ملخص
الخرائط قد تكذب، لكن يسمّونها “هندسة حدود” أو “إدارة أراضي”. وقد تدعي، ويطلقون عليها الزج بالخرائط في سرديات تاريخية متنازع عليها، أو تفسيرات دينية مختلف عليها. وقد تحلق في فضاء الخيال والأمل والتمني، ويسمونه “ترسيم الحدود بالعاطفة” وتحديد الهوية بالتمني.
حديث الخرائط ذو شجون، لا يخلو من مشاحنات، أو يبتعد كثيراً من زحزحة هنا أو حلحلة هناك. وكم من خطوط أججت خلافات وأشعلت معارك وشرّدت شعوباً، وغيرها فرضت سيادة، أو صنعت واقعاً جديداً لم يكُن موجوداً على خريطة سابقة، أو قلصت حجم قارة، أو بالغت في مساحة دولة، أو نقلت مدينة أو ولاية أو قرية من هذه الدولة إلى تلك.
جزر متنازع عليها وجيوب حضرية تبحث عن تبعية، وحدود تتزحزح تارة جهة الشرق، وأخرى صوب الغرب، ورياح عاتية للجغرافيا السياسية تضرب بحسب تصالح المصالح أو تضاربها، والضحية هي الخريطة.
من “نيو مكسيكو” إلى “نيو أميركا”
قبل أيام قليلة، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خريطة تحمل اسم ولاية “نيو أميركا” الجديدة بدلاً من “نيو مكسيكو”. الولاية، باسمها المقترح الجديد، تأتي بعد أيام من تحول “بحيرة أونتاريو” الواقعة على الحدود بين أميركا وكندا إلى “بحيرة أميركا”.
واسم البحيرة “الجديد” يأتي في أعقاب أشهر من التوترات التجارية بين البلدين، ولا سيما بعدما فرضت أميركا رسوماً جمركية إضافية تصل نسبتها إلى 50 في المئة على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار أميركي.
“أبل” استجابت وغيّرت اسم البحيرة إلى “بحيرة أميركا” على تطبيق خرائطها، مما يظهر للمستخدمين في أميركا. أما المستخدمون في كندا، فتظل البحيرة “أونتاريو” بالنسبة إليهم. وعلى هامش معركة البحيرة على الخريطة، وُضعت لافتة ضخمة على الجانب الكندي تقول بالإنجليزية والفرنسية “الآن ودائماً بحيرة أونتاريو”.
وحدة القياس الزمني “الآن ودائماً” لا وجود لها في الخرائط. ولأنه ما باقٍ إلا وجه الله، فإن بقاء “مضيق هرمز” مثلاً على حاله وجد نفسه قيد التلميح بالتغيير، ولو على سبيل الدعابة. وكان ترمب اقترح قبل أسابيع تغيير اسم المضيق ليصبح “مضيق ترمب”، لكنه قال بعدها إنه لم يكُن جاداً.
وفي اليوم الأول له في البيت الأبيض بعد عودته لفترة رئاسية ثانية عام 2025، غيّر ترمب اسم خليج المكسيك إلى “خليج أميركا”، مما قوبل بالرفض من قبل المكسيك.
خريطة العالم، بحسب “بريتانيكا”، هي تمثيل بياني، يستخدم الإسقاط أو التمثيل الهندسي ليعكس الأبعاد والمسافات الحقيقية بصورة مصغرة. وعادة يجري تصوير سطح الأرض من الجو، فيبدو وكأنه سطح مستوٍ. وتظهر الخرائط المعالم السياسية مثل حدود الدول، وكذلك المعالم الطبيعية. ويمكن استخدامها أيضاً لعرض بيانات عن متوسط درجة الحرارة ونوع التربة وتوزيع هطول الأمطار والمحاصيل والمعادن وغيرها.
