
كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تعمل حالياً على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، من خلال تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك تحسباً لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وحذّر مسؤولون إيرانيون، علناً وفي محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.
تحصينات نووية
وبحسب التقرير، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعمل على تحصين مواقع حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود أمام الهجمات.
وعزّزت طهران الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية واتخاذ تدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.
وأشار التقرير إلى أن إيران تعمل أيضاً على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.
وفي السياق نفسه، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء باتت مستعدة للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية، لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.
تهيئة الجبهة الداخلية
ولفت تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة السكان لاحتمال اندلاع حرب جديدة، عبر تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.
كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.
وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدّمت للأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكّنت من تحييده.
تحركات عسكرية أميركية
في المقابل، تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجّه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني، لكنه تحدّث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يُعدّ خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.
وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً احتمال استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في أيلول.
كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطّط له «الحرس الثوري» الإيراني.
صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية
وأوضح التقرير أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات تشنّها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.
ولفت إلى أن التصعيد في الخطاب الإيراني يخدم أيضاً هدف صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارسة ضغوط على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، ما يزيد من إحكام الحصار.
وفي هذا السياق، قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».