تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الأدب العراقي في مرآة الاستشراق الروسي: جهود بوريس تشوكوف النقدية
  • أدب وفن

الأدب العراقي في مرآة الاستشراق الروسي: جهود بوريس تشوكوف النقدية

المحرر Editor 2 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

د. فالح الحمراني… جريدة المدى
شكّل الأدب العربي المعاصر، بمختلف روافده الجغرافية، مادة غنية ومثيرة للاهتمام في دوائر الاستشراق العالمي. ولم يكن الأدب العراقي بدعاً من ذلك؛ بل احتل مكانة الصدارة في اهتمامات المستشرقين والباحثين الغربيين والشرقيين على حد سواء. يعود هذا الاهتمام الخالص إلى الخصوصية الجمالية والفكرية التي تميز بها المنجز الأدبي في العراق؛ فهو أدب نشأ في بيئة زاخرة بالتحولات السياسية العنيفة، والصراعات الاجتماعية الحادة، والمثاقفة المبكرة مع الآداب العالمية. ولما كان الأدب العراقي، بشقَّيه الشعري والنثري، يمثل قاطرة التحديث في العالم العربي (لاسيما مع ثورة الشعر الحر في أربعينيات القرن العشرين)، فقد اتجهت بوصلة الدراسات الاستشراقية لتفكيك بنيته، واستكشاف مضامينه، ورصد قدرته الفائقة على التعبير عن روح العصر وقضايا الإنسان.
نميزت المدرسة الاستشراق الروسية (والسوفيتية سابقاً) بفرادتها في التعامل مع الأدب العربي؛ إذ لم تنظر إليه من زاوية «تعالٍ» استعماري، بل ركزت على أبعاد الواقعية الاجتماعية، والروابط الإنسانية، والتأثير المتبادل بين الثقافات. وضمن هذا السياق، نال الأدب العراقي حصة وافرة من جهود المستعربين الروس.
برزت أسماء لامعة أسست لتقاليد رصينة في قراءة النتاج الأدبي العراقي؛ فترجمت الروسية أعمالاً بارزة لرواد الشعر والقصة في العراق، وصدرت دراسات نقدية وازنة في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية. اهتم المستعربون الروس برصد حركة الوعي الثوري في الأدب العراقي، ودعموا الأدب الملتزم بقضايا التحرر والعدالة الاجتماعية. ولم يقتصر دورهم على النقد، بل مدّوا جسوراً معرفية متينة عبر تتبع أثر الأدب الروسي الكلاسيكي (مثل أعمال بوشكين، وتشيخوف، وغوركي) في صياغة الرؤية الجمالية للكُتّاب العراقيين، مما خلق فضاءً حوارياً مميزاً بين ضفاف دجلة والفرات وضفاف الفولغا والنيفا.
في قلب هذه المدرسة الروسية الرائدة، يبرز اسم المستعرب والباحث الراحل بوريس فلاديميروفيتش تشوكوف (1938-2021) كأحد المراجع الذين كرسوا جهودهم الأكاديمية لدراسة الأدب العراقي الحديث والمعاصر وتوثيقه وتفكيك بنيته. ونجمت جهود تشوكوف عن صدوؤ موسوعته الصادرة بالروسية في جزأين بعنوان: «أن نكون على قدم المساواة مع العصر: تاريخ الأدب العربي في المملكة العراقية والجمهورية العراقية»، والتي تُعد وثيقة نقدية وتاريخية لا غنى عنها.
أن نكون على قدم المساواة مع العصر
رصد تشوكوف النتاج العراقي بأدوات نقدية صارمة؛ ففي الجانب الشعري، نظر إلى العراق بوصفه المهد الحقيقي لتحديث البنية الشعرية العربية في القرن العشرين من خلال حركة «الشعر الحر» (السياب، ونازك الملائكة، والبياتي). وتتبع قدرة الشعراء العراقيين على الموازنة بين التقاليد الكلاسيكية والتجديد الجذري، مبيناً كيف تخلى الشاعر العراقي عن البرج العاجي ليوظف رموزه التراثية والحديثة في خدمة القضايا الاجتماعية والسياسية ومقاومة الاستعمار. أما في الجانب النثري، فقد ركز تشوكوف على استيعاب العراقيين لـ «الفلسفة التشيخوفية» القائمة على حتمية التغيير الجذري، وإسقاطها ببراعة على الواقع الاجتماعي المحلي دون السقوط في التقليد الأعمى.
