
لوحة إعلانية يظهر فيها بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت في تل أبيب (رويترز)
ملخص
لم يعلن آيزنكوت أو نتنياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثل نحو 21 في المئة من سكان إسرائيل، وقد تؤدي دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقع. وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياماً، فيما يستبعد بشدة أن يقترب أي حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.
بدأ الإسرائيليون الإدلاء بأصواتهم اليوم الثلاثاء وسط انقسامات عميقة، في أول انتخابات منذ هجوم حركة “حماس” في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في اختبار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتوجه البلاد المتزايد نحو اليمين.
ويدلي الإسرائيليون بأصواتهم على وقع ثلاث سنوات من الحروب الإقليمية على جبهات متعددة أشعلها الهجوم، فيما لا تزال الصدمة حاضرة بقوة وتتصدر قضايا المحاسبة والأمن الحملة الانتخابية.
وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمرة في غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشددة.
وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثاً إلى السياسة، الذي ينظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي.
ويحق لنحو 7,3 ملايين شخص التصويت، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة سيقترعون للمرة الأولى. وتظهر الاستطلاعات أن غالبيتهم الساحقة تصنف نفسها ضمن يمين الوسط أو اليمين.
ويقدر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جواً من الخارج للمشاركة في انتخابات ينظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلاً.
وقال أورييل براندلر، وهو وكيل عقاري يبلغ 58 سنة، لوكالة الصحافة الفرنسية في القدس عشية الاقتراع “أعتقد أن هذا أحد أهم أيام الانتخابات في تاريخ دولة إسرائيل”. وأضاف أن “البلاد تحتاج بالتأكيد إلى تغيير نحو الأفضل على كل المستويات”.
وتولى نتنياهو البالغ 77 سنة، رئاسة الوزراء على فترات متقطعة لأكثر من 19 عاماً. وركز السياسي المحنك بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمراً علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤكداً أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين.
وفي السنوات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، قاد نتنياهو حروباً عدة حولت خلالها القوات الإسرائيلية غزة إلى ركام واحتلت جنوب لبنان، وشنت للمرة الأولى ضربات عنيفة على إيران، عدوتها اللدودة، بمساعدة أميركية.
وفي الداخل، تعرض الإسرائيليون لقصف من إيران و”حماس” و”حزب الله” اللبناني.
“لا يخشى التحرك”
قالت المتقاعدة تسيبورا بينيت البالغة 85 سنة، إنها ستصوت لنتنياهو “لأنه يملك خبرة قيادة البلاد خلال مراحل صعبة كثيرة”. وأضافت “إنه يحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأميركية، وأعتقد أنه رجل لا يخشى التحرك”.
وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مدخلاً في ائتلافه قوميين متشددين من اليمين المتطرف تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين.
وانتقدت المعارضة بشدة دعمه للأحزاب اليهودية المتشددة التي تسعى إلى الإبقاء على إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من التجنيد في الجيش الذي يعاني نقصا في العديد.
لكن أحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو يتمثل في عدم تحمله المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر.
وتعهد آيزنكوت، البالغ 66 سنة، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في الإخفاقات الأمنية التي أفضت إلى الهجوم، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو.
ويسعى تكتل غير رسمي من الأحزاب، يقوده حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت ويضم قوى من اليمين إلى يسار الوسط، إلى إطاحة رئيس الوزراء.
وتعهد آيزنكوت منع قيام دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين.
ولم يعلن آيزنكوت أو نتنياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثل نحو 21 في المئة من سكان إسرائيل، وقد تؤدي دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقع.
وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياماً، فيما يستبعد بشدة أن يقترب أي حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.
وقد يستغرق تشكيل أي ائتلاف أسابيع أو أشهراً، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
أبرز الأحزاب المشاركة
في ما يأتي أبرز الأحزاب المتنافسة على مقاعد الكنيست، والتي تراجع عددها إلى 36 بعد انسحاب حزبين من السباق.
الليكود (التكتل):
حزب يميني يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
عدد المقاعد الحالية في الكنيست: 32 من أصل 120.
أمسك بالسلطة من دون انقطاع تقريباً منذ العام 2009، ويمزج بين النزعة القومية والليبرالية الاقتصادية. ويعد نتنياهو، وفقاً لاستطلاعات الرأي، المرشح الأكثر شعبية داخل الليكود.
نشأ نتنياهو في الولايات المتحدة، وهو معروف بمهارته في المناورة السياسية وبناء الائتلافات الحكومية، لكن استطلاعات رأي عدة تضع حزب الليكود متأخرا بفارق بسيط.
يشار (مستقيم):
حزب وسطي يتزعمه الرئيس السابق لأركان الجيش غادي آيزنكوت الذي تولى منصب وزير بدون حقيبة في حكومة نتنياهو بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024. وهو حزب جديد لا يملك أي مقاعد في الكنيست.
برز آيزنكوت المعروف بأسلوبه الهادئ وكلامه القليل، باعتباره المنافس الرئيسي الساعي لإسقاط نتنياهو. وأسس الحزب عام 2025، مركزاً على هوية إسرائيل “اليهودية والديمقراطية” وتوحيد الإسرائيليين بعد الانقسامات الحادة التي شهدتها البلاد في عهد نتنياهو.
