علي حسين.. جريدة المدى
يمكنك عزيزي المواطن أن تتعامل مع الظهور التلفزيوني الدائم للنائبة ” الدائمة ” عالية نصيف على أنه ” قدر مكتوب على الجبين”، ولذلك ليس مفاجئاً على الإطلاق أن تستمر عالية نصيف بالجلوس على كرسي البرلمان منذ عام 2006 وحتى لحظة كتابة هذه السطور، متنقلةً من قائمة الوفاق إلى القائمة العراقية وبعدها القائمة البيضاء إلى دولة القانون ثم إلى الإعمار والتنمية، والآن تنتظر أن تبحر في زورق رئيس الوزراء علي الزيدي بعد أن أخبرتنا بكل أريحية: إن الحكومة الجديدة ستعدل بوصلة العراق.
ما دام العراق يمر في عصره الهزلي، فلماذا لا تكون عالية نصيف ممثلة لهذا العصر؟، ولماذا لا نصل إلى هذه المرحلة الكوميدية، ونحن نشاهد نواباً يصرخون في الفضائيات أن السلاح أهم من الدولة، وأن مفردة الوطن لا وجود لها في قاموسهم، وما دامت الكتل السياسية تتغنى ببرلمان الكفاءات، وفي الوقت نفسه تدخل مزاد المناصب ليصل سعر الوزير إلى عشرات الملايين من الدولارات.
وأنا أستمع لأحاديث النائبة عالية نصيف تمنيت عليها لو أنها بادرت وأصدرت لنا كتيباً حكومياً تكتب على غلافه: دليل الديمقراطية للمبتدئين.. طبعاً أن يحتوي الكتيب على وصايا تؤكد لنا أن لا شيء تغير.. فما زال المسؤول يحيط نفسه بسور عالٍ من التابعين والموالين مهمتهم أن يدافعوا عن أي شيء يقوله.. وحتماً لن تنسى السيدة نصيف أن تعلمنا أن أول أصول الحكم الديمقراطي كما يفهمونها هو تضخم الأكاذيب من دون سياسة، حيث يصبح الشعب هو الهدف، وترويض الشعب وتخويفه بديلاً عن تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية الاجتماعية، وسيظل أصحاب كتب الديمقراطية للمبتدئين هدفهم الوحيد بناء دولة الجماعة الواحدة التي تكون لها سلطة الأمر والنهي، والمنح والعطايا.
وبالنظر إلى حالة الدروشة التي تلبست عالية نصيف، فإن ما يجري هو نوع من الألاعيب التي يحاول بها البعض ارتداء أقنعة السياسة والاقتصاد والدروشة في نفس الوقت عن حقوق الفقراء والتغني بشعارات مشروخة. لم تكن السياسة في حالة انعدام وزن، كما هي في العراق. ولم يكن المواطن مسحوقاً بين تصريحات عالية نصيف ونظريات مثنى السامرائي، كما هو الآن. لم يحدث في تاريخ الدول أن قرأنا عن لقاءاتٍ في غرف مظلمة بين أحزاب من أجل تقاسم الغنائم، ولم نقرأ أن المناصب تباع لمن يدفع أكثر.
وكما قلت مراراً إن العراق في طوره الهزلي الذي اندلع قبل 23 عاماً، ثم أخذ الأمر يتطور ويستفحل، حتى تجاوز مرحلة الكوميديا الرخيصة.
ظهور عالية نصيف المتواصل هو دليل قاطع على أننا نعيش في بلاد يستقوي فيها النواب على المواطن المغلوب على أمره، ويجد البعض أن له في أموال الدولة حقاً تاريخياً وشرعياً.