تتبّع بوريس تشوكوف في أبحاثه النقدية الطفرة النوعية والتحولات العميقة التي شهدتها الرواية العراقية، مفرداً مساحات واسعة لتقييم رواد السرد وزلزال جيل الستينيات:
يرى تشوكوف أن فرمان هو الكاتب الذي نقل الرواية العراقية من مرحلة التجريب إلى النضج الفني الكامل. وقيّم روايته الملحمية «النخلة والجيران» كعلامة فارقة في النثر العربي؛ إذ نجح فرمان في تحويل زقاق بغدادي بسيط إبان الحرب العالمية الثانية إلى مسرح كوني يجسد سحق الحصار والفقر والاحتلال للروح الإنسانية. وأشاد تشوكوف بتصوير فرمان لـ «البطل الشعبي الهامشي» (العمال، الأرامل، والمشردين) عبر تشريح واقعي ونفسي دقيق، مستفيداً من إرث الرواية الواقعية الروسية وتحديداً مكسيم غوركي.
صنّف تشوكوف التكرلي كأحد أعمق الروائيين العراقيين في تفكيك البنية النفسية للمجتمع والطبقة البرجوازية الصغيرة. وحظيت روايته «الرجع البعيد» باهتمام استثنائي في دراسات تشوكوف، حيث رأى فيها رصداً عبقرياً للمناخ السياسي والاجتماعي الخانق الذي سبَق وتلا تحولات عام 1963 في العراق. وامتدح تشوكوف جرأة التكرلي الفنية في كسر التابوهات الاجتماعية واستخدام تيار الوعي والمنولوج الداخلي لإبراز العقد النفسية والكبت والتفكك الأسري كانعكاس مباشر للأزمة السياسية العامة.
نظر تشوكوف إلى ادب الستينات والسبعيتات بوصفه «ترمومتراً» يعكس أزمة المثقف العراقي. وقيّم روايته ذلك الجيل « كوثيقة إبداعية أرّخت لانكسار المثقف اليساري والقومي بعد الهزائم السياسية، وتحوله نحو الاغتراب والضياع. ولاحظ تشوكوف أن ذلك الادب نقل إيقاع المدينة العراقية الحديثة المقلق إلى لغته الروائية التي تميزت بالديناميكية والتوتر السينمائي المتلاحق.
يفرد تشوكوف مساحة متميزة في تحليله لتجربة الكاتب البصري محمد خضير (خاصة مجموعته الاولى «المملكة السوداء» الصادرة بداية السبعينيات والمكتوبة بروح الستينيات). ويرى تشوكوف أن محمد خضير لم يكتب واقعية فوتوغرافية، بل حوّل جغرافيا العراق (البصرة، الأنهار، الأهوار، البيوت الطينية) إلى رموز كونية وميتافيزيقية. وأشاد تشوكوف بقدرة خضير على صهر التراث الصوفي والعربي القديم مع الحداثة الغربية والروسية، لتقديم نثر يتأمل الموت، والزمن، والذاكرة بذكاء معقد ومغاير لما سبقه
ووصف تشوكوف جيل الستينيات في الأدب العراقي بأنه انعطافة جمالية عنيفة فرضتها التقلبات السياسية (1958، 1963، هزيمة 1967). وبسبب هذه الصدمات، تحول الأدب من الواقعية التفاؤلية إلى واقعية كابوسية ورمزية. ودرس تشوكوف «البيانات الأدبية الستينية» كظاهرة تمرد واعية للبحث عن لغة تتسع لحجم الخراب النفسي. ورصد في هذا الأدب اختفاء البطل الإيجابي التقليدي، وحلول «البطل المأزوم والمغترب» داخل وطنه، وهي السمة التي جعلت الأدب العراقي يلتقي بحداثة مسرح العبث والوجودية العالمية.
ويظل اانجاز المستعرب الروسي بوريس تشوكوف، النقدي علامة فارقة في تاريخ الاستشراق المعاصر؛ فقد نجح عبر أدواته المنهجية الصارمة وقراءته الإنسانية المتفهمة في تقديم صورة بانورامية صادقة للأدب العراقي. إن خلاصة ما أراد تشوكوف إثباته هو أن الأدب العراقي – رواية وشعراً – ليس مجرد صدى لثقافات أخرى، بل هو أدب «حي وديناميكي» نجح تماماً في أن يكون «على قدم المساواة مع العصر»، متميزاً بجرأته في مواكبة النضال الإنساني، وقدرته الفريدة على صهر التأثيرات الأجنبية لإنتاج إبداع وطني عراقي خالص يتمتع بالعمق النفسي والالتزام القومي والإنساني.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حتى لا يضيع الوهم: قصائد الشعوب
التالي: مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف
  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.