أحاط آيزنكوت نفسه بنواب سابقين من اليسار واليمين، إضافة إلى شخصيات مثل رئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) السابق يورام كوهين، ورئيس مكتب نتنياهو السابق يوآف هوروفيتس. وتعهد آيزنكوت إنهاء الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين دينياً، وهي سياسة يدعمها نتنياهو وتثير استياء كثير من الإسرائيليين العلمانيين.
بياحد (معاً):
تحالف من يمين الوسط يتزعمه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (2021-2022)، وهو رجل أعمال وابن لمهاجرين أميركيين.
وضم بينيت إلى حزبه زعيم المعارضة يائير لابيد الذي يرئس حزب يش عتيد (هناك مستقبل) الوسطي الذي يشغل حالياً 24 مقعداً في الكنيست. وتعاون السياسيان سابقاً في تشكيل الحكومة بين عامي 2021 و2022، وقررا خوض الانتخابات معاً في قائمة واحدة بعدما اجتمعا على معارضة نتنياهو.
يصف بينيت نفسه بأنه يميني وسبق أن ارتبط بحركة الاستيطان في الضفة الغربية، لكنه يقدم نفسه في الانتخابات الحالية باعتباره سياسياً وسطياً علمانياً، بينما يقدم شريكه لابيد نفسه كوسطي وعلماني.
“الديمقراطيون”:
حزب يساري يتزعمه النائب السابق لرئيس الأركان يائير غولان. لديه أربعة مقاعد حالياً في الكنيست (تحت راية حزب العمل).
جمع غولان حزب العمل الذي يعد تاريخياً أبرز أحزاب اليسار في إسرائيل، مع حزب ميريتس الذي فشل في تجاوز العتبة الانتخابية لدخول الكنيست في العام 2022.
يعد “الديمقراطيون” الحزب غير العربي الوحيد الذي يدعم حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
شاس:
حزب متشدد دينياً يتزعمه الوزير السابق أرييه درعي.
عدد المقاعد في الكنيست: 11 مقعداً.
تأسس الحزب عام 1984 لتمثيل الناخبين اليهود الشرقيين (سفارديم) الذين تعود أصولهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويؤكد الحزب أنه يمثل الفئات الأكثر فقراً في المجتمع، وكان الحليف المفضل لنتنياهو في حكوماته الائتلافية. ويعارض بشدة تجنيد اليهود المتشددين دينياً في الجيش.
عوتسما يهوديت “القوة اليهودية”:
حزب يميني متطرف يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
عدد المقاعد في الكنيست: 6 مقاعد.
ضم نتنياهو هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته، بعدما كان يستبعد سابقاً بسبب مواقفه الشديدة التطرف. وأثار بن غفير مراراً غضبا دولياً بسبب دعواته إلى استخدام العنف. وقد دعا أخيراً إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينياً كل ليلة في قطاع غزة.
يضع الحزب القضايا الأمنية في مقدمة أولوياته ويدعو إلى ضم الضفة الغربية. ودفع الحزب بقيادة بن غفير باتجاه إقرار قانون يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق الفلسطينيين من الضفة الغربية المدانين بهجمات دامية تصنَّف على أنها “إرهاب” ضد إسرائيل.
“الصهيونية الدينية”:
حزب يميني متطرف يتزعمه وزير المال بتسلئيل سموتريتش.
عدد المقاعد في الكنيست: 7 مقاعد.
يعد الحزب من مكونات اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، ويدعو إلى ضم كامل الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتعزيز الطابع الديني اليهودي للدولة. واستخدم سموتريتش منصبه كوزير للمال لإعطاء دفع للتوسع الاستيطاني، وحجب عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.
يهدوت هتوراة (يهودية التوراة):
حزب متشدد يتزعمه يعقوب آشر.
عدد المقاعد في الكنيست: 7 مقاعد.
يمثل الحزب اليهود المتدينين الأشكناز الذين تعود أصولهم إلى أوروبا، كما يعمل على منع فرض الخدمة العسكرية على طلاب المؤسسات الدينية اليهودية.
“إسرائيل بيتنا”:
يتزعمه وزير الدفاع والخارجية والمال السابق أفيغدور ليبرمان.
عدد المقاعد في الكنيست: 6 مقاعد.
أسس ليبرمان، وهو مدير سابق لمكتب نتنياهو، الحزب القومي العلماني عام 1999، ويعتبر من الأحزاب المعارضة ويدعو لفصل الدين عن الدولة. ويتبنى مواقف متشددة بشأن الفلسطينيين لكنه يتمسك بالعلمانية.
تحالف “القائمة المشتركة”:
هو تحالف يساري قومي من ثلاثة أحزاب هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير بزعامة يوسف جبارين.
عدد المقاعد في الكنيست: 5 مقاعد.
تركز القائمة على الدفاع عن الأقلية العربية في إسرائيل ودعم حل الدولتين.
القائمة العربية الموحدة (راعم):
حزب عربي ذو توجه ديني قريب من الحركة الإسلامية، يتزعمه منصور عباس.
عدد المقاعد في الكنيست: 5 مقاعد.
يدعو عباس إلى المساواة في الحقوق للأقلية العربية داخل إسرائيل. ويحتل المرتبة الثانية في القائمة نائب رئيس جهاز الامن القومي السابق يوآف سيغالوفيتش الذي يريد مكافحة الجريمة في المجتمع العربي. ويدعو منصور عباس إلى ضمان المساواة في الحقوق للأقلية العربية في إسرائيل التي تشكل نحو 20 في المئة من السكان.