تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الشاعر الإيراني الألماني “سعيد” يسترجع صور والدته وبلاده
  • أدب وفن

الشاعر الإيراني الألماني “سعيد” يسترجع صور والدته وبلاده

المحرر Editor 31 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

أنطوان أبو زيد

ملخص

“أراضي أم بعيدة”، هو الكتاب النثري الوحيد الذي كتبه الشاعر الإيراني الألماني “سعيد”، وصدر عن دار الجمل بترجمة عربية عن الألمانية أنجزها أحمد فاروق. وفي الكتاب يستعيد الشاعر ذكرى أمه التي فصله عنها نظام الملالي.

 يظل الأدب في زمن الحروب والصراعات هو الحامل نسائم الحياة وتناقضاتها، والطموح وعقباته، والحنين إلى الأوطان ومنغصاته، والشوق الأليم إلى الأهل وعمق المسافات بين الأجيال. هذه حال الكاتب الإيراني المعروف باسمه الأول “سعيد” المولود في طهران (1947-2021) والناشئ فيها والمنخرط في الحركات الطلابية اليسارية ضد الشاه خلال ستينيات القرن الـ20، ولما أطاحته عام 1979 حركة “ربيع الحرية” وظن بها خيراً عاد من منفاه إلى البلاد، ولكنه لم يلبث أن رجع إلى منفاه الأول في ألمانيا بعد استيلاء رجال الدين على السلطة فيها، ومواصلتهم اضطهاد خصومهم وإعدام كثير من رفاقه وأقربائه. ومن هناك واصل الكتابة والنضال ضد نظام الملالي الذي لا يزال قائماً.

الكتاب الصادر حديثاً عن دار الجمل بعنوان “أراضي أم بعيدة” والمترجم عن الألمانية (أحمد فاروق)، هو الكتاب النثري الوحيد الذي صدر للشاعر الألماني والإيراني الأصل “سعيد” في حياته، وجعله شاهداً على مأساته المزدوجة لكونه فاقد الأم مفصولاً عنها منذ ولادته منها، بحكم الشرع، بسبب طلاقها من زوجها، ومنفياً عن وطنه وأهله وأصدقائه بسبب معارضته النظام.

سيرة ذاتية أم لا؟  

ليس الكتاب، بناءً على قراءتنا له، سيرة ذاتية، فالكاتب لا يلتزم فيه سرد كل مراحل حياته فيها، ولا يحترم فيها كامل العقد السردي بين الكاتب صاحب السيرة المفترضة والقارئ في نقل وقائع السيرة كما هي في حقيقتها، على ما حدده فيليب لو جون. ما دام أن المرحلة العمرية التي يشملها الكتاب السردي محصورة بعمر النضج، والأحرى بين عمر الـ20 والـ40. ولا يعتد بالكتاب مقدموه على أنه رواية ذات حبكة قصصية متواصلة الخيوط والوقائع، إلا ما اتصل بعقدة خفية، هي شوقه العتيق إلى أمه التي فُصلت عنه وهو لا يزال طفلاً، إثر طلاقها من زوجها (أبيه)، ووضع في عهدة أبيه، وما لبثت أن تزوجت برجل آخر من دون أن تنسى ابنها البكر. والحال هذه تروي فصول الكتاب كيف أن الراوي، وهو الكاتب نفسه سعيد، يجتهد في لقاء أمه خارج إيران بالطبع، لكونه معارضاً لدولة الملالي ومطلوباً إلى العدالة فيها. وكيف أن ذويه، أمه وأخوته من هذه الأم، كانوا يسعون بدورهم إلى لم شملهم والالتقاء بهذا الأخ الغائب عنهم عشرات الأعوام في المنفى.

إشكالية اللقاء

ثم إن الكتاب السردي، وبعض السير ذاتي، لا يني يكتسب صدقيته وكمال غرضه حين تراه ينفذ إلى صلب إشكالية اللقاء بين الأم وابنها، عنيت به الاختلاف المتعاظم بين الأم المؤمنة غير المتشددة والمواطنة غير المتشككة بسلطة الملالي على رغم سجن زوجها وإعدام بعض معارفه على يد رجال هذه السلطة، والراوي اليساري غير المؤمن ولكن الحريص على جذوره وعائلته وأصدقائه، والمتشوق في منفاه إلى لقاء أمه وأخوته بعد طول افتراق، حرصه على فرديته في بلاد الاغتراب، وعلى خياراته في العلاقات العاطفية وغيرها. ولو شئنا التركيز أكثر لقلنا إن ثمة محوراً انفعالياً أخذ في لب الكتاب، وبه اكتسب الأخير صدقيته، عنيت به محور الأمومة والبنوة والتعارض الصارخ بين الأجيال في الذوق والسياسة والخيارات والعلاقات بين الرجل والمرأة.

