تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الشرع من الاعتذار عن تاريخه إلى الاعتزاز به
  • مقالات رأي

الشرع من الاعتذار عن تاريخه إلى الاعتزاز به

المحرر Editor 11 نوفمبر، 2025
عمر قدور. كاتب سوري

عقب وصوله إلى السلطة في دمشق، حرص الرئيس الانتقالي أحمد الشرع على إرسال الإشارات التي تشير إلى تغيّره عمّا كان من قبل، بل إنه في حوار شهير برر ماضيه الجهادي بمرحلة الشباب التي كان يمر بها، وبما يوحي بالتراجع والاعتذار عنه، ولو لم يعتذر صراحة. الأمر نفسه ينطبق على المغالاة في إبراز علم الثورة بعد إسقاط الأسد، فالأمر يتعلق من جهة كثر بتوقهم الشديد إلى استخدام العلم بما يرمز إليه من تضحيات، إلا أن رسالة إبراز العلم من قبل السلطة الجديدة، فحواها التراجع عما هو معروف لجهة معاداتها علم الثورة، واضطهاد جبهة النصرة التي حملت لاحقاً اسم “هيئة تحرير الشام” أولئك الذين حملوا العلم وما يمثِّله. وكما هو معلوم، سرعان ما طوى جماعة الهيئة حماستهم لعلم الثورة، لصالح إبراز العُقاب الذي وضِع كهوية بصرية.

في موضوع الحريات والديموقراطية، تسهل العودة إلى المظاهرات التي عمّت إدلب، في نيسان وأيار 2024، ضد هيئة تحرير الشام الحاكمة، وأساليب القمع التي استخدمتها الهيئة ضد المتظاهرين. ويمكن تذكّر الإطار النظري المعادي صراحة للديموقراطية من خلال اللوحات الطرقية الكبيرة التي تجهر بشعارات معادية للديموقراطية، وقد بقيت في طرقات إدلب لأسابيع بعد إسقاط الأسد. أبعد من ذلك، يمكن استرجاع سجل من ناشطي الثورة، ضحايا التغييب والإخفاء القسري والقتل، وأيضاً استرجاع سجلّ من القتال ضد فصائل أخرى بغرض السيطرة والهيمنة، بدل توحيد المجهود العسكري ضد الأسد كما يُفترض في معركة لم يفت عليها الكثير من الوقت لتُنسى.

الفصائل التي صعدت مع الهيئة إلى السلطة ليست أفضل حالاً، ففي سجلّها أيضاً الكثير من الانتهاكات، في أماكن سيطرتها، حيث لم يكن هناك دافع طائفي، ولا يُفترض وجود خلاف سياسي جذري، بما أن الجميع متفق على معاداة الأسد. مجازر الساحل ثم السويداء، مع امتداح رئاسي للفزعات والنفير العام غير النظامي، هي جميعاً صورة مكبَّرة وطائفية عن سلوك الفصائل التي صارت هي السلطة بعد الأسد، بما في ذلك مظاهر الاستباحة التي رافقت المجازر وتلتها.

الأخطاء الكثيرة في ممارسة الجانب المدني من السلطة يمكن الاستدلال عليها من خلال الاحتفاليات التي يقيمها المطبِّلون لها كلما تراجعت عن خطأ ما صغير، وإن لم تتراجع عن آخر. مع أن التراجع عن الخطأ هو الأصل، وتكرار الأخطاء ينبغي إخضاعه للمساءلة، لا الاحتفال مرة أخرى بما يُصوَّر فضيلةَ التراجع، فالدول ليست حقول تجارب فردية واعتباطية.

لقد أبدى السوريون جميعاً، وبمختلف انتماءاتهم الدينية وعدمها، تسامحاً مع السجل المعروف لفصائل السلطة الحالية كُرمى لإسقاط الأسد وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد. والنسبة الساحقة منهم، أيضاً بصرف النظر عن الانتماءات الدينية وعدمها، تغاضت عن أنّ أحداً في هذه السلطة لم يعتذر عن أخطائه وخطاياه، ليقدِّم نموذجاً يُحتذى به من آخرين خارج السلطة. لكن ثمن الصمت هو عدم تكرار الماضي، إذ من المعلوم أن لا أحد يعتزّ بأخطائه، تحديداً التي تسببت بأذية لآخرين، سوى الذين يرون أنفسهم معصومين. وإذا كان لا بد، فمن الجائز أن يعتز المرء بتعلّمه من أخطائه، بحيث لم يعد يرتكب المزيد منها.

عطفاً على هذا الفهم كله، واظب أنصار الشرع (المستجدّون بغالبيتهم الساحقة) على التنويه بتغيّره عمّا كان عليه أيام الجهاد والسلفية، وبأنه ليس على الصورة المعروفة عن التيار الجهادي. وشاع في الشهور الأولى تعبير “أعطوهم فرصة” بمعنى أن السلطة الجديدة راغبة في التغيير، لكنها بحاجة إلى وقت لإنجازه. هذا كله يتضمن الإقرار بأن الماضي لم يكن ناصعاً، وبأن المقارنة بجرائم الأسد لا تمنح صكّ براءة لانتهاكات أقل عدداً.

