
منحوة رملية أبدعها فنان الرمال الهندي سودارسان باتنايك للطيار الهندي “سميت ماتشار” قائد رحلة “فلاي دبي” على أحد شواطئ مدينة “بوري” بولاية “أوديشا” في الأول من أكتوبر 2026 (أ ف ب)
ملخص
كشف مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية تفاصيل جديدة حول الهبوط الاضطراري لرحلة “فلاي دبي”، المتجهة من دبي إلى تل أبيب في مطار تبوك، موضحاً أن التحقيقات الأولية أثبتت وقوع اعتداء جسدي من مساعد الطيار على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، وأدت المشادة والهبوط من ارتفاع حاد إلى إرسال إشارات طوارئ، وتدخل الطاقم وبعض الركاب للسيطرة على الموقف عقب فتح الباب، وعلى أثر الواقعة غادر القائد ومساعده السعودية نحو أبوظبي عقب تلقي العلاج، بمشاركة فريق أمني إماراتي، في حين فتحت النيابة العامة الإماراتية تحقيقاً شاملاً لبحث ما إذا كانت للحادثة دوافع إرهابية، بينما أعلنت إسرائيل تشديد إجراءات التدقيق والفحص الأمني لطواقم الطائرات القادمة إليها.
كشف مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية تفاصيل جديدة في شأن حادثة طائرة “فلاي دبي” التي هبطت اضطرارياً في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك، مؤكداً أن التحقيقات الأولية أشارت إلى وقوع اعتداء من مساعد الطيار على قائد الطائرة، مما أدى إلى إصابتهما ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأوضح المصدر أن الرحلة (FZ1073) كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، وعلى متنها 174 راكباً وثمانية من أفراد الطاقم، قبل أن تعلن حال الطوارئ وتهبط في تبوك صباح أمس الأربعاء، 30 سبتمبر (أيلول)، وبعد الهبوط جرى تقديم الرعاية للركاب، فيما نقل قائد الطائرة ومساعده إلى المستشفى.
وبحسب البيان السعودي، فقد أكمل جميع الركاب رحلتهم إلى وجهتهم على متن طائرة بديلة، فيما غادر قائد الطائرة ومساعده السعودية اليوم الخميس بعد تحسن حالهما الصحية، متجهين إلى أبوظبي بموافقة الفريق الأمني الإماراتي، وقد شارك فريق أمني إماراتي في التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المتخصصة في السعودية.
تأتي الرواية السعودية بعد ساعات من إعلان “فلاي دبي” أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة، وأن أفراداً من طاقم الرحلة تدخلوا لتأمين الطائرة التي جرى تحويل مسارها والهبوط بها بسلام في تبوك، وأكدت الشركة حينها أن ملابسات الواقعة وأسبابها لم تكن معروفة بصورة كاملة، وأن التحقيقات مستمرة.
هبوط حاد وإشارات طوارئ
وأثارت الحادثة اهتماماً واسعاً بعدما أظهرت بيانات تتبع الرحلة هبوطاً حاداً للطائرة خلال دقائق، تزامناً مع إرسال إشارات طوارئ، بينها الرمز (7500) الذي يستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع، أو احتمال اختطاف الطائرة، فيما ذكرت تقارير أن الطائرة فقدت نحو 14 ألف قدم من الارتفاع خلال فترة قصيرة، قبل استعادة السيطرة عليها والتوجه إلى تبوك.
وتشير روايات ركاب وتقارير إعلامية إلى أن الاعتداء وقع داخل قمرة القيادة، وأن قائد الطائرة تمكن، على رغم إصابته، من فتح باب القمرة، مما سمح لأفراد من الطاقم وركاب بالتدخل والسيطرة على الموقف.
الإمارات تحقق في احتمال وجود دافع إرهابي
وأعلنت الإمارات اليوم تشكيل فريق من أعضاء النيابة العامة المتخصصين للتحقيق في الحادثة، بتوجيه من النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، فيما قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن التحقيق سيبحث ظروف وملابسات ودوافع الحادثة، وما إذا كانت مرتبطة بأي نشاط أو غرض إرهابي، أو تضمنت تخطيطاً مسبقاً أو توجيهاً، مؤكدة أن التحقيق يجري بالتنسيق مع “الهيئة العامة للطيران المدني”، والجهات المتخصصة.
وشددت أبوظبي على ضرورة عدم تداول التكهنات أو المعلومات غير الموثقة، وانتظار نتائج التحقيق الرسمي، موضحة أن السلطات القضائية الإماراتية تملك الاختصاص بالنظر في الجرائم التي تقع على متن الطائرات المسجلة في الإمارات، حتى إذا وقعت خارج الأراضي الإماراتية.
إسرائيل: تشديد إجراءات فحص الطيارين
أما في إسرائيل، فأثارت الحادثة مخاوف أمنية واسعة، وأعلنت السلطات أنها ستشدد إجراءات التحقق من هويات جميع الطيارين القادمين إلى البلاد، وقبل ظهور نتائج التحقيقات السعودية، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الحادثة بأنها محاولة هجوم إرهابي، بينما قال الرئيس إسحاق هرتسوغ إن التحقيقات لا تزال جارية.
وفيما لم تؤكد السلطات الإماراتية أو شركة “فلاي دبي” بعض التفاصيل المتداولة حول جنسية مساعد الطيار أو دوافعه، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشاد بقائد الطائرة الهندي سميت ماتشهار، وقال إنه قاوم الاعتداء وتمكن من فتح باب قمرة القيادة، مما أتاح للركاب وأفراد الطاقم التدخل والسيطرة على المهاجم، كما أشاد بتصرفات ركاب أسهموا في احتواء الموقف.
وفي الهند، حظي ماتشهار باهتمام واسع وأشادت الحكومة الهندية بشجاعته، فيما أكدت السفارة الهندية في الرياض أن حاله مستقرة، وقد تلقى كذلك إشادات من مسؤولين وقادة، في وقت تستمر التحقيقات لتحديد الدافع الحقيقي وراء الاعتداء، وما إذا كانت الحادثة عملاً فردياً أم مرتبطاً بتخطيط أوسع.