لن أطيل الكلام على المرحلة السابقة للقاء الذي طال انتظاره بين الراوي (الكاتب سعيد) وأمه، والتحضيرات التي عني بها أخوة الراوي، من أمه، المقيمين بغالبيتهم في طهران، والبقية موزعون في الاغتراب (كندا، تورنتو)، والتي بدا منها أن هؤلاء، إلى أمهم، كانوا يسعون بشوق ظاهر إلى إنجاح اللقاء بينه وأمه. ولما حدث اللقاء بعد 40 عاماً من غياب الأم انفتح للراوي سيل من التساؤلات، كثيراً ما حصرت نفسه بها، وشاء أن يستوضح بها الأسباب التي أدت به إلى أن يكون وحيداً، مجرداً من أهله. عندئذ، ظهرت على السطح خلال الحوارات بين الراوي وأمه سرديتان، السردية الأولى وصاحبتها الأم والتي مفادها أن السبب الأول في بقاء الراوي، ابنها، وحيداً، وبعيداً منها، هو صلف أقربائه من أبيه، الذي كان ملازماً في جيش الشاه، لكنه كان ذا شخصية ضعيفة، يدع لأمه، أي حماتها، أن تقرر في شؤون الطفل الذي كان عليه، وفي لزوم بقائه بعهدة أبيه، إثر حصول الطلاق الذي تعزوه إلى تدخل هذه الأخيرة في كل شاردة وواردة من أمور العريسين، وقت زواجهما، وكانت هي في الـ14، في حين كان والده في الـ25. كذلك راحت الأم تلقي باللائمة على هؤلاء الأقارب “الضباع”، على حد وصفها، لكونهم لم يفصحوا عن عنوانه، في ألمانيا، حيث اختار أن يبقى بعيداً من نظام الشاه الذي بات معارضاً له، بحكم آرائه السياسية اليسارية.

وفي المقابل، مضى الراوي في استعادة أحداث فتوته ومراهقته وشبابه، وجعل يستنطق في حواراته مع أمه حيناً وتأملاته، ومناجياته أحياناً أخرى مصداق علاقته بأبيه، فانتهى إلى سردية أخرى مفادها أن والده، وإن أودعه في مأوى لليتامى، وهو لا يزال طفلاً، فإنه سارع إلى العناية بتربيته وقد صار فتى، ولما أنهى دروسه الثانوية، أرسله إلى ألمانيا عبر منحة حكومية ليدرس هندسة الجسور، ويصير مهندساً معمارياً. ولكن الشاب رفض هذه المنحة، بحجة أنه سيكون مديناً للدولة الإيرانية، التي قد تبتزه فتجعله مخبراً لديها عن أنشطة الطلاب الإيرانيين من اليسار المعارض للشاه. ثم إن أباه ذا الطبع الهادئ والمسالم قصد باريس ليلتقي بابنه بعد إحالته على التقاعد، ليطمئن عليه، وليمده بالمال حتى يتابع اختصاصه الذي أراده. وكانت تلك آخر رحلة له، توفي على إثرها بالذبحة القلبية.

وفي الكتاب السردي والتأملي، ما يتجاوز السرد العادي بين شخصين من عمرين متفاوتين وخلفيتين فكريتين متباعدتين، إنه لقاء الأم التي تود أن تنكر المسافة الزمنية الحاصلة بتغرب الابن، وابتعاده منها، وذلك الشوق العارم إلى ابنها الذي يعود لها وحدها الفضل في إعادته إلى حضنها. تقول حين يسألها ابنها الراوي عن عزمها الانتقام من أهل أبيه: “أريد الانتقام! إنه حقي”. / لم يا أمي؟ لقد وجدنا بعضنا. / تصرخين: / “لقد وجدتك أنا.” (ص:72)

ثم إن الراوي الكاتب لا يدع التفاتة عاطفية من الأم، ولا حراكاً محموماً للإحاطة بالابن الذي وجد، إلا ويدونها. لحظات وجدانية وحميمية وحارة بين الأم وابنها الذي لم يعد وحيداً، وأخ من أب آخر، هي لحظات الخلاف اللطيف واللذيذ والطبيعي بينهم حول شرب الدخان، أو حول تناول كأس من الويسكي “هذا المشروب الشيطاني” على حد تسميتها له احتفالاً بلم الشمل، وحول جلسات شرب الشاي، وسؤالها الدائم له إن كان جائعاً لتطعمه من شغل يديها. يزيد هذه اللحظات رونقاً وبروزاً صوغها بلغة المخاطبة، وتسليط كل الأضواء عليها، وكأنها الشخصية النموذجية التي يخشى الكاتب من مفارقة ظلها، بعد الآن، وأياً يكن رأيها في السياسة – وهي مناصرة للشاه والملكية ومعارضة لنظام الخميني- والدين، وهي مؤمنة غير متشددة، وطيبة القلب.

“سعيد” ونظام الملالي

لا يكاد يطوى فصل من فصول الكتاب، إلا ويورد الكاتب -والشاعر- سعيد ملمحاً من مفاسد نظام الملالي الذي سرعان ما عارضه وعاداه، بعد الإطاحة بحكم الشاه الذي كان معارضاً له أيضاً، في فتوته وشبابه. ومن تلك الإشارات إلى نظام الملالي ذكره مقتل العشرات من أصدقائه، على يد رجالات النظام، واعتقال الآلاف من المعارضين. ولا ينسى الغمز من قناة الأنظمة الأوروبية التي تتغاضى عن إعدام 3000 معتقل سياسي إيراني معارض عام 1988، حفظاً لمصالحها الاقتصادية. ولو كان سعيد حياً يرزق اليوم، لكان رفع الصوت عالياً لمناصرة الطلاب المعترضين ودعاة الحرية، والمنهوبين من كل كرامة ومال وحرية كلمة.

 للكاتب الشاعر “سعيد” أعمال شعرية عديدة باللغة الألمانية، نال بفضلها جائزة غوته لعام 2000، بعنوان “مزامير” صادرة عن دار أكت سود باللغة الفرنسية، إضافة إلى حكايات للأطفال ومسرحيات وقصص غرائبية وحكاية زهرة بلا ألوان وذراع رجال الدين الطويلة، وغيرها مترجمة إلى لغات عديدة.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عام على رئاسة ترمب والفوضى وتآكل النظام الدولي
التالي: خلافة نبيه بري: أربعة سيناريوهات بين التوافق والانفجار

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.