زينه عبدي…كاتبة. رووداو ديجيتال في خضم التحولات والتغيرات الراهنة في سوريا ضمن مرحلتها الانتقالية المعقدة والحرجة، هل باتت تحدَّد قيمتها بتبدل رؤوس النظام والانتقال لسلطة جديدة، أم ببلورة نظام سياسي حقيقي يعيد بناء سوريا من جديد، كما لو أنه يبني جسور الثقة بينه وبين السوريين والسوريات بدءاً من نقطة الصفر لهيكلة التوازنات الداخلية وتحقيق حالة الاستقرار لا سيما السياسي منها؟. في السياق السوري، كانت المرحلة الانتقالية تقرأ على أنها مدخل لإرساء وتأسيس مقاربة سورية شاملة بما يوازي عقد اجتماعي جديد، لكن المشهد اليوم يتسم بدرجة عالية من الاختلالات والتشابكات لاسيما السياسية والإدارية والاجتماعية نتيجة سنوات طويلة من الانقسام والنزاعات، حيث التعثر في إحداها ينعكس سلباً على مآلات الملفات ذات الصلة، ما ضاعف من حجم المعضلات وتراكمها البنيوي الذي يبدأ من التطور والتقدم نحو عملية البناء، وهذا ما يفرض إعادة تقييم شاملة ودقيقة لهذه المرحلة عبر طرح السؤال الجوهري الذي يبقى مفتوحاً: هل السلطة الانتقالية تمضي في عملية بناء حقيقية، أم أنها تعيد إنتاج الأزمات وتعمقها بقالب جديد؟. عندما تغيب الرؤية اليوم، تشهد سوريا حالة من طغيان المعالجات الظرفية على حساب السياسات والرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى في ظل المرحلة الانتقالية، وهذا ما يمكن اعتبارها إحدى أهم العقبات في سوريا حالياً، التي تتطلب إدارة حقيقية وفعالة نحو تشييد هياكل مؤسسية لإدارة المستجدات وتداعياتها في إطار نهج سياسي شامل بعيداً عن الإقصاء والتهميش. وبناءً على ذلك، يمكننا توضيح مأزق المشهد من خلال الغياب شبه التام لخطة عمل فعلية لدى السلطة الانتقالية في دمشق، وبشكل علني فيما يتعلق بالإصلاحات على المستويات التنظيمية والإدارية ولربما الاقتصادية المبهمة التي تكرس الانطباع السلبي حول آليات وضع القرارات وتنفيذها بمنأى عن تصور مستقبلي واضح. كما وتتفاقم التحديات التي تواجه قطاع الخدمات الأساسية كالبنية التحتية والكهرباء والمياه بشكل رئيسي، والتي تعد من الاستحقاقات الملحة لإعادة بناء الثقة بين الدولة المراد بناءها والشعب. من جانب آخر، أرى أن الإدارة في حالة من الارتباك حيث البطء في رسم السياسات وممارسة حقيقية لصلاحيات اتخاذ القرارات، نتيجة تعقيدات المشهد التي تحول دون إعادة تأسيس المؤسسات من جديد في سوريا، ناهيك بالتحديات الأمنية في معظم المناطق التي تعيق دمج البنية المؤسسية وتوحيدها ضمن الأطر القانونية. إضافة إلى ذلك التحديات الاقتصادية وعلى رأسها الارتفاع الحاد في الأسعار وازدياد البطالة وتراجع فرصة الحصول على عمل مناسب، بسبب افتقار المرحلة الانتقالية إلى رؤية اقتصادية قادرة على توجيه مسار التعافي والاستجابة بذات الوقت لتحديات المرحلة الراهنة بشكل طارئ وضروري. وفي ذات السياق، يستوجب لاستحقاقات العدالة الانتقالية، التي لاتزال معلقة، أن تباشر كحاجة ملحة وشاملة بما يضمن معرفة الحقيقة، وإنصاف الضحايا وتعويضهم، ومعالجة آثار الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب، وإرساء مبدأ المحاسبة والمساءلة. يكشف ما سبق، أن الأزمة التي تمر بها سوريا في ظل مرحلتها الانتقالية لا يمكن عدها وليدة الرهانات والملفات الشائكة والتحديات بمفردها، بل أيضاً نتيجة مقاربة إدارة