لكن، بخلاف ذلك كله، نقل التلفزيون العربي عن الشرع يوم الأحد، خلال لقائه الجالية السورية في واشنطن، قولَه: “أنا أعتزّ بتاريخي، ولا أخجل من أي مرحلة تاريخية مررت بها”. فهذا القول يسير في اتجاه مغاير لإغلاق ملفات الماضي البعيد والماضي القريب؛ الملفات التي تتطلب اعترافاً صريحاً بالأخطاء والخطايا المرتكبة، بعد التلميح إلى ذلك من قبيل الحديث عن “فخ السويداء” مثلاً.

القول نفسه أتى في سياق لا يبدو مطمئناً، فقد نقل التلفزيون العربي أيضاً قول الشرع: “الحفاظ على النصر كلفته أكبر من تحقيق النصر ذاته، والعمل أمامنا كبير ومُكلف”. فالجميع يعلم الكلفة الباهظة التي دفعها السوريون لإسقاط الأسد، وكان من المفترض أن تبدأ مرحلة جديدة بعد إسقاطه، هي مرحلة الانتقال السياسي إلى نظام ديموقراطي تداولي يحافظ بطبيعته على النصر، لأن النصر الحقيقي هو في هذا الانتقال الذي لا يُشار إليه إطلاقاً، ليبقى الكلام عند حدود معركة انتهت.

لقد اندلعت الثورة في آذار 2011 من أجل الانتقال إلى نظام ديموقراطي، ومن أجل أن يكون في سوريا رؤساء قد يخطئون ويستقيلون، وفي كل الأحوال يعودون إلى بيوتهم في أجل لا يتعدى سنوات معدودة، على غرار كل الديموقراطيات التي يكون فيها الرؤساء مؤقتون وعابرون، ولطالما تكرر القول إن سوريا تستحق أن يكون فيها رئيس سابق على قيد الحياة كنايةً عن التحول المنشود. ومثلما يواظب أنصار السلطة على التذكير بأيام الأسد والمقارنة معه، يجدر بهم أن يتعرّفوا على ما انطلقت الثورة من أجله، بما أن معظمهم (بمن فيهم الذين في السلطة) لم ينتموا من قبل إلى قيَم الثورة. هذا ليس اتهاماً لأحد، فهناك شخصيات معروفة، وبمواقف معروفة بمناهضتها للحريات والديموقراطية، وهي اليوم تتبوأ مراكز عُليا في السلطة، من دون أن يصدر عنها ما يفيد بالتراجع العلني الصريح عن المواقف القديمة، ولو من دون اعتذار صريح عن الممارسات المشينة التي رافقت تلك المواقف السابقة.

اختبرت سوريا طوال عقود نموذج القيادة الحكيمة التي لا تخطئ، ولم يمضِ وقت كافٍ لنسيان تلك التجربة الدموية المريرة. النصر على الأسد لا يتم بإزاحته فقط، بل بإزاحة كافة مظاهر الأسدية، ومنها ما يتعلق بتصنيم السلطة وتنزيهها. وطالما وجِد سوريون تأذّوا، أو استبيحت حيواتهم وأملاكهم وكراماتهم، من دون اعتذار أو تعويض معنوي، فهذا يعني أن النصر على الأسدية لم يحدث بعد. والأسوأ أن عدم الاعتراف بالأخطاء ينطوي دائماً على استهانة بالضحايا، وعلى استعداد لتكرارها، لذا كانت الحكمة التي مفادها أنْ لا خوف من الذين يخطئون!

  •  المصدر المدن

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عشرة شروط أميركية صارمة: إنهاء حزب الله وانقلاب سياسي شامل
التالي: العلاقات السورية – الأميركية… من شكري القوتلي إلى أحمد الشرع

قصص ذات صلة

daraj-logo-high-rez-1-1 (2)
  • مقالات رأي

ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
سارة-خازم-صحافية-سوريّة_avatar-150x150
  • مقالات رأي

نساء حول ترامب!

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
6207-1-5
  • مقالات رأي

فخري كريم في شهادته يروي وقائع انهيار سحب الثقة: الاستعانة بسليماني لإحباط تنحية المالكي

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟
  • نساء حول ترامب!
  • ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة
  • فخري كريم في شهادته يروي وقائع انهيار سحب الثقة: الاستعانة بسليماني لإحباط تنحية المالكي

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
daraj-logo-high-rez-1-1 (2)
  • مقالات رأي

ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
سارة-خازم-صحافية-سوريّة_avatar-150x150
  • مقالات رأي

نساء حول ترامب!

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
6264-7-3
  • أدب وفن

ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.