسخة عن «محضر تجميل» خاصٍ بالعقار رقم (2428) في المعضمية، ويعني مصطلح «التجميل» في سياق الإدارة العقارية في سوريا عملية لإعادة تحديد وتوثيق حقوق المالكين وحصصهم في عقار أو عقارات بعينها.
الوثيقة صادرة عن المديرية العامة للمصالح العقارية، وهي تُظهِر أن مساحة العقار تبلغ 611.929 متراً مربعاً، أي ما يُقارب 612 دونماً، وتسرد أسماء 819 مالكاً مع حصة كلٍّ منهم، وتحملُ ملاحظةً بخط اليد تقول: «هذا العقار واقعٌ ضمن حدود المطار المدني بدمشق»، وذلك استناداً إلى قرار قضائي صادرٍ عام 1966.
الوثيقة رقم 3: الصفحة الأولى من محضر تجميل للعقار (2428)، ويتألفُ المحضر كلُّه من 13 صفحة تحمل أسماء 819 مالكاً ومالكة يتوزّع عليهم العقارُ بحصصٍ سهميةٍ متباينة. ويقول صوّان إن الأسماء المدونة في المحضر تعود إلى أصحاب الحصص وقتَ تنظيمه استناداً إلى القرار القضائي رقم 27 لعام 1972، وإنَّ عددَ أصحاب الحقوق ازداد لاحقاً مع انتقال الحصص إلى الورثة. وهو يستشهدُ بالمحضر لإثبات وجود حقوقٍ مسجلة لأهالٍ من المعضمية في العقار، الذي يقول إنه دخل لاحقاً ضمن نطاق توسّع مطار المزة.
أمّا عن عبارة «المطار المدني بدمشق» الواردة في المحضر، فيقول صوّان إن المطار أُنشِئ في مرحلته الأولى خلال فترة الانتداب الفرنسي على العقار (2299) في المعضمية، وكان مطاراً مدنياً عُرف باسم «ميناء دمشق الجوي»، قبل أن يُخصّص للاستخدامات العسكرية في الستينيات. ويقول إن مَدرجه كان يتجه آنذاك من الجنوب إلى الشمال، قبل أن يتوسّع في سبعينيات القرن الماضي إلى العقارات (2426) و(2427) و(2428)، ويتغيّر اتجاه المدرج إلى محور شرقي–غربي. ويشرحُ أن بعضَ هذه العقارات بقيت مسجلة باسم أصحابها، أو ورثتهم، رغم وجود الاستخدام العسكري.
اتجاه المطار قديماً. ميناء دشق الجوي. يقول صوان إن الوثائق العقارية في المنطقة تعود إلى عملياتِ تحديدٍ وتحريرٍ بدأت في أربعينيات القرن الماضي، ثم عمليات «تجميل» لاحقة قَسّمت بعض العقارات الكبيرة وسجَّلت الحصص بأسماء المالكين. ويذكر ضمن شهادته العقارات (2299) و(2422) و(2423) و(2424) و(2425) و(2426) و(2427) و(2428) و(3044) و(3603)، ويربطها بمطار المزة ومساكن الشرطة ومساكن الفرقة الرابعة وضاحية يوسف العظمة والفوج العسكري ومنشآت أخرى في محيط المعضمية.
مُلكيات مثبتة بقرارات قضائية
اطّلعت الجمهورية.نت أيضاً على وثيقة مؤرَّخة في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، تتعلق بملكية مجموعة من العقارات من بينها العقار رقم (3044) في منطقة معضمية الشام. وتُظهِرُ الوثيقة تصحيح اسم المالك على الصحيفة العقارية، لتؤكد أن العقارات ملكية خاصة باسم شخص بعينه وفقَ البيانات الظاهرة في النسخة المقدمة.
الوثيقة رقم 4: قرار يتعلق بملكية مجموعة عقارات من بينها العقار (3044)، 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008. وتؤيد هذه الوثيقة، في حدود نطاقها، ما يقوله الأستاذ صوّان عن وجود حقوق عينية خاصة مسجلةٍ أو مُثبَتةٍ قضائياً في بعض عقارات المعضمية التي حُرِم أصحابها منها، إذ يقول إن هذا العقار جزءٌ من الأراضي التي أُقيمت عليها مساكن الشرطة في المعضمية. لا نملك وثائق تخصُّ العقار (3044) تؤكد عدم وجود قرارات استملاك أو نقل ملكية أو إشارة لاحقة منذ 2008، لكن المؤكد أن مساكن الشرطة مبنيةٌ في المعضمية قبل تاريخ صدور هذا القرار بسنوات طويلة.
معضلةُ الاستملاكات المتعاقبة
يقول صوّان إن الاستملاكات المتعاقبة في المعضمية أنتجت تفاوتاً بين العقارات: فبعضُها نُقِلت ملكيته إلى جهات عامة، وبعضها بقيت ملكيته مسجلة باسم الأهالي مع وجود إشارات أو قرارات استملاك، فيما بقيت عقارات أخرى من دون إشارات استملاك مع حرمان أصحابها منها بلا سندٍ قانونيٍّ. ويرى أن هذا التفاوت يجبُ أن يكون أساس أيِّ تسوية، عبر نشر جدول رسمي يُبيِّن وضعَ كل عقار ومرحلةَ كل إجراء.
يقول أيضاً إن كثيراً من أهالي المعضمية اعتبروا التعويضات المعروضة في مراحل سابقة «بخسةً»، وإنه شخصياً لم يقبض تعويضاً عن حصته في أحد العقارات. ويُضيف أن بعض المالكين قبضوا مبالغَ أو قبلوا تسوياتٍ، بينما رفض آخرون ذلك أو لم تصلهم التسوية. كما يتحدّث عن استملاكات مرتبطة بمؤسسة الإسكان على طريق بيروت، يقول إنها طاولت قرابة 9000 دونم، وإنها اعتمدت في بعض الحالات تعويضاً عينياً أو حقوقاً تنظيمية محدودة مقارنة بمساحة الأراضي المستملكة.
وتجدُر الإشارة إلى أن قانون الاستملاك في سوريا هو القانون الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، وهو من النصوص القانونية التي يجب الرجوع إليها في فحص القرارات الصادرة في الفترة التي تلت صدوره، إلى جانب التشريعات واللوائح النافذة عند كل استملاك.
دعوةٌ إلى تسويةٍ مُعلنة
يُطالِب أهالي المدينة بمراجعة شاملة لوضع الأرض في المنطقة العقارية لمعضمية الشام، ويقترح معتز صوّان كبداية أن تنشُر الحكومة جدولاً عاماً يُوضِّح وضع الأراضي في المعضمية، ويُصنِّفها بين أراضٍ نُقِلت ملكيتها رسمياً، وأراضٍ مُدرَجة ضمن استملاك لم تُستكمَل إجراءاته، وأراضٍ لا تحمل إشارات استملاك.
كما يقترح أن تُعالَج الأراضي الواقعة ضمن مشاريع استثمارية أو تنظيمية من خلال الشراء بسعر سوقٍ عادلٍ، أو منح المالكين أسهماً وحقوقاً تنظيمية في المشاريع، بدلاً من الاستملاك التقليدي. ويقول إن قيمة الدونم في المنطقة يجب أن تُقاس بفرص التطوير وموقع الأرض وإمكان استخدامها، ويُقدِّر الفرق بين الأسعار التي قد تُعرَض على أصحابها وبين القيمة التي يراها عادلة بعشرات الآلاف أو مئات الآلاف من الدولارات.
-