هذه المرحلة، فكلما استمر غياب إدارة وحوكمة رشيدة تحول الضغوط إلى فرص للنهوض والانطلاقة من جديد نحو مسار إصلاحي جامع وجذري، ارتفعت أعباء هذه المرحلة على المستويات الرسمية والمجتمعية. الفجوة الانتقالية تُكتَسب الشرعية في الدول الخارجة من النزاعات والصراعات عبر إشراك الجميع في صياغة القرارات وصناعتها، لبناء مساحة متوازنة من الثقة بين السلطة الجديدة والشعب كما في سوريا حالياً، حيث لايزال اكتساب الشرعية في أوج التحديات، فنسبة كبيرة من التيارات المجتمعية والسياسية تؤكد تغييبها عن عملية الشراكة الحقيقية في تحديد ملامح سوريا المستقبل، ما ضاعف أزمة الثقة بين الطرفين وبالتالي التعميق في إضعاف حالة التباعد عن مسار الهوية السورية الشاملة. تتميز سوريا بتنوعها المتكامل، لذلك أي خطاب غير جامع وقائم على سياسات الاستبعاد والإقصاء لأية فئة من فئات الجغرافيا السورية يوسع الفجوة ويزيد من حالة التشرذم ويفاقمها مجتمعيا أكثر منه سياسياً، ما يصعد من التباينات الحادة ويعمق حدة الاصطفافات التي تعيد إنتاج الاستقطاب المقوِّض لجهود الانتقال نحو السلام المستدام في البلاد. وبناءً على ما سبق، لبناء أي مشروع وطني بتلاحم سوري فقط لا بد من العمل على بناء شرعية ذات ركائز جوهرية تجمع لا تفرق، وتبني لا تهدم. ما المطلوب؟ في ظل تعقيدات اللحظات المفصلية الراهنة في سوريا، كثرت، ولاتزال، الانتكاسات وأوجه القصور بأشكال عدة وعلى مستويات مختلفة، يتم قراءتها وتقييمها وفقاً للأكثر إلحاحاً، إلا أن ما يثير الاهتمام آنياً هو تقديم المعالجة اللازمة لِما فيه المضي إلى ما بعدها بعد احتوائها. في سوريا اليوم، بتنا نتساءل عن جذور المشكلة: هل ستكون المرحلة الانتقالية قادرة على الاضطلاع بتدعيم ركائز سوريا الجديدة والدفع بها نحو السلام والاستقرار المستدامين كما هي تطلعات السورين والسوريات؟ وحتى تتحقق هذه الطموحات والرؤى المستقبلية لابد من تجاوز سياسة إدارة المشكلات البنيوية باتجاه بلورة عقد وطني متكامل من خلال إرساء الإطار القانوني، وإعادة هيكلة المؤسسات وترسيخ مبدأ المواطنة القائمة على المساواة في الواجبات والحقوق....
الدكتور پاتريك كلاوسون هو زميل أقدم في برنامج الزمالة “مورنينجستار” ومستشار الأبحاث في معهد واشنطن. الشرق...
سكينة المشيخص….. موقع الحرة وفود سعودية وقطرية وعمانية شاركت في تشييع خامنئي كشفت جنازة المرشد الإيراني علي...
مصطفى سعدون.. المصدر موقع الحره قالت ثلاثة مصادر عراقية لـ”الحرة” إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أجرى...
انجي عمر المدونة ديوان تقدّم مدوّنة “ديوان” الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق...
تقرير: يانا تريفلر.. موقع القنطرة بعد سنوات من مقتل شابة كردية، قادت التحقيقات في تركيا إلى حملة...
المقاربة السورية الجديدة لا تنحصر في الجانب الأمني (إنترنت) احمد زكريا .. المدن أعادت مشاركة رئيس جهاز...
ياسين الحاج صالح.. كاتب سوري القدس العربي عام 1937، وقت عودته إلى سوريا من نحو عشر...
بكر صدقي.. كاتب سوري القدس العربي في غياب تبني أي جهة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مقهى...
ترجمة: عدوية الهلالي.. جريدة المدى أصدر الكاتب الياباني الشهير عالميًا هاروكي موراكامي روايته الأولى منذ ثلاث سنوات....