وعكس المعتقد الشائع بأن سكان الأرض يقفون على قلب متلقٍّ واحد حين يتعلق الأمر بتلك الخريطة المعلقة في المدرسة والمؤسسة والمطار وقاعة الاجتماعات وبهو الاستقبالات، فإن الخرائط أرض صراع ومثار عراك ونقطة انطلاق لقرارات في الأمم المتحدة.
المسكوت عنه، أو المتجاهل، أو المؤجل بسبب تخمة العالم بمشكلاته وصراعاته، هو أن كروية الأرض ثلاثية الأبعاد تجبر رسامي الخرائط لدى تسطيحها على ورقة ثنائية الأبعاد أو شاشة رقمية على اتخاذ قرارات تؤدي إلى إسقاطات (تمثيلات هندسية) مختلفة، مما يؤدي بدوره إلى خرائط ذات أحجام وأنواع ومسافات غير متطابقة.
بمعنى آخر، لا توجد خريطة بعينها يمكن وصفها بالمثالية، أو الوحيدة المعتمدة أو تتمتع بقدر أكبر من الدقة مقارنة بغيرها.
اختلافات الخرائط
الفروق بين خرائط العالم أنواع وأشكال، من بينها فروق حسنة النية، ومنها سيئ أو في الأقل مسيّس النية. وإضافة إلى الفروق “حسنة النية” الناجمة عن اختلاف القواعد المحتكم إليها في الإسقاط الهندسي وغيرها من القواعد العلمية والحسابية لرسم الخرائط، تظل هناك فروق الأمن القومي والمصلحة الوطنية وأهداف الهيمنة والتوسع والسيادة التي تتمثل في زحزحة لبعض الخطوط، أو تغييرات لبعض الأسماء أو استعادة للقديم منها لإثبات أحقية سياسية أو هيمنة تاريخية أو ما شابه.
النزاعات الإقليمية، والدول المعترف بها حديثاً أو التي انفصلت عن اتحاد أو استقلت بنفسها عن دولة أكبر، والتحالفات الجيوسياسية المتغيرة تشرح لمن يهمه الأمر أو يلفت انتباهه أسباب بعض الاختلافات في بعض الخرائط.
الـ”كرتوغرافي” لا يحدد أو يرسم أو ينفذ بمحض علمه وإرادته فقط، لكن عمله يشبه إلى حد كبير عمل الصحافي في صحيفة هي لسان حال الدولة، إذ يقول الرئيس أو النظام أو الحكومة إن المنطقة المتنازع عليها جزء أصيل من أراضي الدولة، فتخرج الخرائط لتثبت هذه الملكية. وشريط حدودي محل شد وجذب بين الدولة “أ” والدولة “ب”، تخرج خرائط الدولة “أ” والشريط الحدودي ضمن أراضيها، وكذلك خرائط الدولة “ب”، وهلم جرا.
والأدلة والبراهين على تسييس وعسكرة عمل الـ”كرتوغرافي” (المتخصص في رسم الخرائط في الأقل الرسمية) تتحدث عن نفسها. فكشمير في غالبية خرائط العالم تظهر بخطوط منقطة، لكنها في الخرائط الرسمية لكل من الهند وباكستان، وكذلك الصين تظهر بصورة مختلفة، كل بحسب موقفه السياسي والجيوسياسي والأمني والتاريخي والجغرافي. إنه الإقليم المتنازع عليه تاريخياً من قبل الهند وباكستان، ولذلك يظهر بأكمله ضمن الأراضي الهندية في الخرائط الهندية، وضمن الأراضي الباكستانية في الخرائط الباكستانية. ولأن الحرب الصينية- الهندية عام 1962 انتهت بسيطرة الصين على منطقة أكساي تشين، وهي جزء من كشمير، فإن الخرائط الصينية ترسم هذه المنطقة ضمن أراضيها، وتحدد بقية الإقليم بخطوط توضح أنه محل نزاع بين الهند وباكستان.
وتبقى خريطة فلسطين، وبالتبعية خريطة إسرائيل، من الخرائط الأكثر إثارة للجدل السياسي والخلاف الجغرافي والغضب التاريخي والشد والجذب المستمرين والمتحولين إلى صراع محتدم حيناً، وحرب تكسير عظام حيناً.
