يطرح القيّم الفني والكاتب سارية الميداني مجموعة من الأسئلة النقدية حول بنية الفعالية وآليات تنظيمها: لماذا جرى استبعاد صالات العرض السورية من المشاركة بوصفها ممثلاً للفنانين؟ وأي تصوّر للمشهد الفني السوري تعكسه هذه الخيارات التنظيمية؟

أُقيمت فعالية «أسبوع الفن في سوريا» بإشراف القيّمة الفنية والمديرة الثقافية لين القوتلي، في مبنى مسار روز.

وعلى عكس ما يوحي به العنوان، هي ليست أسبوعاً من النشاطات الممتدة في أنحاء سوريا، ولا حتى في أنحاء دمشق، بل فعاليةٌ شديدةُ المركزية في مبنى واحد في العاصمة. يُختار الفنانون وتُعرَض وتُباع أعمالهم للمُقتنين، وتُقام حول ذلك جلسات حوارية وعروض سينمائية.

في ترويجها للفعالية قدّمت الجهة المُنظِّمة وعوداً كبيرة مثل بناء «منظومة فنية» تُعيد وصل الفنانين السوريين بعالم الفن الدولي، وتَستقطبُ المقتنين، وتُحفِّز التبادل الثقافي، و«تعيد تأكيد مكانة سوريا على الخريطة الثقافية الدولية».

وقد تراكمَ حول الحدث خطابٌ أكثر طموحاً عن التجدُّد والتعافي وإعادة البناء والنهضة الثقافية.

لكن المنظومة الفنية لا تنشأ عبر معرضٍ واحد أو تظاهرةٍ واحدة، بل هي بحاجة إلى صالات العرض والمتاحف والمُقتنيات والأرشيفات والمنشورات، وإلى بناء علاقات مهنية ومؤسساتية مُستدامة.

تجدرُ الإشارة هنا إلى أنه لم تُشارك الغاليريهات السورية كجهات عارضة، وبدلاً من ذلك تولّى القائمون على الفعالية اختيار الفنانين وعرضَ أعمالهم مباشرة.

اشترطت الجهةُ المنظمة، بحسب فنانين مشاركين، توقيعَ اتفاقيات تمنحها 50 في المئة من قيمة المبيعات. وهي، عملياً، نسبة تتقاضها صالات العرض مقابل دورها في عملية البيع، ولكن من دون علاقة التمثيل المستمرة، وما يُصاحبها عادةً من تنظيم المعارض ودعم الإنتاج، وبناء قاعدة من المقتنين، والترويج والاستثمار طويل الأمد في مسيرة الفنان.

إن كان معرضاً فنياً تجارياً، فأين صالات العرض؟ وإن كان يؤدي دور الوسيط التجاري، فما المسؤولية المستمرة التي يَتحمّلُها تجاه الفنانين الذين يَعرضُ أعمالهم؟ وإن كان هدفه بناء «منظومة فنية»، فأين المؤسسات والعلاقات والبنى التي تشكّل هذه المنظومة؟

المشكلة تكمن في ضخامة الادعاء الذي تحمله: فعالية قُدِّمت تحت اسم «أسبوع الفن في سوريا» وتُعلِنُ سعيها إلى بناء منظومة فنية، فيما بُنيت إلى حدٍّ كبير خارج المشهد الفني القائم، من دون إشراكٍ فعلي لصالات العرض والمؤسسات والعاملين في المجال. فثمة فرق بين تنظيم فعالية فنية كبيرة، وبين الادعاء بتمثيل مشهد فني بأكمله أو إعادة بنائه.

كما لا يمكن تجاوز اختيار «مسار روز»، المبنى الذي ارتبط بأسماء الأسد لعقودٍ طويلة. هل يُصبح هذا المبنى محايداً سياسياً لمجرد عرض أعمال فنية معاصرة داخله؟ «أسبوع الفن في سوريا» ليس أول محاولة، بعد سقوط نظام الأسد، لاستعادة هذا المبنى ثقافياً.

لكنْ، هل كان هناك ما يكفي من المواجهة مع تاريخ هذا المبنى، والاعتراف بسطوته الرمزية والسياسية، ضمن هذه المبادرة الفنية؟