
ملخص
جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال زيارته للقاهرة، دعوة بلاده لتمكين مصر من الانضمام كشريك رسمي إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك” الموقع حديثاً بين تركيا والسعودية وباكستان، الذي ينص على مبدأ الدفاع الجماعي الشبيه بحلف “الناتو”. من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي أن القاهرة على دراية كاملة بتفاصيل الاتفاق وتجري تنسيقاً مستمراً مع أطرافه، مشيراً إلى أن مصر تتعامل بمنتهى الجدية مع المبادرات الأمنية لمواجهة التحديات الإقليمية الناتجة من الحرب الأميركية – الإيرانية، إلا أن اتخاذ قرار في شأن الالتزامات الدفاعية يتطلب دراسة دقيقة ومعمقة للأبعاد القانونية والدستورية المصرية.
جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مصر أمس الخميس رغبة أنقرة في انضمام القاهرة إلى الاتفاق الدفاعي المبرم مع الرياض وإسلام آباد، بينما أكد نظيره بدر عبدالعاطي أنه تتم دراسة “الاعتبارات القانونية والدستورية” للخطوة بصورة “معمقة”
ووقعت تركيا وباكستان والسعودية يوم الجمعة الماضي “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، في وقت تواجه المنطقة تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية المستمرة منذ خمسة أشهر، التي امتدت لتطاول أطرافاً إقليمية وعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع مع عبدالعاطي في إطار زيارته إلى مصر، التي امتدت الخميس والجمعة، “نتمنى أن تكون مصر شريكاً رسمياً لنا”.
وأضاف وزير الخارجية التركي “كنا نطلعهم بالأمور أولاً بأول، والمشاورات قائمة في شأن هذا الاتفاق الذي هم على علم به، وقد صرحوا لنا برأيهم، وهم الآن يقيمون كل الأبعاد”.
من جهته، شدد عبدالعاطي على أن “مصر لديها علاقات مميزة للغاية على المستوى الثنائي مع كل الأطراف” الموقعة، وقال “نحن في تنسيق كامل مع الدول الثلاث الشريكة”.
وأضاف “نحن على دراية بهذا الأمر منذ البداية”، لكنه شدد أنه “حينما يتعلق الأمر بالتعاون في المجالات الدفاعية، ويكون هناك التزامات في هذا الشأن، فمن الطبيعي أن يحتاج ذلك إلى دراسات معمقة في ضوء الدستور المصري وفي ضوء أيضاً الالتزامات القانونية”.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى وجود “أفكار ومبادرات كثيرة حول الترتيبات الأمنية في الإقليم في ظل التحديات غير المسبوقة”، مردفاً “نتعامل مع تلك الأفكار بمنتهى الجدية، لكن نظراً إلى وجود اعتبارات قانونية ودستورية مختلفة تتم دراستها بصورة معمقة لاتخاذ القرار المطلوب”.
يتضمن الاتفاق بنداً للدفاع المشترك ينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، في صيغة مماثلة لمبدأ الدفاع الجماعي المعتمد في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ومصر هي الغائب الأبرز عن الاتفاق، لا سيما أنها جزء من آلية “الأطراف الإقليمية الأربعة” التي تضم أيضاً الدول الثلاث الموقعة، وقد عقد وزراء خارجية هذه الدول اجتماعات عدة، منذ إطلاقها في الرياض في مارس (آذار) الماضي.
ويأتي الاتفاق في وقت دفعت الحرب الأميركية – الإيرانية دولاً في المنطقة إلى إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية.
وشددت الرياض وأنقرة على أن الاتفاق الجديد ليس موجهاً ضد دولة بعينها.