الحرب الأكبر تظل من نصيب “حرب الخرائط” المشتعلة بين إسرائيل من جهة، وفلسطين من جهة أخرى، وأحياناً يجري الزج بدول عربية مجاورة فيها.
في تقرير منشور على موقع “ذو كونفرسيشين” تحت عنوان “حروب الخرائط في الشرق الأوسط: كيف رسم الكارتوغرافيون (رسامو الخرائط) خريطة الصراع الإقليمي وأسهموا في تشكيله؟” (فبراير 2025)، كتبت المحاضرة في جامعة كورنيل كريستين لوينبرغر أنه لا يوجد مكان تتجلى فيه حقيقة أن السمة الوحيدة التي تجمع بين كل الخرائط هي أنها سياسية، أكثر من “المناطق المتنازع عليها التي تشمل إسرائيل الحديثة والأراضي الفلسطينية. فمنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت منظمات حكومية وغير حكومية وجماعات مصالح سياسية مختلفة في ما يمكن وصفه بأنه “حروب خرائط”.
وتضيف أنه منذ تأسست إسرائيل، تستخدم الخرائط أسماء الأماكن ومواقع الحدود، وكذلك إدراج أو حذف بعض الأراضي لعرض رؤى جيوسياسية متباينة. وفي بعض الخرائط، لا وجود لإسرائيل. وفي خرائط أخرى، لا وجود للأراضي الفلسطينية، بحسب توجهات واضعي السياسة، ومنها إلى الخريطة.
وجزء معتبر من الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي منذ نشأته ينعكس في الخرائط. وفي استعراضها لتاريخ حرب الخرائط الفلسطينية – الإسرائيلية، تشير لوينبرغر إلى “جهود المسح البريطانية” (كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بين عامي 1917 و1947)، وما شابها من “إغفالات” مكنت إسرائيل من إعلان معظم الأراضي تابعة لها عام 1948، مما أدى كذلك إلى نزع الشرعية عن المطالبات الفلسطينية بالأراضي.
وتطرقت لوينبرغر إلى استخدام إسرائيل الخرائط لتعزيز “الهوية” لدى الشعب “الجديد”، فدُشنت لجنة حكومية للأسماء لتحويل الأسماء العربية والإسلامية والمسيحية للمدن والقرى إلى أسماء عبرية على الخريطة الرسمية لإسرائيل. وُحذف كل ما هو فلسطيني من مواقع ومعالم وأسماء من الخريطة الجديدة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، أي بعد عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهرين، نشر الجيش الإسرائيلي “خريطة إخلاء” جرى فيها تقسيم قطاع غزة إلى 623 منطقة، واستُخدمت من قبل القادة العسكريين الإسرائيليين لتحديد مواقع الغارات الجوية والبرية. وتشير الكاتبة إلى أن الخريطة “الجديدة” لغزة حققت هدفاً سياسياً كذلك، وهو “محاولة إقناع العالم المتشكك بأن إسرائيل حريصة على حماية المدنيين. وبالنسبة إلى الفلسطينيين، تسبب نشرها في حال من الارتباك والخوف”.
خرائط إسرائيلية أخرى يجري تداولها وتسليط الضوء عليها بين الوقت والآخر، وبصورة مكثفة بعد عملية السابع من أكتوبر عام 2023، وأبرزها ما تسمى “خريطة إسرائيل الكبرى”، بحسب “المؤسس” تيودور هرتزل، والممتدة من النيل إلى الفرات.
