تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الرجل المهزوم
  • مقالات رأي

الرجل المهزوم

المحرر Editor 10 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

الرجل المهزوم

المصدر: النهار

ريمون مرهج

 

 

التقيت بالصدفة، وأنا أسير في الطريق، برجل عند زاوية الشارع جالساً على الأرض وحيداً متكئ الرأس ماسكاً قضيباً يرسم به على التراب دوائر متعددة. اقتربت أكثر، فرأيته ينتحب، فقلت له: “مرحباً، ما بك تنوح؟ هل أستطيع أن أساعدك؟”. أخذ نفساً عميقاً، ومسح دموعه، ثم قال: “ما قيمة الوجود في الحياة إن لم يوقرك ويحترمك ويقدّرك أبناؤك وزوجك. فأنا أب فاشل، أضحّي، وأتعب، وأحارب الظروف كي أجني بعض المال لتأمين لقمة العيش لهم، لكنني – في المقابل – لا أنال منهم سوى الاحتقار والتوبيخ والكلام السيّئ”. ثم أردف قائلاً: “أكمل طريقك، ولا تهتمّ لأمري، فأنا بحاجة إلى الاختلاء بنفسي وبربي علّني أرتاح”.

ربّت على كتفه، وقلت له: “الله في عونك”. ثم أكملت دربي، وفي حلقي جمرة أشعلتني غضباً وتهكماً على زمننا الحالي، ثم تنهدت، وصرخت قائلاً: حينما يبكي الرجل يعني أن الزمن الرديء قد حلّ على هذا العالم، وحينما يذرف الدمع الحارق ربّ البيت يعني أن العدل، القيم، وصون العائلة والإنسانية قد ولوا إلى غير رجعة. حينما تواجهه المصاعب ويغدو الحمل على كتفه أكبر من تحمله، وحينما يشعر بالعجز ولا أحد يحسّ بوجعه ولا بحزنه، لأنه يكتم دوماً، فلا يظهر أمام أسرته ضعيفاً أو متألّماً لأنه الأب، وعليه الصمود والسكوت وتحمّل كلّ الأمور مهما كانت مستحيلة؛ وعليه تلقّي النقد واللوم فيما لو عجز عن تلبية ما يُطلب منه.
في المقابل، لا يلقى الحنان والامتنان والتفاهم الكافي ليبقى قوياً، فلا يشعر بأهمية دوره حتى من أقرب الناس إليه، بل النعي الدائم ووصفه بالفاشل، وهو ينتظر بسمة وكلمة طيبة تمسح الوجع واليأس وتكفكف الدموع المخنوقة في قلبه؛ ينتظر الحب والاحترام والإحساس بأنه ربان السفينة للأسرة، وبه فقط تصل إلى شاطئ الأمان. لا شك في أنّ الإنسان الذي يتحلّى بالرجولة يبقى أوّل أهدافه ومبادئه مشورة المرأة التي تشاركه في بناء مستقبل أبنائه؛ فإن كان الرجل هو جسم العائلة، فالمرأة هي قلبها، ومن دونها لا حياة للجسم أبداً. لكن أن يمحى دور الرجل فيغدو على الهامش، ولا يأخذ بنصيحته أحد، فهذا وضع غير مقبول ومؤلم جداً له.
أكثر ما يكسر الرجل هو فقدان كرامته بين البشر، ثم ظلم العالم ومادياته؛ فكيف إن كان من أحبائه؟! حينها يرى نفسه مخلوقاً رخيصاً بلا قيمة في مجتمعه. الرجل حينما يبكي يعني أن صخور الأرض وجبالها وأوديتها ذرفت الدموع عليه، وتشتتت الرياح من الاتجاهات الأربعة؛ يعني أن الأرض أظلمت والكون تغيّر في عينيه، ولم يعد مثلما وضعه الخالق بين يدي الإنسان، بل أصبح بين أيادي المال والسلطة والشهوات، وغدا الصغار والأولاد هم من يرسمون المستقبل لوالدهم، وهم أكثر حكمة ومعرفة منه في عصر انتهت فيه القيم والمحبة والاحترام.
حينها سلام على مجتمع صحيح جيد، وسلام على الخير والوفاء وعلى الإيمان والقناعة، سلام على المحبة وتقدير الآخر والبركة وخوف الله عز وجل. حينها تكون بداية النهاية للإنسان كإنسان لا كمخلوقٍ عادي في هذه الدنيا.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: لوبن في الإليزيه و”البديل” في برلين؟
التالي: مكابرة “حزب الله” لا تنقذ النبطية وصور وجبل عامل

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.