حرب الخرائط ليست أحادية
وحرب الخرائط ليست أحادية، شأنها شأن الحرب الأصلية. والطرف الفلسطيني ضالع أيضاً في خرائطه “الرسمية”، فهناك الخريطة المعتمدة من السلطة الوطنية الفلسطينية لـ”دولة فلسطين” على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وخرائط إسرائيل الرسمية تتغير كثيراً. وغالبية التغيرات تحدث مدفوعة بتطورات سياسية أو عسكرية أو أمنية تدفعها إلى التوسع على الخريطة. أما خرائط فلسطين الرسمية، فوقودها الأمل في معظم الأحوال، الأمل في إقامة دولة فلسطينية على أرض الواقع. أرض واحدة، بحدود متطابقة وخريطة واحدة، لكن الدولتين مختلفتان، وبينهما نزاع هو الأقدم والأكثر مرارة وشراسة.
الخرائط قد تكذب، لكن يسمّونها “هندسة حدود” أو “إدارة أراضي”. وقد تدعي، ويطلقون عليها الزج بالخرائط في سرديات تاريخية متنازع عليها، أو تفسيرات دينية مختلف عليها. وقد تحلق في فضاء الخيال والأمل والتمني، ويسمونه “ترسيم الحدود بالعاطفة” وتحديد الهوية بالتمني.
ويجد الـ”كرتوغرافي” نفسه أكبر من مجرد دارس لعلوم المساحة والرياضيات والإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية وأنظمة التحديد العالمية، إذ يفاجأ بأنه ضالع بصورة مباشرة في السياسة والسيادة الوطنية والهوية القومية. والخرائط ليست مجرد سجلات سلبية للجغرافيا، وانعكاسات متوارثة للتاريخ، لكنها أيضاً منصات صراع، ومسارح لاستعراض القوة، ووسائل لبذل الضغوط وحصاد الفوائد، وإن لم تحصد، فالصراعات تظل اختباراً أو اختياراً قائماً على خلفية الخريطة، في عصر ما بعد الاستعمار.
هنا، يُشار إلى العلاقة الوطيدة بين رسم الخرائط والاستعمار، فكثيراً ما جرى استخدام رسم الخرائط وترسيم الحدود لفرض السيطرة على الأراضي، وتفعيل الطموحات السياسية إلى واقع استعماري، ما زالت آثاره واضحة في كل خريطة.
في المقابل، وبعد عقود من الحقب الاستعمارية التي غيّرت وبدلت وعدّلت وأعادت رسم حدود، وأزالت أخرى، وأخضعت ثالثة لإمرة دول تبعد منها آلاف الأميال، استيقظ العالم ذات صباح ليجد أفريقيا أكبر، وأميركا لاتينية أرحب مقارنة بالشمالية، وجنوب آسيا ومناطق خط الاستواء أقرب إلى الواقع منها إلى “إسقاط ميركاتور”.
هي من المرات النادرة، وربما الوحيدة التي يجري فيها تصويت أممي على قرار يحظى بغالبية كاسحة لتعديل خريطة العالم. قادت دولة توغو التحرك الفريد، ودعمتها دول أفريقية أخرى، استجابة لحملة أطلقها الاتحاد الأفريقي للحد من استخدام خريطة العالم القائمة على “إسقاط ميركاتور”، والمستخدم منذ القرن الـ16، واللجوء إلى إسقاطات أخرى تعكس الأحجام الحقيقية للقارات.
والاعتراض على “إسقاط ميركاتور” يقوم على تشويه الأحجام النسبية لليابسة، وإظهار المناطق القريبة من القطبين أكبر من حجمها الحقيقي، مما أثّر في عدم دقة على مواقع عدة، لكن أفريقيا تأتي على رأس المتأثرين سلباً. ويكفي أن غرينلاند تبدو على خريطة “ميركاتور” وكأنها مماثلة في الحجم للقارة الأفريقية، على رغم أن الأخيرة أكبر منها في الواقع بنحو 14 مرة.
القرار الذي حظي بإقرار بغالبية 164 صوتاً مقابل صوت واحد، وامتناع ست دول عن التصويت، ليس ملزماً قانونياً، لكنه يعيد الحق لأصحابه ولو نظرياً على جانب من الخرائط، ويشجع على استخدام ما يعرف بـ”إسقاط الأرض المتساوية” بدلاً من “إسقاط ميركاتور”.
يُشار إلى أن “إسقاط الأرض المتساوية” جرى تطويره عام 2018، للحدّ من التشوهات المرتبطة بـ”إسقاط ميركاتور”، وتقديم تمثيل أكثر دقة لمساحات القارات والمحيطات والدول. وهو نسخة محدثة ومطورة من “إسقاط روبنسون” الذي أتاح عام 1963 عرض الكرة الأرضية كاملة في صورة واحدة متوازنة إلى حد ما.
أما إسقاط أو “خريطة ميركاتور”، فوضعها الفلمنكي (البلجيكي) جيراردوس ميركاتور عام 1569 وظلت المرجعية الرئيسة وشبه الوحيدة لغالبية الخرائط طوال القرون الماضية.
وبحسب تقرير نشرته “هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، كان الهدف الرئيس منها تسهيل عمليات الملاحة البحرية، فهي تسمح بتمثيل المسارات ثابتة الاتجاه بخطوط مستقيمة، فسهلت عمل البحارة الأوروبيين بدرجة كبيرة، إلا أن ميركاتور وجد نفسه مضطراً إلى توسيع المسافات بين خطوط الطول والعرض كلما ابتعدت من خط الاستواء باتجاه القطبين، مما أدى إلى تضخيم أحجام المناطق القريبة من القطبين، وتقليص المناطق القريبة من خط الاستواء. وهذا التشوّه نتج من استحالة تحويل سطح الأرض الكروي إلى خريطة ثنائية الأبعاد من دون فقدان بعض الخصائص الهندسية.
تشوهات المساحات
التشوهات الناتجة من “إسقاط ميركاتور” المهيمن في مدار الكوكب وجامعاته وحكوماته ومؤسساته وكتبه ومناهجه الدراسية لم تقف عند حدود تشوهات المساحات، لكن تشوه المساحة، ولا سيما جعلها أصغر مما هي عليه في الواقع، يؤثر سلباً في إدراك الناس مكانة وأهمية هذه المناطق ودورها في العالم.
والقارة الأكثر تضرراً من “إسقاط ميركاتور” كانت أفريقيا، مما دفع علماء وناشطين من دول أفريقية عدة إلى الثورة عليه. فهؤلاء رأوا في تقليص حجم القارة ما أدى إلى التقليل، ربما المتعمد، من مكانة القارة، وما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية وفرص اقتصادية.
ويُشار إلى أن الدولة الوحيدة التي عارضت قرار الأمم المتحدة بإسقاط “إسقاط ميركاتور” هي أميركا التي اعتبرت أن القرار يروج لـ”أجندة أيديولوجية” ويصرف اهتمام العالم بعيداً من قضايا السلام والازدهار وغيرها من القيم السامية.
قيمة أخرى تحدث عنها وزير خارجية توغو روبرت دوسي قبل التصويت هي قيمة العدل، إذ قال “يبدأ العالم العادل بخريطة عادلة”.
والخريطة العادلة تبدأ بالتصحيح، وإن لم يكُن إلزامياً، في الأقل عبر الإشهار. وبحسب الأمم المتحدة، فإن “قرار الجمعية العامة يؤكد أن التشوهات الخرائطية في أحجام القارات الموروثة من التاريخ لها آثار معرفية وتعليمية وثقافية وجغرافية سياسية واجتماعية اقتصادية، وتشكّل أوجه تحيز تاريخية من شأن تصحيحها أن يعزز الاعتراف والعدالة والتنمية، بخاصة في ما يتعلق بأفريقيا”.
من قال إن الخرائط بيانات ومفاتيح وخطوط متقطعة وأخرى متصلة ودوائر طول وعرض و”كرتوغرافيون”؟ الخرائط سياسة ونفوذ ومصالح وحروب وصراعات واستعمار واستقلال وبسط نفوذ وفرض سيادة، وعدالة تبحث عن التحقق بإسقاط إسقاط، وتبني آخر.
